توغل إسرائيلي في شمالي غزة يسبق خطاب باول المرتقب
آخر تحديث: 2001/11/19 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/19 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/4 هـ

توغل إسرائيلي في شمالي غزة يسبق خطاب باول المرتقب

طفل فلسطيني ينظر إلى الأضرار التي تعرضت لها المدرسة الأميركية عقب قيام القوات الإسرائيلية بقصفها شمالي غزة
ـــــــــــــــــــــــ
اللواء المجايدة: قوات الاحتلال أسرت جريحي قوات البحرية وأطلقت النار عليهما أحياء وقتلتهما بدم بارد ومثلت بجثتيهما, وقامت بعدها آلية عسكرية إسرائيلية بدهسهما ـــــــــــــــــــــــ
قوة إسرائيلية خاصة تختطف أحد القادة العسكريين السابقين في حركة حماس أثناء مداهمة لمنزله بغزة
ـــــــــــــــــــــــ
وزير الخارجية الأميركي يلقي اليوم كلمة بشأن سياسة إدارة الرئيس جورج بوش تجاه عملية السلام في الشرق الأوسط
ـــــــــــــــــــــــ

توغلت قوات الاحتلال تدعمها الدبابات الإسرائيلية مئات الأمتار في شمال قطاع غزة. ويأتي التوغل بعد استشهاد شرطيين فلسطينيين برصاص القوات الإسرائيلية وتوغل مماثل في بيت لاهيا. في غضون ذلك يلقي وزير الخارجية الأميركي كولن باول اليوم كلمة بشأن السلام في الشرق الأوسط.

وقال مصدر أمني فلسطيني إن قوات الاحتلال تدعمها ثلاث دبابات إسرائيلية توغلت لأكثر من كيلومتر في شرق بلدة بيت حانون قرب الخط الفاصل بين إسرائيل وشمالي قطاع غزة.

آثار قصف القوات الإسرائيلية للمدرسة الأميركية بغزة
وأوضح المصدر أن قوات الاحتلال نفذت عملية التوغل من دون أسباب توجب مثل هذا التصعيد العسكري. وقال مراسل للجزيرة إن القوات المتوغلة مستقرة في موقع فلسطيني قديم لا يبعد 50 مترا عن موقع خال للأمن الفلسطيني.

وتأتي عملية التوغل بعد ساعات من عملية توغل إسرائيلية مماثلة ومقتل اثنين من أفراد الأمن الفلسطيني في بلدة بيت لاهيا المجاورة.

وكان جيش الاحتلال توغل مساء أمس أكثر من كيلومتر في أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية في بلدة بيت لاهيا القريبة من معبر بيت حانون (إيريز) شمالي قطاع غزة، وفتح النار تجاه المواطنين الفلسطينيين. كما قصف موقعين للأمن الفلسطيني في المنطقة مما أسفر عن جرح اثنين من رجال الأمن الفلسطينيين.

وتعرضت المدرسة الأميركية الوحيدة في قطاع غزة اليوم لقصف من المدفعية الإسرائيلية، مما تسبب في إصابة اثنين من حراس المدرسة وإلحاق أضرار بارزة في المدرسة التي تبعد قرابة 1500 متر عن مستوطنة دوغيت اليهودية شمالي غزة. وأحدثت القذائف الإسرائيلية فتحتين كبيرتين في جدران المدرسة.

اختطاف قيادي في حماس
في هذه الأثناء اختطفت قوة خاصة إسرائيلية الليلة الماضية أحد القادة السابقين في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في قطاع غزة.

وقال أحد أفراد عائلة أبو خوصة إن قوة إسرائيلية خاصة اختطفت عبد ربه أبو خوصة (43 عاما) من منزله شرقي جباليا قرب الخط الفاصل مع إسرائيل شمالي شرقي قطاع غزة".

وأضاف أن أفراد القوة الإسرائيلية الخاصة التي يرتدي أفرادها الزي المدني قامت باقتحام المنزل بقوة السلاح، كما قامت بتفتيشه والاعتداء على أفراد أسرته قبل اختطافه.

اشتباكات بين متظاهرين فلسطينيين وجنود الاحتلال في رام الله (ارشيف)
شهيدان من قوات البحرية
واستشهد اثنان من أفراد قوات البحرية الفلسطينية عقب إطلاق جنود الاحتلال الإسرائيلي النار عليهما وجرحهما في شمالي قطاع غزة. وقالت مصادر فلسطينية إن الشهيدين قتلا بعد ذلك بدم بارد.

وقال مدير الأمن العام الفلسطيني في قطاع غزة اللواء عبد الرازق المجايدة في بيان له إن الجيش الإسرائيلي ارتكب "مجزرة بشعة" بقتل اثنين من أفراد قوات البحرية.

وأوضح المجايدة أن قوات الاحتلال قصفت دورية من شرطة البحرية كانت تقوم بأعمال دورية اعتيادية في منطقة السودانية شمالي قطاع غزة.

وأضاف أن قوات الاحتلال أخذت الجريحين من قوات البحرية وأطلقت النار عليهما "أحياء وقتلتهما بدم بارد", وهما النقيب المهندس مدحت عزو أبو دلال والمساعد أول محمد حسين إبراهيم كما قامت آلية عسكرية إسرائيلية "بدهسهما والتنكيل بجثتيهما".

وحمل المجايدة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن هذه "الجريمة البشعة" معتبرا الحادث تصعيدا في العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني. وقد سلمت إسرائيل جثتي الشهيدين فجر اليوم "وقد بدت عليهما آثار التمثيل بهما بوضوح".

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أعلن أن جنوده قتلوا فلسطينيين اثنين من قوات البحرية أثناء اشتباك وقع قرب مستوطنة دوغيت في شمالي قطاع غزة.

وزعمت متحدثة عسكرية إسرائيلية أن دورية مسلحة رصدت مجموعة من الفلسطينيين قرب المستوطنة كانت تحاول التسلل إليها ومهاجمتها. وذكر البيان أن الجنود رصدوا الفلسطينيين وتحركوا نحوهم وقتلوا اثنين منهم. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن اثنين من أفراد المجموعة نفسها قد تمكنا من الفرار.

كولن باول
خطاب باول
وعشية الخطاب الذي يتوقع أن يلقيه وزير الخارجية الأميركي كولن باول بشأن سياسة الشرق الأوسط، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تخفيف مطالبه بضرورة وقف المواجهات لمدة سبعة أيام كشرط لتنفيذ خطة تحظى بمساندة الولايات المتحدة لاستئناف المفاوضات بين الجانبين.

وذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أن باول أعد خطابا من المقرر أن يلقيه اليوم يصف فيه الشرط الإسرائيلي المسبق لتنفيذ خطة ميتشل بأنه غير واقعي. وتدعو هذه الخطة إلى هدنة تتبعها فترة تهدئة وإجراءات لبناء الثقة منها وقف التوسع في المستوطنات، ثم الاستئناف الفعلي لمفاوضات السلام.

وقال باول في مقابلة تلفزيونية إنه لن يطرح خطة سلام جديدة بشأن الشرق الأوسط، لكنه قال إن محادثات السلام لا يمكن أن تنتظر التوقف التام للمواجهات حتى تبدأ. وفي رده على شروط شارون المسبقة قال باول إنه لا يملك إلغاء شروط شارون، وأضاف "لم أفرض هذه الأيام السبعة.. ولذلك لا أملك سلطة التفريط فيها". وحث الفلسطينيين على بذل جهد مائة بالمائة لوقف المواجهات.

وأوضح أنه سيقدم في الخطاب الذي سيلقيه في جامعة لويتزفيل "رؤية" للمساعدة على إرساء السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، ولكن ليس "خطة جديدة".

وقالت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس من جانبها إنه "لابد أن تكون هناك مفاوضات.. ما لا يمكننا أن نتوصل إلى حل وسط بشأنه هو أمن إسرائيل، وقد أوضحنا ذلك بجلاء" للفلسطينيين. وأشارت إلى أن ما ينبغي مناقشته هو كيف يمكن للطرفين التحرك إلى الأمام بالاستناد إلى تقرير ميتشل.

فيرفستاد (ثاني يسار) أثناء لقائه مع شارون أمس وإلى جانبهما بيريز ورئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي
إصرار شارون
وقال شارون في مؤتمر صحفي عقده عقب محادثاته مع وفد الاتحاد الأوروبي "فيما يتعلق بفترة الأيام السبعة، نحن ملتزمون بما اتفقنا عليه مع الأميركيين. وهذا هو موقفنا وسيظل كذلك في المستقبل". وشدد شارون على القول "لا نقصد خفضا بل توقفا"، وقال إن الإسرائيليين يطالبون بهدوء تام لا يشوبه عنف أو إرهاب أو تحريض، ثم فترة اختبار لا تقل عن سبعة أيام تعقبها فترة تهدئة مدتها ستة أسابيع.

واتهم شارون عرفات بإصدار تقارير كاذبة عن اعتقاله رجال المقاومة الفلسطينية، وقال إن الأنباء التي أذاعها عرفات للمجتمع الدولي بأنه يوقف نشطاء المقاومة غير صحيحة، "فنحن نراهم يتحركون بحرية في الشوارع ويعدون القنابل والمتفجرات".

ورفض شارون دعوة وجهها الاتحاد الأوروبي لتنفيذ خطة ميتشل وتطبيق هدنة تؤدي إلى بدء محادثات السلام. وكان رئيس الوزراء البلجيكي غي فيرفستاد الذي يقود وفدا أوروبيا إلى المنطقة قد اجتمع أمس مع شارون في إطار جهود لإحياء عملية السلام في المنطقة.

ودعا شارون الأوروبيين إلى التوقف عن تمويل السلطة الفلسطينية بزعم أن هذه الأموال ستنفق في شراء أسلحة للقتال تستخدم ضد إسرائيل. وطالب الاتحاد الأوروبي بدلا من ذلك بالاستثمار في المصانع والبنية التحتية والصناعة الفلسطينية.

يشار إلى أن الاتحاد الأوروبي خصص نحو 80 مليون دولار هذا العام لمساعدة الفلسطينيين في مواجهة الحصار الاقتصادي الذي تفرضه إسرائيل منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية قبل 14 شهرا.

ورد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات على تصريحات شارون باتهامه بالسعي لتدمير عملية السلام والسلطة الفلسطينية. وقال إنه يريد مواصلة وضع العراقيل أمام تنفيذ خطتي تينيت وميتشل وأي محاولة لإعادة عملية السلام إلى مسارها الصحيح.

المصدر : الجزيرة + وكالات