صبي فلسطيني يرقد بين أنقاض منزله الذي دمر أثناء توغل إسرائيلي في مخيم رفح بقطاع غزة (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
باول يدعو إلى عقد المفاوضات الأمنية على مستويات أعلى من السابق من أجل التوصل إلى وقف العنف
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال مدعومة بالدبابات تدخل مخيم رفح وتطلق النار وتدمر 18 منزلا على الأقل
ـــــــــــــــــــــــ

أصيب ستة فلسطنيين على الأقل وهدم أكثر من ثمانية عشر منزلا عندما دخلت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدعومة بالدبابات والجرافات مخيم رفح بقطاع غزة. وجاءت هذه الخطوة بعد ساعات قليلة من إعلان الأسرائيليين والفلسطينيين ترحيبهما بخطاب وزير الخارجية الأميركي بشأن الشرق الأوسط.

وأفاد مصدر أمني فلسطيني أن توغل الجيش الإسرائيلي لمسافة كيلو متر داخل مخيم رفح وقصفه للمواطنين أدى حتى الآن إلى إصابة ستة مواطنين إصابة أحدهم خطرة وهدم 18 منزلا على الأقل، وإصابة محول للكهرباء مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المخيم.

وأوضح المصدر أن الدبابات الإسرائيلية اقتحمت المخيم وباشرت الجرافات هدم المنازل القريبة من الحدود تحت إطلاق نار كثيف من الأسلحة الثقيلة والدبابات. ولاتزال القوات الإسرائيلية متوغلة داخل الأراضي الفلسطينية.

وكان فلسطيني استشهد وجرح آخر برصاص جنود الاحتلال قرب نابلس شمالي الضفة الغربية مساء أمس. وذكر شهود عيان أن ماهر دغلس (22 عاما) استشهد وجرح فلسطيني آخر عندما أطلق عليهم جنود إسرائيليون النار قرب مستوطنة شومش عندما كان الرجلان يستعدان على ما يبدو لزرع قنبلة.

وجاءت هذه التطورات بعد يوم شهد مواجهات متفرقة حيث أصيب أربعة فلسطينيين برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء مواجهات اندلعت عند الحاجز العسكري الذي تنصبه قوات الاحتلال على المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم في الضفة الغربية. وأوضحت مصادر أمنية أن المواجهات اندلعت عندما أجبر الجنود المرابطون على الحاجز المواطنين الفلسطينيين الذين يريدون العبور على الانتظار واقفين في طوابير لساعات طويلة.

جورج بوش

الرؤية الأميركية
على الصعيد السياسي وفي أول تعقيب للبيت الأبيض على خطاب وزير الخارجية كولن باول بشأن الشرق الأوسط جدد الرئيس جورج بوش دعوته للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بضرورة العمل على إعادة الهدوء لتسهيل استئناف مفاوضات السلام.

وقال بوش ردا على أسئلة الصحفيين في أعقاب اجتماع حكومي في البيت الأبيض إن هدفنا هو إقناع الأطراف أن السلام يمثل ضرورة. بيد أنه على ذات القدر من الأهمية "بالنسبة إلينا تذكير السيد عرفات أنه لا بد من أن يتم خفض مستوى العنف بشكل جوهري حتى يمكن البدء في مباحثات السلام".

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعمل بشكل حثيث -ليس فقط مع الفلسطينيين- من أجل التوصل إلى عودة الهدوء بشكل دائم "بل وأيضا مع آخرين في المنطقة مهتمين بخفض العنف" لكي يمكن البدء بمحادثات السلام في أمن نسبي.
وقال بوش أيضا إن الحرب التي تشن ضد ما يسمى الإرهاب في أفغانستان "لم تحول انتباهه" عن أهمية التوصل إلى تسوية سلمية في الشرق الأوسط.

اجتماع للقيادة الفلسطينية (أرشيف)

رد الفعل الفلسطيني
وكانت القيادة الفلسطينية رحبت بالخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية الأميركي والذي يتضمن "الموقف الرسمي" الأميركي حيال القضية الفلسطينية وعملية السلام في الشرق الأوسط داعين في الوقت نفسه إلى ترجمة الأقوال إلى أفعال ملموسة.

