ثمانية شهداء فلسطينيين قبل وصول المبعوثين الأميركيين
آخر تحديث: 2001/11/23 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/23 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/8 هـ

ثمانية شهداء فلسطينيين قبل وصول المبعوثين الأميركيين

الشرطة الإسرائيلية تحاول منع الشبان الفلسطينيين من أداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
ـــــــــــــــــــــــ
إصابة أربعة فلسطينيين برصاص إسرائيلي في مواجهات عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة بعد مسيرة ضخمة في رام الله
ـــــــــــــــــــــــ
السلطة الفلسطينية تؤكد أن مقتل التلاميذ الخمسة جزء من العمليات العسكرية السرية وسياسة الاغتيالات الإسرائيلية
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد ثلاثة فلسطينيين اليوم اثنان منهم بانفجار في نابلس والثالث بمواجهات أعقبت تشييع الشهداء الأطفال الخمسة في خان يونس. وفي رام الله أصيب أربعة فلسطينيين بعد مسيرة أسبوعية ينظمها ائتلاف القوى الوطنية والإسلامية. وسبق هذا التصعيد الإسرائيلي بدء مهمة سلام أميركية جديدة قلل الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني من فرص نجاحها.

فقد أفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن فلسطينيين اثنين يعتقد أنهما ينتميان لحركة المقاومة الإسلامية حماس استشهدا بانفجار لم تحدد طبيعته بعد في بيت إيبا غرب نابلس بالضفة الغربية.

وكانت مصادر طبية فلسطينية قد ذكرت عصر اليوم أن فتى فلسطينيا استشهد برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في مواجهات بخان يونس بعد تشييع التلاميذ الخمسة الذين استشهدوا أمس بقذيفة إسرائيلية. وقالت المصادر إن "الفتى وائل علي رضوان (15 عاما) استشهد برصاص الجنود الإسرائيليين في المواجهات قرب مستوطنة نيفي دكاليم بخان يونس حيث أصيب برصاصة في الرأس أدت لاستشهاده فورا".

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن خمسة من الفتية أصيبوا برصاص الجيش الإسرائيلي في المواجهات ووصفت حالة الجرحى بين متوسطة وطفيفة.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة في الشوارع بعد أن منعتهم الشرطة الإسرائيلية من دخول المسجد الأقصى
مسيرات يوم الجمعة
وفي رام الله أصيب أربعة فلسطينيين بعيارات مطاطية في المواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة، لكن إصابتهم خفيفة.

وقالت مصادر أمنية وطبية "إن عشرات من الفلسطينيين قاموا برشق الجنود الإسرائيليين -المتمركزين على المدخل الشمالي لمدينة البيرة- بالحجارة، وقام الجنود بإطلاق الأعيرة النارية وقنابل الغاز المسيلة للدموع باتجاه الشبان الفلسطينيين مما أدى إلى إصابة البعض منهم بالاختناق بالغاز وإصابة أربعة شبان بالأعيرة المغطاة بالمطاط".

وأفيد بأن نحو ألف فلسطيني جابوا اليوم شوارع مدينة رام الله (شمالي مدينة القدس) عقب صلاة الجمعة في مسيرة شارك فيها ممثلو الفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية وهتفوا بهتافات مناهضة للاحتلال ورفعوا فيها الأعلام الفلسطينية ورايات التنظيمات. وأحرق المتظاهرون العلم الإسرائيلي وتوجه نحو مائتين منهم إلى خط التماس مع القوات الإسرائيلية.

يذكر أن مسيرة يوم الجمعة في مدينة رام الله هي أسبوعية بدعوة من ائتلاف القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية (13 فصيلا) احتجاجا على الاحتلال وتأكيدا على استمرارية الانتفاضة.

وكانت الشرطة الإسرائيلية انتشرت بكثافة في القدس الشرقية لمنع وقوع اضطرابات في الحرم القدسي بعد صلاة ثاني جمعة من شهر رمضان.

وشددت الشرطة عمليات التفتيش لمنع الشبان الفلسطينيين من التوجه إلى الحرم القدسي كما عززت الشرطة والجيش الحواجز عند مدخل القدس الشرقية حيث جرى تدقيق شديد في دخول الفلسطينيين القادمين من مناطق أخرى بالضفة الغربية.

ويشار إلى أن الفلسطينيين المقيمين خارج القدس الشرقية لا يستطيعون عمليا التوجه إلى المدينة المقدسة بسبب إجراءات الإغلاق الإسرائيلية، لكن هذا الحظر يطبق بشكل خاص على الذكور ممن تقل أعمارهم عن أربعين عاما.

