الشهيد محمود أبو هنود أثناء مثوله أمام إحدى محاكم السلطة بنابلس (أرشيف)
كان محمود أبو هنود الذي استشهد في هجوم صاروخي إسرائيلي أمس قائدا عسكريا رفيعا في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وواحدا من أبرز الشخصيات المطلوبة لإسرائيل. ويعتبر أبو هنود أسطورة فذة في نظر الكثير من الفلسطينيين لتخطيطه لعمليات موجعة ضد أهداف إسرائيلية على مدى السنوات الماضية ونجاته من محاولتي اغتيال.

ويمثل رحيل أبو هنود خسارة كبيرة للجناح العسكري لحركة حماس، فقد كان امتدادا لجيل الشهيد يحيى عياش الملقب بالمهندس والذي اغتالته إسرائيل بهاتف نقال مفخخ عام 1996، وردت حماس على اغتياله في غضون أشهر قليلة بموجة من التفجيرات قتل فيها عشرات الإسرائيليين وزرعت الرعب في الدولة العبرية.

محمود أبو هنود
ونجا أبو هنود من محاولتين لاغتياله في الماضي، وهو الذي تعتبره السلطة الفلسطينية قائدا منشقا في حين تكرهه إسرائيل لأنه خطط لعشرات العمليات الفدائية ضدها.

ونقل رفات أبو هنود إلى بلدة جنين بالضفة الغربية بعد أن مزق هجوم صاروخي قرب مدينة نابلس في الضفة الغربية جسده إلى أشلاء هو ونائبه. وأعلنت مكبرات الصوت في المساجد استشهاد أبو هنود وجرى تحريض الفلسطينيين على الثأر في أقرب وقت ممكن، في حين أكدت حماس أنها سترد على اغتياله ردا قاسيا وعاجلا.

وقال أحد قادة حماس في غزة د.عبد العزيز الرنتيسي إن اغتيال أبو هنود ليس مجرد حدث عادي. وأضاف أن التجربة أثبتت أن الجناح العسكري لحماس يرد دائما على جرائم إسرائيل، وقال "إن شاء الله سيكون هناك رد مؤلم ضد العدو المجرم".

وشنت حماس عشرات العمليات الفدائية في السنوات الأخيرة ردا على ما تقوم به إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. كما تلعب الحركة دورا مهما في الانتفاضة التي اندلعت في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي.

والد الشهيد أبو هنود (يمين) يتلقى التعازي باستشهاد ولده
وقالت مصادر إسرائيلية إن أبو هنود كان قائد كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- في الضفة الغربية وعضوا في خلية للحركة في منطقة نابلس. وأضافت المصادر أن إسرائيل اغتالت معظم أعضاء الخلية التي دبرت بعض التفجيرات الأشد فتكا داخل إسرائيل منذ بدء الانتفاضة. ويتهم الفلسطينيون إسرائيل باغتيال أكثر من 70 فلسطينيا منذ سبتمبر/ أيلول من العام الماضي.

كما اتهمت إسرائيل أبو هنود بأداء دور رئيسي في هجومين بالقدس عام 1997 والذي سقط فيه 21 قتيلا. وفي مايو/ أيار الماضي استخدمت إسرائيل طائرات حربية من طراز إف-16 لقصف السجن الذي كان أبو هنود موجودا فيه. وهرب أثناء العراك الذي أعقب الهجوم.

وفي ذلك الوقت كان أبو هنود يقضي عقوبة السجن 12 عاما أصدرتها محكمة عسكرية فلسطينية بتهمة الانتماء لكتائب عز الدين القسام رغم شعبيته التي دفعت ما يقرب من مائة محام إلى توحيد جهودهم للدفاع عنه. ويحظى أبو هنود بشعبية كبيرة عكسها الغضب الذي اجتاح الشارع الفلسطيني على اغتياله.

وفي أغسطس/ آب من العام الماضي قتل ثلاثة جنود إسرائيليين بأيدي زملائهم في محاولة فاشلة لاغتيال أبو هنود في قرية عصيرة الشمالية بالضفة الغربية، حيث نجح حينها في الانسحاب إلى نابلس بعد أن أصيب بجرح في كتفه.

المصدر : رويترز