شهيد و20 جريحا والاحتلال يصعد عملياته
آخر تحديث: 2001/11/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/29 هـ

شهيد و20 جريحا والاحتلال يصعد عملياته

فلسطينيون مسلحون يحتفلون في مخيم المغازي بقطاع غزة بمناسبة يوم الاستقلال الوطني
ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تتوغل في عدد من المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية تتضمن طولكرم وبيت لحم وأريحا ونابلس
ـــــــــــــــــــــــ

التصعيد العسكري الإسرائيلي يأتي بعد رفض حكومة تل أبيب عقد اجتماع أمني على مستوى عال كان مقررا عقده الليلة بمشاركة أميركية
ـــــــــــــــــــــــ
القيادة الفلسطينية تدعو مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة إلى إصدار قرار يلزم إسرائيل بإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

صعدت سلطات الاحتلال من عملياتها العسكرية ضد الفلسطينيين وتوغلت الدبابات الإسرائيلية والآليات العسكرية في أراض خاضعة للحكم الذاتي في قطاع غزة والضفة الغربية. ويأتي هذا التصعيد قبل يوم من زيارة يقوم بها وفد أوروبي رفيع المستوى إلى المنطقة لإحياء عملية السلام.

وقالت مصادر طبية فلسطينية إن فلسطينيا استشهد وأصيب أكثر من عشرين جروح أحدهم خطرة، إثر اجتياح الدبابات الإسرائيلية لمخيم خان يونس للاجئين في قطاع غزة. ويدعى الشهيد سهيل عبد الرحمن أبو صالح (27عاما) أصيب برصاصة من النوع الثقيل في رأسه.

وقال قائد الأمن الوطني الفلسطيني اللواء عبد الرازق المجايدة إن الدبابات الإسرائيلية ترافقها مدرعات لنقل الجنود والجرافات اقتحمت مخيم خان يونس من اتجاهين فجر اليوم وتوغلت مسافة 800 متر داخل المخيم الخاضع للسلطة الفلسطينية.

فلسطينيات يبكين على بقايا منزلهن الذي
دمرته قوات الاحتلال الإسرائيلي (أرشيف)
وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال انسحبت بعد ثلاث ساعات من التوغل دمرت أثناءه الآليات العسكرية عدة منازل للفلسطينيين كما ألحقت الأضرار بمنازل أخرى.

وأوضحت مصادر أمنية فلسطينية أن معركة بالأسلحة النارية بدأت بعد أن توغلت 12 مركبة مدرعة -منها دبابات وجرافات- في المخيم، وأشارت إلى أن مئات السكان تركوا منازلهم في حين كانت مروحيات تحلق في المنطقة. ووصفت عائلات فلسطينية في خان يونس القصف الإسرائيلي بأنه عشوائي.

واشتعلت النيران في أربعة مبان وترددت نداءات للمواطنين من مكبرات الصوت في المساجد بالمساعدة في التصدي لعملية الاقتحام الإسرائيلية للمخيم والأحياء المحيطة. وقال شهود عيان إن الدبابات أطلقت قذائف.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي إن هجوما بمدافع الهاون والأسلحة الرشاشة قد وقع على مستوطنة غوش قطيف اليهودية الواقعة قرب معبر بيت حانون (إيريز) الحدودي ومواقع لقوات الاحتلال.

في هذه الأثناء أفاد شهود عيان فلسطينيون بأن قوات الاحتلال اتخذت موقعا لها في ضواحي قرية خاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني قريبة من أريحا بالضفة الغربية وفرض على السكان حظرا للتجول. وقال هؤلاء الشهود إن جنودا إسرائيليين تدعمهم عشر الدبابات اتخذوا موقعا لهم قرب العوجا (7 كلم شمالي أريحا) وطلبوا من السكان عدم الخروج من منازلهم.

دبابات إسرائيلية تتوغل في مدينة طولكرم (أرشيف)
وفي الساعات الأولى من صباح اليوم توغلت الآليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة طولكرم بالضفة الغربية، وصلت حتى منتصف المدينة ثم تراجعت عنها لكنها عادت إلى الضاحية الشمالية ومنطقة عزبة الجراد شرقي مدينة طولكرم.

