مسيرات غضب فلسطينية احتجاجا على اغتيال أبو هنود
آخر تحديث: 2001/11/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/9 هـ

مسيرات غضب فلسطينية احتجاجا على اغتيال أبو هنود

والدة القائد العسكري لحركة حماس (وسط ) تبكي ولدها الشهيد محمود أبو هنود في منزلها بعصيرة الشمالية قرب نابلس بالضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
حماس تعلن الحداد ثلاثة أيام و30 ألف فلسطيني يشاركون في تشييع شهداء حماس من جنين لنابلس
ـــــــــــــــــــــــ

كتائب القسام تتوعد الإسرائيليين بالانتقام لاغتيال أبو هنود
برد فوري وموجع في قلب تل أبيب
ـــــــــــــــــــــــ
شقيق أبو هنود يطالب أجهزة الأمن الفلسطينية بتعقب واعتقال عملاء قوات الاحتلال ـــــــــــــــــــــــ

عمت الأراضي الفلسطينية مظاهر الغضب والحداد احتجاجا على اغتيال محمود أبو هنود أحد القادة البارزين في الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس. وبينما أعلنت الحكومة الإسرائيلية مسؤوليتها عن اغتياله توعد الجناح العسكري لحماس بالثأر لمقتله. في هذه الأثناء أصيب ثلاثة فلسطينيين برصاص جنود الاحتلال في خان يونس.

فقد خرج نحو عشرة آلاف فلسطيني بمدينة غزة في مسيرة تطالب بالانتقام لمقتل أبو هنود عبر تنفيذ عمليات فدائية داخل الخط الأخضر. وأطلق مسلحون مقنعون النار في الهواء وردد المشيعون عبارات التوعد بالانتقام من إسرائيل. وقرأ مقنعون بيانا لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس تعهدت فيه بأن يكون ردها سريعا وقويا في قلب تل أبيب.

فلسطينيون يحيطون بحطام سيارة الشهيد أبو هنود التي قصفتها قوات الاحتلال قرب نابلس أمس
وقال بيان القسام إن ردها "سيكون موجعا" وإن إسرائيل "ستدفع ثمن جرائمها بحق مجاهدينا". وجاء في البيان أن "أبطال القسام سيثأرون لدم الشهداء ولكل دماء الشهداء الأبرار من أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد التي تسيل دفاعا عن القدس وثرى فلسطين".

وتوعد مسؤول سياسي كبير في حركة حماس بالثأر لاغتيال الشهيد أبو هنود، وقال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي "إن شاء الله سيكون هناك رد مؤلم للعدو المجرم"، وأضاف "أن التجربة أثبتت أن الجناح العسكري لحماس يرد دائما على جرائم إسرائيل".

وفي مكان آخر أعلنت حماس الحداد ثلاثة أيام، ونادت في مكبرات الصوت عبر سيارات جابت شوارع مدينة رفح جنوب قطاع غزة باعتصام عام في جميع أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة اليوم السبت احتجاجا على جريمة الاغتيال.

عبد العزيز الرنتيسي يتحدث أثناء مسيرة لحماس بغزة (أرشيف)
وفي خان يونس أصيب ثلاثة فتية دون الخامسة عشرة من أعمارهم برصاص قوات الاحتلال صباح اليوم في مواجهات وقعت بين طلاب فلسطينيين وجنود الاحتلال أثناء خروجهم في مسيرة للتنديد باغتيال أبو هنود. وشهدت مدن أخرى مسيرات طلابية احتجاجا على مقتل التلاميذ الخمسة إضافة إلى أبو هنود.

وفي سياق متصل شارك نحو 50 ألف فلسطيني في مدينة جنين بمراسم تشييع جثمان الشهيد أبو هنود واثنين من مساعديه اغتالتهم إسرائيل الليلة الفائتة. وانطلق الجمع من أمام مستشفى جنين باتجاه المدخل الجنوبي للمدينة مشيا على الأقدام تمهيدا لنقل رفات الشهداء الثلاثة إلى مدينة نابلس حيث ستستكمل مراسم التشييع. ووضعت أشلاء الضحايا في صناديق ولفّت بأعلام حركة حماس الخضراء، في حين تقدم الموكب مجموعة من المسلحين وسط هتافات بالانتقام.

