جيش الاحتلال يتوغل في رفح ويجرح ستة فلسطينيين
آخر تحديث: 2001/11/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/5 هـ

جيش الاحتلال يتوغل في رفح ويجرح ستة فلسطينيين

دبابة إسرائيلية داخل مخيم رفح بقطاع غزة في توغل سابق (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
دبابات وجرافات إسرائيلية تتوغل بمخيم رفح وتدمر خمسة منازل فلسطينية تدميرا كاملا وتصيب أكثر من عشرة منازل أخرى بأضرار
ـــــــــــــــــــــــ

شارون يرحب بخطاب باول ويشكل فريقا للتفاوض مع الفلسطينيين لكنه يصر على شرط وقف ما أسماه بالعنف قبل المفاوضات
ـــــــــــــــــــــــ
وزيرة إسرائيلية: إسرائيل مستعدة لتنازلات مؤلمة وتوافق على المبادئ والعملية التي تحدث عنها باول لتشجيع السلام, لا سيما قراري الأمم المتحدة 242 و338 ومبدأ الأرض مقابل السلام وخطة ميتشل
ـــــــــــــــــــــــ

توغلت دبابات جيش الاحتلال الإسرائيلي في رفح بعد منتصف الليل ، مما أسفر عن جرح ما لا يقل عن ستة أشخاص أحدهم إصابته خطيرة. وقد استشهد فلسطيني وجرح آخر برصاص جنود الاحتلال قرب نابلس. يأتي ذلك في وقت لاقى فيه خطاب وزير الخارجية الأميركي كولن باول بشأن الشرق الأوسط ترحيبا رسميا من الفلسطينيين والإسرائيليين، ومعارضة من المستوطنين.

فقد ذكرت مصادر طبية فلسطينية أن دبابات الاحتلال توغلت داخل أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية في منطقة معبر رفح بقطاع غزة على الحدود مع مصر وأطلقت نيرانها بكثافة على المواطنين الفلسطينيين.

وأشارت مصادر أمنية فلسطيني إلى أن دبابات وجرافات عسكرية إسرائيلية توغلت بمخيم رفح للاجئين وهدمت ما لا يقل عن ثلاثة منازل. وأوضحت المصادر أن دبابات الاحتلال توغلت حوالي 100 متر داخل أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية واقتحمت منطقة "بلوك أو" داخل المخيم حيث باشرت الجرافات بهدم المنازل القريبة من الحدود تحت وابل من النيران الكثيفة.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين نقلا عن متحدث باسم الأمن الفلسطيني إن التوغل أسفر عن تدمير أربعة إلى خمس منازل فلسطينية تدميرا كاملا وإصابة أكثر من عشرة منازل أخرى بأضرار. وأشار إلى أن الدبابات قصفت إحدى محولات الكهرباء وأن ذلك كاد أن يؤدي إلى كارثة.

فلسطينيون يحاولون الاحتماء أثناء قصف إسرائيلي على مخيم رفح (أرشيف)
وكان فلسطيني استشهد وجرح آخر برصاص جنود الاحتلال قرب نابلس شمال الضفة الغربية مساء أمس. وذكر شهود عيان أن ماهر دغلس (22 عاما) استشهد وجرح فلسطيني آخر عندما أطلق عليهم جنود إسرائيليون النار قرب مستوطنة شومش عندما كان الرجلان يستعدان على ما يبدو لزرع قنبلة.

وجاءت هذه التطورات بعد يوم شهد مواجهات متفرقة حيث أصيب أربعة فلسطينيين برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء مواجهات اندلعت عند الحاجز العسكري الذي تنصبه قوات الاحتلال على المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم في الضفة الغربية. وأوضحت مصادر أمنية أن المواجهات اندلعت عندما أجبر الجنود المرابطون على الحاجز المواطنين الفلسطينيين الذين يريدون العبور على الانتظار واقفين في طوابير لساعات طويلة.

نبيل شعث
انتهاز الفرصة
وعلى الصعيد السياسي رحب المسؤولون الفلسطينيون بكلمة وزير الخارجية الأميركي بشأن الشرق الأوسط معتبرين أنها أتاحت فرصة جديدة يجب انتهازها فورا لإنعاش عملية السلام. لكنهم رغم ذلك أعربوا عن أسفهم لعدم تضمن كلمة باول أي مبادرة سلام جديدة وعدم تحديدها إطارا زمنيا للخطوات على طريق إقامة دولة فلسطينية.