وأفاد مراسل الجزيرة أنه بالإضافة إلى طولكرم وخان يونس وأريحا، توجد حاليا دبابات إسرائيلية في منطقة الشواورة في بيت لحم والخاضعة للسلطة الفلسطينية بالضفة الغربية، وقامت قوات الاحتلال بفرض حظر تجول في المنطقة داهمت أثناءه عددا من المنازل واعتقلت على الأقل ثمانية فلسطينيين.

كما اجتاحت قرية سبستيا جنوبي نابلس وقامت بمداهمة عدد من المنازل وشنت عمليات اعتقال واسعة في البلدة، كما جرت عمليات أخرى مماثلة في مدينتي قلقيلية وجنين.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلية قد توغلت في ست مدن فلسطينية قبل نحو شهر، في أعقاب مقتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زائيفي على يد أعضاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وقال مراسل الجزيرة إن التصعيد الإسرائيلي يأتي بعد رفض حكومة تل أبيب عقد اجتماع أمني على مستوى عال كان مقررا عقده الليلة بمشاركة أميركية، ويقول مسؤولون فلسطينيون إن الرفض الإسرائيلي مرده أن إسرائيل تريد مواصلة سياستها الاعتدائية في الأراضي الفلسطينية بمعزل عن أي دور فلسطيني.

اجتماع القيادة الفلسطينية

القيادة الفلسطينية في اجتماع سابق (أرشيف)
وفي غزة دعت القيادة الفلسطينية مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة إلى إصدار قرار دولي يلزم إسرائيل بإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية.

وقالت القيادة في بيان أصدرته بعد اجتماعها برئاسة الرئيس ياسر عرفات في مدينة رام الله بالضفة الغربية إنها تدعو مجلس الأمن والدول دائمة العضوية والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف جماعي حازم وعدم الاكتفاء بإصدار البيانات الإعلامية التي لا تشكل ضغطا جديا على حكومة إسرائيل.

وأضاف البيان أن المطلوب هو آلية دولية ملزمة للجانبين، تصدر عن مجلس الأمن الدولي بقرار صريح يتضمن النص على قيام الدولة الفلسطينية في الأراضي المحتلة وعاصمتها القدس وعلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل والشامل.

وفي سياق متصل أكدت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية الوضع الخطير الناشئ من استمرار العدوان الإسرائيلي يتطلب إرسال مراقبين دوليين على وجه السرعة للأراضي الفلسطينية، لأن ترك قوات الاحتلال تعيث فسادا وتدمر في أرضنا سيؤدي إلى نسف جهود التهدئة الفلسطينية وتوجيه ضربة حادة لعملية السلام. وقال 11 فصيلا تابعا للمنظمة في بيان بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لإعلان الاستقلال الفلسطيني إنها "تؤكد رفضها الحازم للعودة إلى سياسة الحلول الجزئية وعقد الاتفاقات الانتقالية أو تأجيل القضايا الرئيسية كالحدود والقدس والمستوطنات واللاجئين".

وأشارت قوى منظمة التحرير إلى أن الحديث العام عن الدولة الفلسطينية لم يعد يكفي وسيبقى ناقصا "ما لم تقترن الأقوال بالأفعال خاصة من الإدارة الأميركية التي مازالت تمعن بانحيازها السافر ودعمها للعدوان والاحتلال الإسرائيلي".

احتفالات الاستقلال
وألقت أجواء التصعيد العسكري الإسرائيلي بظلالها على الاحتفالات الفلسطينية بالذكرى السنوية الثالثة عشرة لإعلان الاستقلال الفلسطيني في الجزائر لتقتصر على نشاطات محدودة.

وشارك أمس أكثر من 1500 فلسطيني في مسيرة شعبية في غزة في الذكرى. وانطلقت المسيرة التي دعت إليها اللجنة الوطنية العليا للقوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة المشرفة على الانتفاضة، من مقر المجلس التشريعي وجابت شوارع غزة قبل أن تتمركز في ميدان فلسطين وسط المدينة.

