جندي إسرائيلي خلف رشاشه على ظهر ناقلة جنود
أثناء القيام بأعمال دورية قرب مدينة طولكرم بعد الانسحاب منها

ـــــــــــــــــــــــ
باول يقول إنه لن يطرح خطة سلام جديدة بشأن الشرق الأوسط، لكنه أكد أنه لا يمكن انتظار التوقف التام للمواجهات لبدء محادثات السلام
ـــــــــــــــــــــــ

شارون يدعو الأوروبيين إلى التوقف عن تمويل السلطة الفلسطينية بزعم أن هذه الأموال ستنفق في شراء أسلحة للقتال
ـــــــــــــــــــــــ
اللواء المجايدة: قوات الاحتلال أخذت جريحي قوات البحرية وأطلقت النار عليهما أحياء وقتلتهما بدم بارد, وقامت بعدها آلية عسكرية إسرائيلية بدهسهما والتنكيل بجثتيهما
ـــــــــــــــــــــــ

عشية الخطاب الذي يتوقع أن يلقيه وزير الخارجية الأميركي كولن باول بشأن سياسة الشرق الأوسط، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تخفيف مطالبه بضرورة وقف المواجهات لمدة سبعة أيام كشرط لتنفيذ خطة تحظى بمساندة الولايات المتحدة لاستئناف المفاوضات بين الجانبين. واستشهد اثنان من قوات البحرية الفلسطينية عقب إطلاق جنود الاحتلال الإسرائيلي النار عليهما.

كولن باول
وذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أن باول أعد خطابا من المقرر أن يلقيه اليوم يصف فيه الشرط الإسرائيلي المسبق لتنفيذ خطة ميتشل بأنه غير واقعي. وتدعو هذه الخطة إلى هدنة تتبعها فترة تهدئة وإجراءات لبناء الثقة منها وقف التوسع في المستوطنات، ثم الاستئناف الفعلي لمفاوضات السلام.

وقال باول في مقابلة تلفزيونية إنه لن يطرح خطة سلام جديدة بشأن الشرق الأوسط، لكنه قال إن محادثات السلام لا يمكن أن تنتظر التوقف التام للمواجهات حتى تبدأ. وفي رده على شروط شارون المسبقة قال باول إنه لا يملك إلغاء شروط شارون، وأضاف "لم أفرض هذه الأيام السبعة.. ولذلك لا أملك سلطة التفريط فيها". وحث الفلسطينيين على بذل جهد مائة بالمائة لوقف المواجهات.

وأوضح أنه سيقدم في الخطاب الذي سيلقيه في جامعة لويتزفيل "رؤية" للمساعدة على إرساء السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، ولكن ليس "خطة جديدة".

وقالت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس من جانبها إنه "لابد أن تكون هناك مفاوضات.. ما لا يمكننا أن نتوصل إلى حل وسط بشأنه هو أمن إسرائيل، وقد أوضحنا ذلك بجلاء" للفلسطينيين. وأشارت إلى أن ما ينبغي مناقشته هو كيف يمكن للطرفين التحرك إلى الأمام بالاستناد إلى تقرير ميتشل.

إصرار شارون
وقال شارون في مؤتمر صحفي عقده عقب محادثاته مع وفد الاتحاد الأوروبي "فيما يتعلق بفترة الأيام السبعة، نحن ملتزمون بما اتفقنا عليه مع الأميركيين. وهذا هو موقفنا وسيظل كذلك في المستقبل". وشدد شارون على القول "لا نقصد خفضا بل توقفا"، وقال إن الإسرائيليين يطالبون بهدوء تام لا يشوبه عنف أو إرهاب أو تحريض، ثم فترة اختبار لا تقل عن سبعة أيام تعقبها فترة تهدئة مدتها ستة أسابيع.

فيرفستاد (ثاني يسار) أثناء لقائه مع شارون أمس وإلى جانبهما بيريز ورئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي

واتهم شارون عرفات بإصدار تقارير كاذبة عن اعتقاله رجال المقاومة الفلسطينية، وقال إن الأنباء التي أذاعها عرفات للمجتمع الدولي بأنه يوقف نشطاء المقاومة غير صحيحة، "فنحن نراهم يتحركون بحرية في الشوارع ويعدون القنابل والمتفجرات".

ورفض شارون دعوة وجهها الاتحاد الأوروبي لتنفيذ خطة ميتشل وتطبيق هدنة تؤدي إلى بدء محادثات السلام. وكان رئيس الوزراء البلجيكي غي فيرفستاد الذي يقود وفدا أوروبيا إلى المنطقة قد اجتمع أمس مع شارون في إطار جهود لإحياء عملية السلام في المنطقة.