وقال وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث إن كلمة باول بها بعض السمات الإيجابية وبعض السمات السلبية. مشيرا إلى أن هناك إحساسا بالإلحاح والصدق، مؤكدا أن الفلسطينيين سيتعاونون بكل وسيلة ممكنة لتسريع خطوات التحرك الأميركي الجديد.

من جانبه اعتبر نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خطاب كولن باول إيجابيا مؤكدا أن "المطلوب الآن تدخل أميركي فاعل وجدي وترجمة هذه الأقوال إلى حقائق على الأرض".

وأشارت عضو المجلس التشريعي حنان عشراوي إلى أنها المرة الأولى التي "نجد فيها إرادة أميركية للتدخل ولإعادة التأكيد على مرجعية مدريد ومعادلة الأرض مقابل السلام"، مشيرة إلى أنها المرة الأولى أيضا التي تصف فيها واشنطن الاحتلال بأنه أساس العنف وأنه يجب إنهاء عمليات الاستيطان.

حنان عشراوي
وقالت عشراوي في مقابلة مع قناة الجزيرة إن الرؤية الأميركية لم تترجم إلى خطة ميدانية، إنما أعطت ملامح لقضايا الحل النهائي مثل القدس واللاجئين، "أما الخطوة العملية الوحيدة فهي إرسال المبعوث وليام بيرنز إلى المنطقة وتعيين أنطوني زيني مستشارا خاصا لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط".

لكن أحمد قريع كبير المفاوضين الفلسطينيين أعرب عن أسفه لأن باول لم يحدد إطارا زمنيا للتوصل لاتفاق نهائي. ورغم ذلك فقد قال قريع إن الخطاب فرصة يجب أن يستغلها الفلسطينيون للوصول إلى اتفاق نهائي. داعيا إسرائيل للتوقف فورا عن إضاعة الوقت والعودة إلى مائدة المفاوضات.

شارون
رد الفعل الإسرائيلي
وعلى الجانب الإسرائيلي رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في بيان صدر مساء أمس عن رئاسة الوزراء بخطاب باول. لكن البيان أكد شرط شارون المسبق بشأن التقدم على الصعيد السياسي مع الفلسطينيين وهو وضع حد نهائي لما أسماه "الإرهاب والعنف والتحريض على الكراهية".

وأشار البيان إلى أن شارون شكل فريقا من المفاوضين بالتنسيق مع وزير الخارجية شمعون بيريز ليقود المحادثات للتوصل إلى وقف إطلاق النار مع المبعوثين الخاصين لوزير الخارجية الأميركي وهما ويليام بيرنز والجنرال أنطوني زيني. وأكد البيان التزام إسرائيل بتوصيات تينيت وتقرير ميتشل.

من جانبه أعرب وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز للتلفزيون الإسرائيلي عن ارتياحه لخطاب السياسة العامة الذي ألقاه وزير الخارجية الأميركي. وقال إنه خطاب بالغ الأهمية، "إننا مرتاحون لكون باول ذكر بالتزامات الولايات المتحدة إزاء إسرائيل" وأكد أن على الفلسطينيين الاعتراف بأن إسرائيل دولة يهودية. واعتبر بيريز أنهم لم يفاجأوا بموقف الولايات المتحدة بشأن الاستيطان لأن "دولة إسرائيل أشارت إلى أنه لن يكون هناك مستوطنات جديدة".

كما أعلنت الوزيرة الاسرائيلية من دون حقيبة تسيبي ليفني من حزب الليكود ترحيبها بخطاب باول وقالت إن "إسرائيل مستعدة لتنازلات مؤلمة وتوافق على المبادئ والعملية التي تحدث عنها باول لتشجيع السلام, لا سيما قراري الأمم المتحدة 242 و338 و مبدأ الأرض مقابل السلام وخطة ميتشل".

ولكن مجلس المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة رفض الخطاب ودعا في بيان له رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى إدانة خطاب وزير الخارجية الاميركية وبشكل خاص تلك العبارات التي تشير إلى تجميد المستوطنات والأراضي المحتلة.

كولن باول
خطاب باول
وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد أعلن أمس في خطاب له في لويفيل (كنتاكي) أن "العنف" يجب أن يتوقف فورا في الشرق الأوسط. ودعا باول الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى بذل جهود بنسبة "مائة في المائة لوقف العنف ضد إسرائيل", كما دعا حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى وقف كل الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية.