وردد المشاركون في المسيرة هتافات منها "لا استيطان ولا تهويد عن الدولة المستقلة لا نحيد" و"يا مستوطن اخرج فلسطين حرة" و"بدنا نرسم دولتنا على القدس وغزة والضفة".

أعضاء من فتح في مسيرة بخان يونس تدعو إلى استمرار الانتفاضة (أرشيف)

احتجاجات فلسطينية
وتعكرت الأجواء أمس بعدما اعتقلت السلطة الفلسطينية قائد الجناح المسلح في حركة الجهاد الإسلامي في مدينة جنين محمد طوالبة (20 سنة).
وهاجم نحو ثلاثة آلاف فلسطيني مساء أمس مركزا للشرطة الفلسطينية في جنين شمالي الضفة الغربية احتجاجا على توقيف مسؤول من حركة الجهاد الإسلامي بعد الظهر.
وأطلق المتظاهرون النار بالبنادق ورشقوا مبنى قوات الأمن الوقائي في جنين بالحجارة وبثلاث قنابل يدوية الصنع, فرد رجال الشرطة بإطلاق النار.

وقد تبادلت الشرطة في المركز إطلاق النار مع المتظاهرين غير المسلحين الذين هاجموا المركز بالحجارة. وأضرم المحتجون النيران في أجزاء من المبنى إلا أنه لم يصب أحد. ولم يعرف إن كان طوالبة داخل المركز أثناء الاحتجاجات.

واشترط وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز مجددا التزام الفلسطينيين الهدوء التام كي ينسحب الجيش الإسرائيلي من مدينتي جنين وطولكرم. وقال لشبكة CNN إن القوات الإسرائيلية قد تنسحب "بحلول يوم أو يومين" من مناطق تحتلها في مدينتي طولكرم وجنين شرط أن تعتقل السلطة الفلسطينية عددا من رجال المقاومة في هاتين المدينتين.

فلسطينيون في تظاهرة بغزة تطالب بإنهاء الاحتلال (أرشيف)
دبلوماسية أوروبية
يصل وفد أوروبي رفيع المستوى إلى الشرق الأوسط غدا الجمعة في محاولة لإحياء عملية السلام في المنطقة. وقد تقررت هذه الزيارة بعد القمة التي عقدت الشهر الماضي في بلجيكا حيث دعا زعماء الاتحاد الأوروبي إلى إحياء غير مشروط لعملية السلام في الشرق الأوسط، وعبروا عن قلقهم إزاء تصاعد العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأشار مسؤول في الاتحاد الأوروبي إلى وجود مخاوف في بعض العواصم الأوروبية من أن الولايات المتحدة تركت زمام الأمور في يد الاتحاد في ما يتعلق بالسلام في الشرق الأوسط رغم عدم تمتعه بالنفوذ الكافي في المنطقة.

وقد تعهد الاتحاد الأوروبي بتحقيق "توازن" بين الجانبين في حملته الدبلوماسية، لكن مسؤولا إسرائيليا قال إن إسرائيل لا ترى في الاتحاد الأوروبي "وسيطا نزيها"، وهذا يشير إلى الصعوبة التي تواجهها حملة الاتحاد الدبلوماسية.

وكررت السلطة الفلسطينية مناشدتها لمجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة التدخل لتقييد الجيش الإسرائيلي بعد 14 شهرا من الانتفاضة.

أرييل شارون

في هذه الأثناء يتوقع أن يزور رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الولايات المتحدة في أوائل ديسمبر/ كانون الأول القادم وسط توقعات بأن يشارك وفد أميركي في محادثات سلام جديدة في الشرق الأوسط.

وقد ظهرت مؤشرات على أن الولايات المتحدة تعد لإعلان مبادرة جديدة بشأن عملية السلام بالشرق الأوسط. وتقول مصادر دبلوماسية في واشنطن إنه على الأرجح سيكشف النقاب عن الخطة خلال خطاب وزير الخارجية الأميركي كولن باول الاثنين القادم. وتضيف المصادر أن باول سيعرض للرؤية الأميركية بشأن تسوية سلمية نهائية بالمنطقة وأن الخطاب سيليه قيام كبار مسؤولي الخارجية الأميركية بجولة في الشرق الأوسط.

المصدر : الجزيرة + وكالات