والد القائد العسكري لحركة حماس (يمين) يتلقى التعازي بولده الشهيد محمود أبو هنود
وأعلنت رئاسة الحكومة الإسرائيلية في بيان لها اليوم مسؤوليتها عن العملية التي أدت إلى مقتل المسؤول العسكري لحركة حماس في الضفة الغربية محمود أبو هنود. وقال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء أرييل شارون إن قوات الأمن قتلت محمود أبو هنود الذي قالت عنه إنه متورط في سلسلة هجمات قتلت إسرائيليين. وكانت مروحيات إسرائيلية أطلقت خمسة صواريخ على الأقل على سيارة "فان" قرب نابلس في الضفة الغربية أمس مما أدى إلى استشهاد ثلاثة فلسطينيين أحدهم أبو هنود.

وفي السياق ذاته أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن ائتلاف القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية (13 فصيلا) أعلن الحداد العام على اغتيالات اليومين الماضيين والتي أسفرت عن استشهاد 13 فلسطينيا في عمليات شنها جيش الاحتلال. يذكر أنه منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلية نحو سبعين ناشطا فلسطينيا تتهمهم بالضلوع في هجمات ضد أهداف إسرائيلية.

أربعة شهداء آخرين
وعقب عملية اغتيال أبو هنود واثنين من رفاقه بساعات قليلة، أطلق جنود الاحتلال مساء الجمعة رصاص رشاشاتهم الثقيلة على سيارة أجرة فلسطينية عند معبر رفح بشكل مفاجئ فقتلوا شابا في الخامسة عشرة من عمره وجرحوا ثلاثة آخرين من ركاب السيارة بينهم امرأة إصابتها خطيرة وهي في حالة موت سريري.

وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الجنود فتحوا النار على السيارة بعد أن اقتربت من موقعهم ولم توقفها الطلقات التحذيرية. وكان اثنان من أعضاء حركة فتح قد قتلا في وقت سابق بانفجار غامض لم تتضح ملابساته في قرية بيت إيبا غرب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية. وقالت مصادر فلسطينية إن الشابين محمد سالم سماعنه (21 عاما) ومحمد إبراهيم سماعنه (21 عاما) نقلا إلى مستشفى رفيديا في مدينة نابلس أشلاء.

وكانت مصادر طبية فلسطينية قد ذكرت أن فتى فلسطينيا استشهد برصاص جيش الاحتلال في مواجهات بخان يونس بعد تشييع خمسة تلاميذ استشهدوا أمس بقذيفة إسرائيلية. وقالت المصادر إن "الفتى وائل علي رضوان (15 عاما) استشهد برصاص الجنود الإسرائيليين في المواجهات قرب مستوطنة نيفي ديكاليم بخان يونس حيث أصيب برصاصة في رأسه أدت إلى استشهاده فورا". وأشارت المصادر ذاتها إلى أن خمسة من الفتية أصيبوا برصاص الجيش الإسرائيلي في المواجهات ووصفت حالة الجرحى بالمتوسطة والطفيفة.

عرقلة الوساطة الأميركية
وتأتي هذه التطورات الدامية قبل يومين من وصول المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط مساعد وزير الخارجية وليام بيرنز والمستشار الخاص لوزير الخارجية الجنرال أنتوني زيني إلى المنطقة. وسيلتقي المبعوثان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في محاولة جديدة لإعادة الهدوء إلى الأراضي الفلسطينية.

أحمد عبد الرحمن
وقال الأمين العام لمجلس السلطة الفلسطينية أحمد عبد الرحمن إن إسرائيل لم تتوقف عن وضع عقبات من كل نوع وشكل حتى تحبط مهمة بيرنز وزيني قبل أن تبدأ.

واعتبر نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني أن حكومة شارون "تجاوزت كل الخطوط الحمراء بتصعيد عدوانها، فقد بلغ عدد الشهداء الذين قتلهم الجيش الإسرائيلي أكثر من عشرة في 24 ساعة".

وأضاف أن "التصعيد الإسرائيلي سينعكس بالخطورة على مجمل الوضع عموما"، وحذر من أن الاعتداءات الإسرائيلية تهدف إلى تخريب الجهود الأميركية ونسفها وتشكل ضربة لمهمة المبعوثين اللذين يصلان الاثنين.

وكانت واشنطن قد أبدت أسفها لمقتل التلامذة الفلسطينيين الخمسة في خان يونس. وقال مساعد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب ريكر "تأسف الولايات المتحدة أشد الأسف لحادث مقتل الأولاد الفلسطينيين الخمسة المأساوي عندما لمسوا قذيفة لم تكن قد انفجرت بعد.. كان مأساة فظيعة". وعلق أحد قادة حماس في قطاع غزة محمود الزهار في تصريح للجزيرة على الموقف الأميركي بأنه مائع يدعم الكيان الإسرائيلي في الاستمرار في اعتداءاته.

المصدر : الجزيرة + وكالات