ودعا شارون الأوروبيين إلى التوقف عن تمويل السلطة الفلسطينية بزعم أن هذه الأموال ستنفق في شراء أسلحة للقتال تستخدم ضد إسرائيل. وطالب الاتحاد الأوروبي بدلا من ذلك بالاستثمار في المصانع والبنية التحتية والصناعة الفلسطينية.

يشار إلى أن الاتحاد الأوروبي خصص نحو 80 مليون دولار هذا العام لمساعدة الفلسطينيين في مواجهة الحصار الاقتصادي الذي تفرضه إسرائيل منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية قبل 14 شهرا.

ورد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات على تصريحات شارون باتهامه بالسعي لتدمير عملية السلام والسلطة الفلسطينية. وقال إنه يريد مواصلة وضع العراقيل أمام تنفيذ خطتي تينيت وميتشل وأي محاولة لإعادة عملية السلام إلى مسارها الصحيح.

اشتباكات بين متظاهرين فلسطينيين وجنود الاحتلال في رام الله (ارشيف)
شهيدان من قوات البحرية
وعلى الصعيد الميداني استشهد اثنان من أفراد قوات البحرية الفلسطينية عقب إطلاق جنود الاحتلال الإسرائيلي النار عليهما وجرحهما في شمالي قطاع غزة. وقالت مصادر فلسطينية إن الشهيدين أعدما بعد ذلك بدم بارد.

وقال مدير الأمن العام الفلسطيني في قطاع غزة اللواء عبد الرازق المجايدة في بيان له إن الجيش الإسرائيلي أقدم الليلة الماضية على ارتكاب "مجزرة بشعة" بقتل اثنين من أفراد قوات البحرية.

وأوضح المجايدة أن قوات الاحتلال قصفت دورية من شرطة البحرية كانت تقوم بأعمال دورية اعتيادية في المنطقة الخاضعة للسيطرة الفلسطينية في منطقة السودانية وبيت لاهيا شمال قطاع غزة والمدرسة الأميركية، مما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد قوات الدورية واثنين آخرين من حراس المدرسة.

وأضاف أن قوات الاحتلال أخذت الجريحين من قوات البحرية وأطلقت النار عليهما "أحياء وقتلتهما بدم بارد", وهما النقيب المهندس مدحت عزو أبو دلال والمساعد أول محمد حسين إبراهيم كما قامت آلية عسكرية إسرائيلية "بدهسهما والتنكيل بجثتيهما".

وحمل المجايدة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن هذه "الجريمة البشعة" معتبرا الحادث تصعيدا في العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني. وقد سلمت إسرائيل جثتي الشهيدين فجر اليوم "وقد بدت آثار التنكيل عليهما واضحة".

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أعلن أن جنوده قتلوا فلسطينيين اثنين من قوات البحرية أثناء اشتباك وقع قرب مستوطنة دوغيت في شمال قطاع غزة.

وزعمت متحدثة عسكرية إسرائيلية أن دورية مسلحة رصدت مجموعة من الفلسطينيين قرب المستوطنة كانت تحاول التسلل إليها ومهاجمتها. وذكر البيان أن الجنود رصدوا الفلسطينيين وتحركوا نحوهم وقتلوا اثنين منهم. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن اثنين من أفراد المجموعة نفسها قد تمكنا من الفرار.

فلسطينيون يحملون زميلا لهم أصيب في هجوم لجيش الاحتلال على بيت لاهيا (أرشيف)
توغل في بيت لاهيا
وكان جيش الاحتلال توغل مساء أمس أكثر من كيلومتر في أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية في بلدة بيت لاهيا القريبة من معبر بيت حانون (إيريز) شمال قطاع غزة، وفتح النار تجاه المواطنين الفلسطينيين. كما قصف موقعين للأمن الفلسطيني في المنطقة مما أسفر عن جرح اثنين من رجال الأمن الفلسطينيين.

وذكر شهود عيان أن إحدى السيارات العسكرية التابعة لقوات الأمن الفلسطيني احترقت بعد سقوط قذيفة بداخلها، وأن "الجنود فتحوا النار من الرشاشات الثقيلة تجاه المواطنين الفلسطينيين في منطقة بيت لاهيا أثناء عملية التوغل".

وكان ثلاثة فلسطينيين من عائلة واحدة هم طفلان وأمهما أصيبوا الليلة الماضية بشظايا قذيفة أطلقتها دبابات الاحتلال على مخيم خان يونس والمناطق المجاورة له، أثناء وجودهم في المنزل، وأن أحد الطفلين حالته خطيرة.

وعلى صعيد آخر أعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية أمس اعتقال قوات الأمن الإسرائيلية ثلاثة فلسطينيين يشتبه بتورطهم في التخطيط لهجمات. وذكرت أن أحد المعتقلين خضع لتدريب عسكري في سوريا واعتقل لدى عودته عندما كان يستعد للتوجه إلى الضفة الغربية عن طريق جسر اللنبي.

المصدر : الجزيرة + وكالات