حطام المنازل التي دمرتها القوات الإسرائيلية في مخيم رفح جنوب غزة أمس

ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال صادرت تسعة آلاف دونم في بلدة بالضفة الغربية وشقت طريقا لربط مستوطنات في المنطقة
ـــــــــــــــــــــــ

السلطة الفلسطينية تقدم احتجاجا على منع مرور سيارة إسعاف تقل مريضا فلسطينيا توفي على حاجز للاحتلال جنوب قطاع غزة ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تقتحم منطقة الشيخ عجلين وتدمر موقعا للأمن الفلسطيني في المنطقة المحاذية للبحر
ـــــــــــــــــــــــ

انسحبت قوات الاحتلال من المناطق التي توغلت فيها في رفح بقطاع غزة في حين وسعت من عملياتها ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية حيث افتحمت في الأربع والعشرين ساعة الماضية مناطق جديدة وصادرت وجرفت أراضي واقتحام كما اختطفت شقيقين بتهمة الانتماء لحركة حماس.

فقد نقل مراسل الجزيرة في فلسطين عن مصادر مسؤولة القول إن قوات الاحتلال انسحب من المناطق التي أعادت احتلالها في رفح بقطاع غزة بعد أن دمرت موقعا للأمن الفلسطيني.

تجريف أراضي زراعية في الأراضي الفلسطينية
وفي الضفة الغربية قال مسؤولون محليون وسكان إن جيش الاحتلال الإسرائيلي صادر نحو تسعة آلاف دونم من أراضى بلدة سنجل شمال مدينة رام الله ونصبت موقعا عسكريا للجيش على جزء كبير من هذه الأراضي وتقوم بشق طريق جديد.

وأكد شهود أن آليات تابعة لجيش الاحتلال جرفت نحو ثلاثة آلاف دونم من هذه الأراضي التي تعود لمواطنين من سنجل في الأيام القليلة الماضية. وأضافوا أن الجيش الإسرائيلي يريد على ما يبدو شق طريق لربط مستوطنات يهودية في المنطقة.

وصادرت إسرائيل منذ احتلالها الضفة الغربية وقطاع غزة مئات آلاف الدونمات من أراضيها وأقامت على معظمها مواقع عسكرية ومستوطنات وطرقا لربطها.

شكوى فلسطينية
من جهة ثانية قدمت السلطة الفلسطينية احتجاجا وشكوى رسمية إلى الجانب الإسرائيلي على منع مرور سيارة إسعاف فلسطينية تقل مريضا فلسطينيا توفي على حاجز عسكري إسرائيلي جنوب قطاع غزة.

وقال مسؤول الارتباط العسكري الفلسطيني في جنوب قطاع غزة خالد أبو العلا إن السلطة الفلسطينية قدمت الشكوى والاحتجاج عبر الارتباط العسكري الفلسطيني اليوم على قيام جنود الجيش الإسرائيلي الموجودين على حاجز تل السلطان غرب مدينة رفح بمنع مرور سيارة إسعاف فلسطينية كانت تقل المريض سامي بصلة الذي يعاني من عدة أمراض إلى مستشفى رفح جنوب قطاع غزة".

وأشار المسؤول الفلسطيني إلى أنه "وفقا لاتفاق أوسلو الموقع بين منظمة التحرير والحكومة الإسرائيلية 1993 هناك ثلاثة طرق للدخول والخروج من المواصي للفلسطينيين. ويقطن في منطقة المواصي خمسة آلاف فلسطيني". وسامي بصلة هو من سكان منطقة المواصي التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الأمنية الكاملة وتقع في محيط مجمع مستوطنة غوش قطيف.

وأوضح أن قوات الاحتلال تقوم منذ فترة بفرض إجراءات تعسفية بحق سكان المواصي حيث تمنعهم منذ عدة أيام من العودة إلى منازلهم بعد أن قامت بإجراء عنصري من خلال ترقيم بطاقة الهوية لسكان المواصي بأرقام خاصة، ويقوم أيضا بمنع المحاصيل الزراعية من الخروج من منطقة المواصي علما بأنها مصدر رزق رئيسي لسكانها, ويمنع أي من أقارب هؤلاء السكان من دخول المنطقة.

قوات إسرائيلية في الخليل (أرشيف)
اختطاف شقيقين
وكانت قوات خاصة اختطفت شقيقين فلسطينيين أحدهما شرطي أثناء غارة على قرية قرب طولكرم بالضفة الغربية. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن وحدة قوات خاصة إسرائيلية اختطفت الشرطي سامر منصور كايد (24 عاما) وشقيقه سمير كايد (19 عاما) وهو طالب في جامعة القدس المفتوحة، وذلك أثناء مداهمة منزلهما بقرية كفر لبد القريبة من مدينة طولكرم. وقال شهود عيان إن ثلاث دبابات إسرائيلية حاصرت القرية الخاضعة للسيادة الفلسطينية قبل أن تدخلها وحدة من الجنود مؤلفة من نحو 50 جنديا.

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إن الشابين ينتميان لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" وهو ما نفته المصادر الفلسطينية وعائلة الشقيقين التي قالت إن إسرائيل تعتقل منذ نحو عامين شقيقهم الثالث ساهر بتهمة الانتماء لحركة حماس.

توغل في عجلين
من جانب آخر قال مراسل الجزيرة في غزة إن مجموعة من الدبابات الإسرائيلية توغلت مئات الأمتار في منطقة الشيخ عجلين جنوب مدينة غزة فجر اليوم. وأطلقت الدبابات قذائفها على موقع للأمن الوطني الفلسطيني في المنطقة المحاذية لشاطئ البحر.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن التوغل أسفر عن "تدمير الموقع، كما أغلقت الدبابات الإسرائيلية الطريق العام الغربي الساحلي الواصل بين شمال قطاع غزة وجنوبه، كما قام جيش الاحتلال بأعمال تجريف في أراضي المواطنين من دون أي أسباب سوى التصعيد في العدوان".

وذكر شهود أن دبابات إسرائيلية عدة خرجت من محيط مستوطنة نتساريم المقامة جنوب مدينة غزة باتجاه منطقة الشيخ عجلين، وتمركزت على بعد مئات الأمتار في عمق الأراضي المصنفة (أ) قبل أن تطلق قذائف تجاه موقع الأمن الوطني وتفتح نيران الرشاشات الثقيلة تجاه المنطقة الفلسطينية.

عزل جنين
في غضون ذلك أوقفت إسرائيل انسحاب قواتها من مدينة جنين المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني شمال الضفة الغربية، وقال مراسل الجزيرة إن سلطات الاحتلال أرجأت الانسحاب من المدينة وقررت إبقاءها تحت الحصار، وذلك بعد مشاورات أجراها وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر مع قادة الأجهزة الأمنية الذين يخشون كما قالوا من وجود أربعة فلسطينيين يستعدون لتنفيذ عمليات فدائية داخل الخط الأخضر.

وأوضحت مصادر أمنية فلسطينية أن الجيش حفر خندقا شمال غرب المدينة بطول خمسة كيلومترات وعمق مترين وعرض مترين أيضا، وحفر خندقا ثانيا بطول ثلاثة كيلومترات جنوب المدينة وثالثا بطول كيلومترين في الشمال الشرقي منها. رافق ذلك جرف مئات من الدونمات الزراعية وإضرار بشبكات المياه والهاتف وقطع المياه عن نحو 20 ألف فلسطيني.

وباتت مدينة جنين محاطة بالخنادق والتلال الترابية من كل الجهات ولم يعد يربطها بعالمها الخارجي سوى طريق ترابي صغير هو طريق بروقين في الغرب. ونصب الجيش الإسرائيلي دباباته ورشاشاته الثقيلة في حي الجبريات وهي منطقة مرتفعة تشرف على جنين، كما تمركز في حرش السعادة الذي يطل على مخيم جنين ويقصف من هذا الموقع.

وفي الإطار نفسه أعلنت إسرائيل تحويل المنازل المتنقلة للمستوطنين في الخليل إلى منازل ثابتة. وقال متحدث باسم وزير الدفاع الإسرائيلي إن قرار استبدال المنازل المعدنية المتنقلة اتخذ لأنها أصبحت غير آمنة. وقال ياردن فاتيكاي "القضية ليست سياسية.. إنها قضية أمنية".

وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي رعنان غيسين إن البناء في الخليل لا يتعارض مع قرار الحكومة وقف توسيع المستوطنات. وأضاف أن الحكومة قررت "عدم البناء خارج حدود المستوطنات وعدم مصادرة الأراضي.. هذا البناء يمكن أن يكون داخل المناطق المبنية في المستوطنة".

وزير الخارجية الأميركي ونظيره الألماني
مصير خطة باول
ويقول الفلسطينيون إن التصعيد الإسرائيلي لا يتوافق مع لغة الترحيب التي أبدتها حكومة تل أبيب تجاه خطاب كولن باول، وأشاروا إلى أن رئيس الوزراء أرييل شارون إنما يضع العراقيل أمام المبعوثين اللذين أعلن باول أنه سيرسلهما إلى المنطقة قريبا.

وقال مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة إن ما جرى من توغل وتدمير لمنازل المواطنين هو تنفيذ لسياسة الحكومة الإسرائيلية المستمرة لتخريب الجهود الدولية. وأشار أبو ردينة إلى أن تل أبيب باعتداءاتها تضع العراقيل أمام المبعوثين الأميركيين القادمين إلى المنطقة. وانتقدت وزارة الخارجية الأميركية التوغل وهدم المنازل واعتبرتهما "أعمالا مستفزة" تقوض الثقة بين الأطراف.

من جهة أخرى قالت الولايات المتحدة إنها ترى فرصة جديدة للسلام في الشرق الأوسط. وقال وزير الخارجية الأميركي كولن باول للصحفيين بعد محادثات مع نظيره الألماني يوشكا فيشر "أمامنا فرصة جديدة، وهي فرصة أرجو أن ينتهزها الطرفان وستقوم الولايات المتحدة بواجبها".

وكان البيت الأبيض أكد أمس أن الرئيس جورج بوش أعرب عن ارتياحه لردود فعل إسرائيل والفلسطينيين على خطاب وزير الخارجية كولن باول الاثنين الماضي بشأن إعادة إطلاق عملية السلام في الشرق الأوسط. وقال باول إنه سيرسل اثنين من كبار المسؤولين الأميركيين إلى المنطقة يتوقع وصولهما الاثنين القادم للقيام بدور مبعوثين أميركيين وهما وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى والجنرال أنتوني زيني الجنرال المتقاعد ومستشار باول لشؤون الشرق الأوسط.

المصدر : الجزيرة + وكالات