تشييع شهداء خان يونس
وكان آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة قد شاركوا في تشييع التلاميذ الخمسة الذين استشهدوا أمس بانفجار غامض في خان يونس، وأطلق مسلحون النار في الهواء وردد المشيعون الذين انخرط كثير منهم في البكاء عبارات التهديد بالانتقام من إسرائيل. وحمل أطفال صور زملائهم الخمسة في الدراسة، في حين كتبت شعارات على المساجد تتوعد إسرائيل بالانتقام.

وأفادت تقارير أولية من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بأن الانفجار الذي أودى بحياة الأطفال الخمسة وجميعهم من عائلة واحدة وقع لدى عبث التلاميذ بقذيفة حية أطلقتها قبل أيام الدبابات الإسرائيلية على مخيم خان يونس ولم تنفجر. وقد كان الانفجار من الشدة بحيث إن أشلاء الأطفال اختلطت بأغراضهم من كتب ودفاتر وأقلام وحقائب مدرسية في منظر تقشعر له الأبدان.

ولكن تقارير نشرتها صحيفة معاريف الإسرائيلية نقلا عن مصادر عسكرية ذكرت أن وحدة خاصة من الجيش الإسرائيلي زرعت عبوة ناسفة في المكان بهدف قتل فلسطينيين مسلحين يطلقون قذائف هاون على أهداف إسرائيلية. وبعد نشر التقرير طلب وزير النقل الإسرائيلي أفراييم سنيه بفتح تحقيق، وقال "إنها ليست قضية صغيرة، فمن البديهي فتح تحقيق وطلب تفسيرات من الجيش". واتهم زعيم المعارضة اليسارية يوسي ساريد المتحدث باسم الجيش "بالتستر على الوقائع" عبر الإعلان عن عدم إطلاق أي قذيفة دبابة الخميس.

انتقادات فلسطينية
وقد أكدت السلطة الفلسطينية اليوم أن اعتراف مسؤولين إسرائيليين بالمسؤولية عن زرع العبوة التي أدت إلى مقتل التلاميذ الفلسطينيين في خان يونس دليل على استمرار العمليات العسكرية السرية وسياسة الاغتيالات الإسرائيلية.

وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن "الحكومة الإسرائيلية والجنرالات العسكريين في إسرائيل أعلنوا وما زالوا يعلنون إصرارهم على الاستمرار في سياسة اغتيال المواطنين والكوادر الفلسطينيين والعمليات السرية التي تنفذها قوات خاصة".

وأعرب مدير الأمن العام الفلسطيني في قطاع غزة اللواء عبد الرزاق المجايدة عن اعتقاده بأن ما حدث في خان يونس هو من تدبير إسرائيلي بزرع عبوة أو لغم محاط بعبوة أو قذيفة من القذائف بسبب القصف اليومي مشيرا إلى أن "هذه المناطق لا يسمح لنا التواجد فيها أو البحث عن ألغام وغيرها".

وأضاف المجايدة أن هذه الأعمال لا تقع إلا بمعرفة وتدبير الإسرائيليين خاصة أن الانفجار كان قويا مما حول أجساد التلاميذ إلى أشلاء، وأوضح المجايدة أنه "في الليلة التي سبقت الحادث الأليم قامت جرافة عسكرية إسرائيلية بالعمل في المنطقة نفسها والاحتمال الكبير أن تكون هي التي زرعت العبوة لاغتيال مواطنين فلسطينيين".

اتهام بالانحياز
في غضون ذلك اتهم الأمين العام لمجلس السلطة الفلسطينية أحمد عبد الرحمن الولايات المتحدة بالانحياز للجانب الإسرائيلي، واعتبر أن الدعوة التي وجهتها واشنطن إلى رئيس الوزراء أرييل شارون لزيارة واشنطن حتى قبل أن تبدأ جهود الوسيطين الأميركيين ومع استمرار قتل الفلسطينيين واستمرار الحصار المفروض عليهم، بأنها "غريبة جدا".

وقد أعلن في واشنطن أن شارون سيلتقي الرئيس الأميركي جورج بوش في البيت الأبيض يومي الثالث والرابع من ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

ومن المقرر أن يصل إلى المنطقة الأحد المقبل الوسيطان الأميركيان مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ويليام بيرنز، والجنرال المتقاعد في مشاة البحرية أنتوني زيني، وذلك لمساعدة الفلسطينيين والإسرائيليين في وقف إطلاق النار بعد أكثر من عام على انتفاضة الأقصى.

المصدر : الجزيرة + وكالات