جنود إسرائيليون يحيطون بمداخل المسجد الأقصى أثناء صلاة إحدى الجمع في عيد الفطر (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
مفتي القدس يقول إن وجود قوات الشرطة الإسرائيلية خارج بوابات المسجد الأقصى يسبب استفزازا، ويزيد من التوتر
ـــــــــــــــــــــــ

السلطة الفلسطينية تطلق سراح مسؤولين في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في غزة اعتقلتهما الشهر الماضي
ـــــــــــــــــــــــ
مسؤولو الاتحاد الأوروبي يبدون تشاؤما قبيل زيارة وفد رفيع المستوى إلى الشرق الأوسط ويقولون إن المناخ ليس مواتيا لاستئناف السلام
ـــــــــــــــــــــــ

وضعت إسرائيل قواتها الأمنية في القدس الشرقية في حالة تأهب قصوى مع تقاطر المسلمين على المسجد لحضور صلاة أول جمعة في شهر رمضان المبارك. في هذه الأثناء يصل وفد أوروبي رفيع المستوى إلى الشرق الأوسط لإحياء عملية السلام.

وقالت متحدثة باسم الشرطة الإسرائيلية إن الأوامر صدرت بانتشار نحو ألفين من رجال الشرطة في القدس الشرقية العربية حيث من المتوقع أن يؤدي عشرات الآلاف من المسلمين الصلاة في المسجد الأقصى.

وأضافت المتحدثة إن قوات الشرطة قد انتشرت داخل المدينة القديمة خاصة حول ساحة المسجد الأقصى في القدس الشرقية.

دبابة إسرائيلية تقصف دير البلح (أرشيف)

وعلى الرغم من أن قوات الاحتلال تطوق المناطق الفلسطينية حتى قبل اندلاع الانتفاضة الفلسطينية منذ أكثر من عام، فإن الطريق إلى المسجد الأقصى في القدس القديمة محظور على معظم المصلين القادمين من الضفة الغربية وغزة.

وحذر مفتي القدس الشيخ عكرمة صبري من أن وجود قوات الشرطة الإسرائيلية خارج بوابات المسجد الأقصى "يسبب استفزازا"، وطالب بابتعاد الشرطة "لتقليل التوتر والاحتكاك".

من جهة أخرى توغلت قوات الاحتلال مستعينة بآليات عسكرية لحوالي 150 مترا في أراض خاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة في دير البلح جنوبي قطاع غزة.

وأشار رئيس لجنة الارتباط جنوبي قطاع غزة العقيد خالد أبو العلا إلى أن عملية التوغل استمرت أكثر من ساعتين قبل أن تنسحب الآليات العسكرية إلى محيط مستوطنة كفار داروم. وأوضح أن قوات الاحتلال "أغلقت أيضا الطريق المؤدي بين دير البلح وخان يونس جنوبي قطاع غزة لأكثر من ساعة ونصف الساعة بحجة إطلاق نار عليهم"، مما عطل حركة المرور.

وكان فلسطيني قد قتل وجرح أكثر من 22 آخرين في اجتياح إسرائيلي لمخيم خان يونس جنوبي قطاع غزة كما دمرت الآليات العسكرية وأحرقت عددا من المنازل.

وفي سياق متصل أصيب أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة برصاص جيش الاحتلال عند حاجز المطاحن العسكري الإسرائيلي قرب مستوطنة غوش قطيف في خان يونس. ومن بين المصابين امرأة وهي رحاب أبو عطايا (45 عاما) وصفت جروحها بأنها خطيرة بعد إصابتها برصاصة في الرقبة.

وذكر شهود أن الجنود الإسرائيليين المتمركزين على الحاجز العسكري "أطلقوا النار فجأة صوب السيارة المدنية ولم يسبق إطلاق النار أي حادث في المنطقة".

وعلى صعيد آخر أفرجت السلطة الفلسطينية مساء أمس عن مسؤولين في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في غزة اعتقلتهما الشهر الماضي في أعقاب اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي. ويأتي إطلاق سراحهما تنفيذا لقرار المحكمة العليا الفلسطينية بالإفراج عنهما.

فلسطينيون يتجولون حول حطام منزل بمخيم خان يونس للاجئين قصفته قوات الاحتلال أمس
وقال يونس الجرو أحد قادة الجبهة الشعبية إن السلطة الفلسطينية أفرجت عنه وعن رباح مهنا دون إعطاء أي تفسيرات. ووصف رباح مهنا اعتقالهما بأنه كان من الأخطاء التي ارتكبتها السلطة الفلسطينية وقال إنه يتمنى أن لا تتكرر. وأشار مهنا إلى أن السلطة مازالت تعتقل 34 من أعضاء الجبهة الشعبية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

كما وعدت السلطة الفلسطينية بإطلاق سراح أحد زعماء حركة الجهاد الإسلامي في بلدة جنين كان اعتقاله الأربعاء الماضي قد أدى إلى نشوب أعمال شغب واسعة النطاق في البلدة المذكورة.