واعتبرت القيادة الفلسطينية في بيان صدر مساء الاثنين أن إعلان كولن باول عن دولة فلسطين المستقلة بمثابة "استمرار للالتزام الذي أعلنه الرئيس جورج بوش أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بهذا الشأن".

ورأت أن "تأكيد الوزير باول على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتنفيذ قراري مجلس الأمن 242 و338 ومبدأ الأرض مقابل السلام وتأكيده كذلك على أن الحل العادل لقضيتي القدس واللاجئين تعتبر أساسا مهما لاستئناف علمية السلام, والتوصل إلى الحل العادل والدائم والشامل للقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي على جميع المسارات وخاصة المسارات الفلسطينية والسورية واللبنانية".

وكان نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قال إن الموقف الأميركي "إيجابي والخطاب يسير في الاتجاة الصحيح" والمطلوب الآن تدخل أميركي فاعل وجدي وترجمة هذه الأقوال إلى حقائق على الأراضي.

ومن جهتها اعتبرت عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حنان عشراوي أن إعلان وزير الخارجية الأميركي أمر مشجع يتضمن "موقفا حازما من قبل الإدارة الأميركية في إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية" بموجب قرارات الأمم المتحدة.
وقالت عشراوي في تصريحات لقناة الجزيرة "إنها المرة الأولى التي يتحدث فيها الأميركيون عن إنهاء الاحتلال وعن وقف نشاطات استيطانية بدون لبس وبشكل حازم" .

كولن باول

كلمة باول
وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول أعلن الاثنين في لويفيل (كنتاكي) أن العنف والإرهاب يجب أن يتوقفا فورا في الشرق الأوسط. ودعا الوزير الأميركي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى بذل جهود بنسبة "مائة في المائة لوقف العنف ضد إسرائيل", كما دعا الحكومة الإسرائيلية إلى وقف كل الأنشطة الاستيطانية" في الأراضي الفلسطينية.

وأضاف أن الفلسطينيين في المقابل يجب أن يقنعوا الإسرائيليين أنهم مستعدون للتعايش في سلام مع "الدولة اليهودية" عبر اتفاق يتم التوصل إليه بالتفاوض. وقال إن الفلسطينيين يجب أن يزيلوا "أي شك للأبد في أنهم يقبلون شرعية إسرائيل كدولة يهودية. يجب أن يوضحوا أن هدفهم هو دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل وليس مكان إسرائيل".

وفي وقت لاحق أعرب كولن باول عن أمله في أن تعقد المفاوضات الأمنية بين الإسرائيليين والفلسطينيين على مستويات أعلى من السابق من أجل التوصل إلى وقف العنف. وقال باول لصحافيين يرافقونه على متن الطائرة التي أقلته في طريق العودة من لويفيل (كنتاكي, وسط جنوبي الولايات المتحدة) حيث ألقى خطابه، علينا رفع المشاورات الأمنية إلى مستوى أعلى.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي أنه تلقى مؤشرات من جانب إسرائيل بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ووزير الخارجية شمعون بيريز سيشاركان مباشرة في لجنة خاصة تم تشكيلها لإجراء هذه المحادثات. مضيفا أن إدارة المباحثات اليومية ستعهد إلى موظف كبير "يتمتع بسلطة التحرك باسم رئيس الوزراء" الإسرائيلي.

وكان باول أعلن في خطابه قبل ذلك أنه ينتظر أن يشكل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هو أيضا لجنة مماثلة رفيعة المستوى لإجراء المباحثات الأمنية. وأضاف أن المبعوثين اللذين طلب منهما التوجه إلى المنطقة, وهما مساعد وزير الخارجية وليام بيرنز والجنرال السابق أنطوني زيني, سيصلان إلى الشرق الأوسط "في نهاية الأسبوع", ولكنه لم يوضح ما إذا كانا سيسافران معا.

المصدر : الجزيرة + وكالات