وأضاف أن الفلسطينيين في المقابل يجب أن يقنعوا الإسرائيليين أنهم مستعدون للتعايش في سلام مع "الدولة اليهودية" عبر اتفاق يتم التوصل إليه بالتفاوض. وقال إن الفلسطينيين يجب أن يزيلوا "أي شك للأبد في أنهم يقبلون شرعية إسرائيل كدولة يهودية. يجب أن يوضحوا أن هدفهم هو دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل وليس مكان إسرائيل".

واعتبر باول أن على هذه الدولة الفلسطينية أن تراعي تماما ما أسماه احتياجات إسرائيل الأمنية. "يجب أن تنهي القيادة الفلسطينية العنف وتوقف التحريض وأن تعد شعبها لتنازلات صعبة مستقبلا". وقد ساوى باول بين الانتفاضة الفلسطينية والإرهاب.

وليام بيرنز
وأعلن وزير الخارجية الأميركي عن قراره بإرسال مبعوثه ويليام بيرنز إلى الشرق الأوسط في مسعى جديد لإحياء عملية السلام. وقال إن الولايات المتحدة تبقى مستعدة للإسهام "بفعالية بصفتها طرفا ثالثا في المراقبة والتحقق من آلية مقبولة لدى كل الأطراف".

كما أعلن عن تعيين الجنرال أنطوني زيني القائد السابق للقوات الأميركية في الخليج مستشارا لوزير الخارجية. وقال إن الجنرال زيني "قبل أن يكون مستشاري المقرب على أن تكون مهمته المباشرة مساعدة الأطراف على التوصل إلى وقف لإطلاق نار دائم والتقدم في الاتجاه الذي حددته خطة تينيت وتقرير ميتشل".

وقد أعرب باول في تصريح للصحافيين في الطائرة التي أقلته عقب خطابه عن أمله في عقد مفاوضات أمنية بين الإسرائيليين والفلسطينيين على مستويات أعلى من السابق من أجل التوصل إلى وقف العنف. وقال باول إنه تلقى مؤشرات من جانب إسرائيل بأن شارون وبيريز سيشاركان مباشرة في لجنة خاصة تم تشكيلها لإجراء هذه المحادثات.

من جانبه حث الرئيس الأميركي جورج بوش الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على بذل المزيد من الجهد للعودة إلى الهدوء وتسهيل استئناف مفاوضات السلام. وقال للصحافيين عقب اجتماع مع أعضاء حكومته في البيت الأبيض إن "هدفنا هو إقناع الأطراف أن السلام يمثل ضرورة، بيد أنه على القدر نفسه من الأهمية بالنسبة إلينا تذكير السيد عرفات أنه لا بد من أن يتم خفض مستوى العنف بشكل جوهري حتى يمكن البدء في مباحثات السلام".

جاك سترو
ردود فعل دولية
وفي سياق الترحيب الدولي بخطاب باول اعتبر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الخطاب "مساهمة كبرى في عملية السلام" في الشرق الأوسط. وأكد انضمام بلاده إلى الولايات المتحدة في دعوة الإسرائيليين والفلسطينيين إلى استئناف الحوار.

ورحب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بالدعوات الأميركية الجديدة للسلام في الشر ق الأوسط ونقل متحدث باسم الأمم المتحدة عن أنان قوله إن الدعوات "تطوير مهم للتعليقات البناءة التي أدلى بها الرئيس جورج بوش أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي". وأكد المتحدث استعداد أنان مجددا للعمل بشكل وثيق مع جميع الأطراف بما في ذلك الولايات المتحدة لضمان بلوغ السلام والاستقرار في المنطقة.

ورحب الاتحاد الأوروبي بخطاب وزير الخارجية الأميركي بشأن الرؤية الأميركية لمسيرة السلام في الشرق الأوسط. وأعرب رئيس الوزراء البلجيكي غي فيرفستاد ورئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي في بيان مشترك عن ارتياح المنظمة الأوروبية للموقف الأميركي.

وجاء في البيان "نريد باسم الاتحاد الأوروبي أن نعرب عن ترحيبنا بموقف والتزام الرئيس الأميركي جورج بوش في سعيه من أجل السلام في الشرق الأوسط كما عبر عنه في نيويورك في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وكما عبر عنه اليوم في كنتاكي وزير الخارجية كولن باول".

المصدر : الجزيرة + وكالات