وكان حوالي ثلاثة آلاف من الفلسطينيين الغاضبين قد هاجموا مركزا للشرطة في جنين الأربعاء مستخدمين الأسلحة النارية والقنابل اليدوية والحجارة احتجاجا على اعتقال طوالبه (20 عاما) الذي يترأس سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في جنين. واتخذت السلطة الفلسطينية قرار اعتقال طوالبه عقب تصريح لوزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز بأن قوات الاحتلال ستنسحب من جنين وطولكرم إذا قامت قوات الأمن الفلسطينية بملاحقة رجال المقاومة في البلدتين.

قلق أوروبي
ويأتي التصعيد العسكري الإسرائيلي قبل فترة قصيرة من وصول وفد من الاتحاد الأوروبي إلى المنطقة لبحث عملية السلام في الشرق الأوسط.

أحد رجال المقاومة الفلسطينية أثناء الاحتفال بعيد الاستقلال بغزة أمس
وقد أبدى مسؤولو الاتحاد الأوروبي تشاؤما قبيل زيارة وفد رفيع المستوى إلى الشرق الأوسط وقالوا إن المناخ ليس مواتيا لاستئناف عملية السلام.

لكن مسؤولين قالوا إن الاتحاد الأوروبي أكثر مشاركة الآن من ذي قبل في جهود استئناف الحوار بين الإسرائيليين والفلسطينيين وإنهم يرحبون بعلامات على أن واشنطن تعود بقوة للمشاركة في جهود تسوية الصراع.

وقال مسؤول إن الهجمات الفلسطينية المتقطعة على الجيش والمدنيين الإسرائيليين مستمرة كما أن القوات الإسرائيلية مازالت مستمرة في احتلال القرى وتواصل عملياتها العسكرية وهناك إحساس عميق بعدم الثقة لدى كل من الجانبين.

ومضى يقول إن من السابق لأوانه توقع "نتيجة ملموسة" من محادثات الوفد الأوروبي رفيع المستوى المقرر أن يصل الشرق الأوسط اليوم الجمعة في جولة تشمل مصر وإسرائيل وسوريا والأردن ولبنان والسلطة الفلسطينية.

ولن يحمل الوفد مقترحات سلام جديدة. لكنه سيشدد على الحاجة إلى تنفيذ توصيات تقرير لجنة ميتشل التي تدعو لوقف إطلاق النار وإجراءات لبناء الثقة وصولا إلى استئناف مفاوضات السلام. كما سيجدد الوفد عرضه لتسهيل المفاوضات.

شمعون بيريز

تصريحات بيريز
وفي الأمم المتحدة قال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز في كلمة ألقاها أمام الجمعية العمومية إن كثيرا من الإسرائيليين يؤيدون قيام دولة فلسطينية مع أن ذلك ليس سياسة رسمية لحكومة رئيس الوزراء أرييل شارون المتشددة.

وأضاف "أنه على الرغم من أن ذلك ليس بعد سياسة رسمية لحكومة إسرائيل فهناك تأييد لاستقلال فلسطيني.. تأييد لدولة فلسطينية".

وذكر بيريز أن مبدأ إقامة الدولة الفلسطينية لم يدرج حتى الآن بين المواقف والسياسات الرسمية لإسرائيل، لكنه أقر بأن المبدأ يلقى تأييدا متزايدا بين دول العالم.

وفي رد فعل لليمينيين دعا مجلس المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وغزة شارون إلى إقالة بيريز.

وأوضح بيريز أنه "يتعين على السلطة الفلسطينية وهي دولة في طور التكوين أن تقيم سلطة واحدة على جميع الأسلحة وكل الجيوش"، وحذر السلطة الفلسطينية من أن تحقيق السلام مشروط بنجاحها في السيطرة على الجماعات المسلحة داخل الأراضي الفلسطينية. وقال إنه لا يمكن إقامة نظام ديمقراطي أو تحقيق الأمن إذا كان للسلطة السياسية شركاء يحملون السلاح.

وأيد الرئيس الأميركي جورج بوش في الآونة الأخيرة إقامة دولة فلسطينية. وتفيد أنباء أن الولايات المتحدة التي تحرص على وضع حد للمواجهات العنيفة بين الإسرائيليين والفلسطينيين للحفاظ على استمرار الدول العربية في التحالف الذي تقوده لمكافحة ما تسميه بالإرهاب تعد مبادرة جديدة للسلام في الشرق الأوسط.

وأحيا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذكرى السنوية الثالثة عشرة لإعلانه الرمزي عن قيام دولة فلسطينية بدعوة الأمم المتحدة لإرسال مراقبين للمساعدة على إنهاء المواجهات في الشرق الأوسط.

ياسر عرفات
وحث عرفات مجلس الأمن الدولي على إصدار قرار بإرسال مراقبين دوليين "لتثبيت وقف إطلاق النار ورفع الحصار الخانق المفروض على مناطقنا الفلسطينية".

من جانبه حث بيريز الفلسطينيين على قبول عرض إسرائيل نشر مراقبين أميركيين في بلدة رفح بقطاع غزة في خطوة أولى نحو تولي مسؤولية الأمن في المناطق الفلسطينية. وقال بيريز للصحفيين في الأمم المتحدة إن الفلسطينيين طلبوا بعض المراقبين الأميركيين في رفح وهو ما وافقنا عليه.

ورفضت إسرائيل فكرة تكوين قوة دولية لكنها وافقت على نشر مراقبين أميركيين لأن الولايات المتحدة تقوم فعلا بدور رئيسي في جهود السلام في المنطقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات