فلسطينية في الخليل تمر بجوار ملصق إسرائيلي عليه عبارة "الخليل لإسرائيل"
ـــــــــــــــــــــــ
قوات إسرائيلية خاصة تقتحم قرية قرب طولكرم وتعتقل شقيقين فلسطينيين قالت إنهما ينتميان لحركة حماس
ـــــــــــــــــــــــ

سلطات الاحتلال ترجئ انسحابا من جنين بعد مشاورات أجراها بن إليعازر مع قادة الأجهزة الأمنية بدعوى وجود أربعة فلسطينيين يستعدون لتنفيذ عمليات فدائية داخل الخط الأخضر
ـــــــــــــــــــــــ
جنود حاجز إسرائيلي قرب رفح يتسببون في وفاة مسن فلسطيني عقب احتجازه مدة ساعتين على الحاجز
ـــــــــــــــــــــــ

اختطفت قوات خاصة إسرائيلية شقيقين فلسطينيين أحدهما شرطي أثناء غارة على قرية قرب طولكرم بالضفة الغربية. وتوفي في وقت سابق مسن فلسطيني عند حاجز بعدما منعه جنود الاحتلال من الذهاب إلى المستشفى. كما اجتاحت دبابات وجرافات إسرائيلية منطقة خاضعة للسلطة الفلسطينية جنوبي مدينة غزة.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن وحدة قوات خاصة إسرائيلية اختطفت الشرطي سامر منصور كايد (24 عاما) وشقيقه سمير كايد (19 عاما) وهو طالب في جامعة القدس المفتوحة، أثناء مداهمة منزلهما بقرية كفر لبد القريبة من مدينة طولكرم. وقال شهود عيان إن ثلاث دبابات إسرائيلية حاصرت القرية الخاضعة للسيادة الفلسطينية قبل أن تدخلها وحدة من الجنود مؤلفة من نحو 50 جنديا.

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إن الشابين ينتميان لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" وهو ما نفته المصادر الفلسطينية وعائلة الشقيقين. لكن مصادر العائلة قالت إن إسرائيل تعتقل منذ نحو عامين شقيقهم الثالث ساهر بتهمة الانتماء لحركة حماس.

وقد أغارت إسرائيل على العديد من المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية منذ بدأت الانتفاضة الفلسطينية قبل 14 شهرا رغم نداءات من الولايات المتحدة للطرفين بوقف إراقة الدماء واستئناف محادثات السلام.

طوابير من سيارات الفلسطينيين
عند حاجز تفتيش إسرائيلي
قرب بيت ساحور أمس

من جهة ثانية أفادت مصادر طبية بأن مسنا فلسطينيا توفي فجر اليوم عند حاجز عسكري إسرائيلي جنوبي قطاع غزة. وأوضحت المصادر أن سامي بصلة (56 عاما) الذي يعاني من مرض في القلب وضغط الدم توفي فجر اليوم بعدما منعته قوات الاحتلال المرابطة عند حاجز عسكري غربي رفح من الوصول إلى المستشفى. وقال مسؤول طبي إن جنود الحاجز رفضوا إدخال المريض مما أدى إلى وفاته بعد ساعتين تقريبا على الحاجز العسكري، ثم بعد وفاته سمحوا بنقله إلى المستشفى.

من جانب آخر قال مراسل الجزيرة في غزة إن مجموعة من الدبابات الإسرائيلية توغلت مئات الأمتار في منطقة الشيخ عجلين جنوبي مدينة غزة فجر اليوم. وأطلقت الدبابات قذائفها على موقع للأمن الوطني الفلسطيني في المنطقة المحاذية لشاطئ البحر.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن التوغل أسفر عن "تدمير الموقع، كما أغلقت الدبابات الإسرائيلية الطريق العام الغربي الساحلي الواصل بين شمال قطاع غزة وجنوبه، كما قام جيش الاحتلال بأعمال تجريف في أراضي المواطنين من دون أي أسباب سوى التصعيد في العدوان".

فلسطينية تجلس وسط حطام منزلها المدمر في مخيم رفح (أرشيف)
وذكر شهود أن دبابات إسرائيلية عدة خرجت من محيط مستوطنة نتساريم المقامة جنوبي مدينة غزة باتجاه منطقة الشيخ عجلين، وتمركزت على بعد مئات الأمتار في عمق الأراضي المصنفة (أ) قبل أن تطلق قذائف تجاه موقع الأمن الوطني وتفتح نيران الرشاشات الثقيلة تجاه المنطقة الفلسطينية.

وكان ستة فلسطينيين على الأقل أصيبوا بجروح وتم هدم أكثر من 18 منزلا عندما توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدعومة بالدبابات والجرافات مسافة كيلومتر داخل مخيم رفح بقطاع غزة. ووصفت جروح أحد المصابين بأنها خطيرة. وقالت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إن الدبابات قد توغلت بهدف تدمير مبنيين تحتهما أنفاق تستخدم لتهريب السلاح من مصر.

عزل جنين
في غضون ذلك حفر جيش الاحتلال خنادق حول مدينة جنين، آخر مدينة فلسطينية في الضفة الغربية لاتزال إسرائيل تحتل أقساما منها منذ 18 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وأوضحت مصادر أمنية فلسطينية أن الجيش حفر خندقا شمالي غربي المدينة بطول خمسة كيلومترات وعمق مترين وعرض مترين أيضا، وحفر خندقا ثانيا بطول ثلاثة كيلومترات جنوبي المدينة وثالثا بطول كيلومترين في الشمال الشرقي منها.

دبابة إسرائيلية ترابط في محيط مدينة جنين (أرشيف)
ورافق ذلك جرف مئات من الدونمات الزراعية وأضرار بشبكات المياه والهاتف وقطع المياه عن نحو 20 ألف فلسطيني. وقال الناطق العسكري الإسرائيلي إنه "بدأ بحفر الخنادق والقنوات منذ بضعة أيام حول مدينة جنين لمنع منفذي العمليات الانتحارية وواضعي السيارات المفخخة من الوصول إلى إسرائيل".

وباتت مدينة جنين محاطة بالخنادق والتلال الترابية من كل الجهات ولم يعد يربطها بعالمها الخارجي سوى طريق ترابي صغير هو طريق بروقين في الغرب. ونصب الجيش الإسرائيلي دباباته ورشاشاته الثقيلة في حي الجبريات وهي منطقة مرتفعة تشرف على جنين، كما تمركز في حرش السعادة الذي يطل على مخيم جنين ويقصف من هذا الموقع.

وقال مراسل الجزيرة إن سلطات الاحتلال أرجأت انسحابا من جنين وقررت إبقاءها تحت الحصار، وذلك بعد مشاورات أجراها وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر مع قادة الأجهزة الأمنية الذين يخشون كما قالوا من وجود أربعة فلسطينيين يستعدون لتنفيذ عمليات فدائية داخل الخط الأخضر.

وفي الإطار نفسه أعلنت إسرائيل تحويل المنازل المتنقلة للمستوطنين في الخليل إلى منازل ثابتة. وقال متحدث باسم وزير الدفاع الإسرائيلي إن قرار استبدال المنازل المعدنية المتنقلة اتخذ لأنها أصبحت غير آمنة. وقال ياردن فاتيكاي "القضية ليست سياسية.. إنها قضية أمنية".

وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي رعنان غيسين إن البناء في الخليل لا يتعارض مع قرار الحكومة وقف توسيع المستوطنات. وأضاف أن الحكومة قررت "عدم البناء خارج حدود المستوطنات وعدم مصادرة الأراضي.. هذا البناء يمكن أن يكون داخل المناطق المبنية في المستوطنة".

فرصة جديدة للسلام

كولن باول
ويأتي التصعيد العسكري الإسرائيلي في الوقت الذي أعرب فيه المسؤولون الفلسطينيون والإسرائيليون عن ترحيبهم بالخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية الأميركي كولن باول وحدد فيه السياسة الأميركية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ويقول الفلسطينيون إن التصعيد الإسرائيلي لا يتوافق مع لغة الترحيب التي أبدتها حكومة تل أبيب تجاه خطاب كولن باول، وأشاروا إلى أن رئيس الوزراء أرييل شارون إنما يضع العراقيل أمام المبعوثين اللذين أعلن باول أنه سيرسلهما إلى المنطقة قريبا.

وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن ما جرى من توغل وتدمير لمنازل المواطنين هو تنفيذ لسياسة الحكومة الإسرائيلية المستمرة لتخريب الجهود الدولية. وأشار أبو ردينة إلى أن تل أبيب باعتداءاتها تضع العراقيل أمام المبعوثين الأميركيين القادمين إلى المنطقة. وانتقدت وزارة الخارجية الأميركية التوغل وهدم المنازل واعتبرتهما "أعمالا مستفزة" تقوض الثقة بين الأطراف.

من جهة أخرى قالت الولايات المتحدة إنها ترى فرصة جديدة للسلام في الشرق الأوسط. وقال وزير الخارجية الأميركية للصحفيين بعد محادثات مع نظيره الألماني يوشكا فيشر "أمامنا فرصة جديدة، وهي فرصة أرجو أن ينتهزها الطرفان وستقوم الولايات المتحدة بواجبها".

وكان البيت الأبيض أكد أمس أن الرئيس جورج بوش أعرب عن ارتياحه لردود فعل إسرائيل والفلسطينيين على خطاب وزير الخارجية كولن باول الاثنين الماضي بشأن إعادة إطلاق عملية السلام في الشرق الأوسط. وقال باول إنه سيرسل اثنين من كبار المسؤولين الأميركيين إلى المنطقة يتوقع وصولهما الاثنين القادم، للقيام بدور مبعوثين أميركيين وهما وليام برنز مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى والجنرال أنتوني زيني الجنرال المتقاعد ومستشار باول لشؤون الشرق الأوسط.

المصدر : الجزيرة + وكالات