رياض سيف
طعن عضو مجلس الشعب السوري منذر الموصلي بدستورية توقيف زميلين له وسياسيين آخرين اتهمتهم السلطات بالإخلال بالدستور، وذلك في مذكرة رفعها إلى الرئيس بشار الأسد ورئيس مجلس الشعب عبد القادر قدورة، وطالب الموصلي بالإفراج عن الموقوفين بكفالة.

وأوضح الموصلي أن قرار توقيف النائبين مأمون الحمصي ورياض سيف وعدد آخر من الناشطين في قضايا حقوق الإنسان والمجتمع المدني ومن ضمنهم رئيس الحزب الشيوعي السوري/ المكتب السياسي رياض الترك يتناقض مع المادة 19 من دستور حزب البعث الذي يقود البلاد والتي تنص حرفيا على أن السلطة القضائية مصونة ومستقلة عن أي سلطة أخرى وهي تتمتع بحصانة مطلقة.

وقال الموصلي (70 عاما) في تصريح لرويترز إنه تلقى ردودا إيجابية على مذكرته من رئيس مجلس الشعب الذي رحب بالمذكرة وسمح بتوزيعها على أعضاء المجلس. وأكد بأن مذكرته لن تثير غضب السلطات لأنه موال للسلطة وحزب البعث العربي الاشتراكي مشيرا إلى أنه يمارس حقه في انتقاد السلطة والحزب.

وأشار الموصلي إلى أن رئيس مجلس الشعب شكره للفت أنظار المسؤولين إلى الخلل الدستوري المتمثل بخرق مبدأ فصل السلطات، إذ إن السلطة التنفيذية تمارس ولاية على السلطة القضائية. موضحا أن التوقيف يستند إلى قرار سياسي باعتبار أن وزير الداخلية هو في السلطة التنفيذية ويشغل منصب نائب رئيس مجلس القضاء الأعلى الذي هو رئيس الجمهورية وهنا يظهر الخلل.

وقال الموصلي إن الخلل الدستوري الموجود متوارث من إحدى الحكومات في عام 1966. وتقول مذكرة الموصلي التي جاءت في ست صفحات "اقترح إخلاء سبيل الموقوفين بكفالة وأن يحاكموا وهم مطلقو السراح وبذلك تكون قد تحققت هيبة الدولة واحترمت صلاحيات القضاء ومن جهة أخرى يكون العدل قد أخذ مجراه بإخلاء سبيلهم بالكفالة على أن تستمر محاكمتهم".

والموصلي بعثي سابق وكان ضابطا برتبة مقدم في قوى الأمن ومديرا لمكتب رئيس الجمهورية بين عامي 1963 و1966 قبل أن يتقاعد وقد انتخب مستقلا لعضوية مجلس الشعب قبل ثلاث سنوات.

مأمون الحمصي

الجدير ذكره أن السلطات السورية كانت قد شنت حملة اعتقالات في أغسطس/ آب الماضي على سياسيين وناشطين في حقوق الإنسان والمجتمع المدني وقد بدأت الأسبوع الماضي أولى محاكمات الموقوفين في جلسة خصصت لمحاكمة النائب الحمصي الذي رفض الاتهام الموجه إليه بالإخلال بالدستور, وأكد الحمصي أن البيان الذي أصدره وأوقف على أساسه كان لصالح الدستور وليس العكس.

ورغم النكسة التي منيت بها سوريا على طريق الديمقراطية والإصلاحات بالاعتقالات الأخيرة للمعارضين للحكم إلا إنها شهدت منذ تولي بشار الأسد مقاليد السلطة خلفا لوالده الراحل حافظ الأسد خطوات كبيرة على طريق إعادة الاعتبار للحريات العامة، فقد أقفل سجن المزه الشهير وأطلق سراح أكثر من ألف من معتقلي الرأي وسمح بإصدار ونشر صحف غير تابعة للسلطة.

المصدر : رويترز