أطفال فلسطينيون في تظاهرة تنادي بإعطائهم الحق في الحياة الكريمة (أرشيف)

يتجول الطفل الفلسطيني أحمد شقير البالغ من العمر ثمانية أعوام ممسكا بغلاية القهوة في يد وبأكواب بلاستيك في اليد الأخرى بين سائقي السيارات الفلسطينيين الغاضبين الذين ينتظرون في طوابير طويلة حتى يسمح لهم الجنود الإسرائيليون بالمرور عبر نقطة تفتيش قرب مدينة رام الله بالضفة الغربية.

ويشعر أفراد أسرة شقير العشرة مثلما يشعر غالبية الفلسطينيين الآخرين بالضائقة الاقتصادية بسبب القيود على السفر التي زادتها إسرائيل إحكاما منذ بدء انتفاضة فلسطينية ضد الاحتلال قبل 14 شهرا.

فإبراهيم والد أحمد واحد من بين 120 ألف عامل فلسطيني تمنعهم إسرائيل من دخول أراضيها لدواع أمنية تختلقها. وقرر الصبي أن يبيع القهوة عند نقطة التفتيش بعدما سجنت إسرائيل والده في أبريل/ نيسان الماضي لمدة أربعة أشهر لأنه يعمل داخل الخط الأخضر دون تصريح.

وقال أحمد "أتمنى لو يتركون نقاط التفتيش هذه ويتركون أبي يعود إلى العمل كي أتمكن من الدراسة ويتسنى لي بعض الوقت للعب مع أصدقائي".

صبي فلسطيني يبيع لعب الأطفال في نابلس (أرشيف)
ويبدأ الصبي كدحه اليومي بعد العودة من المدرسة. وتعد أمه القهوة ولا يعود إلى المنزل قبل أن يبيع ما بحوزته. وأصبح أحمد هو مصدر الدخل الوحيد لأسرته، فشقيقه محمود الذي يكبره بعامين كان يبيع القهوة عند نقطة التفتيش إلى أن صدمته سيارة وفقد طحاله.

وانتقلت الأسرة إلى مخيم قلنديا للاجئين من قرية قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية، في محاولة لم يكتب لها النجاح إلى الآن للحصول على عمل بديل للأب بعد أن أطلق سراحه في يوليو/ تموز الماضي. والأمر كله الآن يقع على عاتق الصبي ابن الثامنة.

وقال أحمد "أحيانا أضطر للبقاء حتى ساعة متأخرة في الليل كي أبيع القهوة، وأحيانا أخرى أكون محظوظا ويمكنني العودة إلى المنزل كي أنجز واجباتي وأحصل على قسط كاف من النوم"، وأضاف قائلا "الأمر يعتمد على مدى الازدحام عند نقطة التفتيش".

وأحمد ليس الوحيد الذي يحاول التحايل على العيش عند الحاجز الذي يقع على واحد من أكثر الطرق ازدحاما في الضفة الغربية. فالفلسطينيون العاطلون عن العمل فتحوا متاجر مؤقتة لبيع الفاكهة والأحذية والوجبات الخفيفة والمرطبات.

ويعمل بعض صغار السن حمالين ينقلون أمتعة المارة والحقائب الثقيلة عبر نقطة التفتيش. ويمر مازن حسين (15 عاما) في مسارات متعرجة من خلال السيارات بعربته الخشبية الصغيرة ذات العجلات الثلاث بحثا عن عمل.

وقال مازن وهو يقف بجوار امرأة تمسك بثلاث سلال من الفاكهة والخضروات كي ينقلها عبر الحاجز "نقاط التفتيش سيئة بشكل عام لأنها تخنق الناس، لكنها جيدة بالنسبة لي".

طابور من السيارات عند حاجز تفتيش إسرائيلي قرب بيت لحم (أرشيف)
والوضع عند نقاط التفتيش يتغير دائما بسرعة، فالإغلاق الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية يتخذ أشكالا عديدة مثل الحظر التام لانتقال الفلسطينيين أو منع السيارات والسماح للمارة بالمرور.

وأحيانا يقوم الجيش بحفر خنادق أو وضع أكوام من الأحجار على الطرق لمنع المرور قائلا إن الإجراءات تستهدف منع المهاجمين الذين يفجرون أنفسهم والمتشددين من تنفيذ هجمات داخل إسرائيل.

وقال أحمد الذي يريد أن يصبح أستاذا للرياضيات عندما يكبر "لست سعيدا.. لا وقت عندي للدراسة أو حتى للعب مع إخوتي.. أحلم ولو بيوم إجازة".

المصدر : رويترز