رئيس الصومال: البركات بريئة حتى تثبت إدانتها
آخر تحديث: 2001/11/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/25 هـ

رئيس الصومال: البركات بريئة حتى تثبت إدانتها

عبدي قاسم صلاد حسن

قال الرئيس الصومالي عبدي قاسم صلاد حسن إنه يعتبر مجموعة البركات -أكبر شركة للتحويلات المالية في البلاد- بريئة حتى تثبت إدانتها، رغم الاتهامات الأميركية لها بتحويل أموال إلى أسامة بن لادن.

وأضاف صلاد في مؤتمر صحفي عقده في ساعة متأخرة مساء أمس أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته, "هذه قاعدة قانونية عامة, لذا أعتقد أنه كان من الأفضل أن نتعاون مع الأجهزة المختصة بتطبيق القانون في الولايات المتحدة للتحقيق بشكل دقيق بما يجري, وإذا كانت هناك قضية ترفع إلى القضاء".

وذكر أنه يتفهم الصدمة التي أحدثتها هجمات 11 سبتمبر/ أيلول على الولايات المتحدة وأنه أرسل تعازيه إلى حكومة البلاد. وتابع "رغم ذلك فإننا نعلم أن أميركا تساند الديمقراطية وحكم القانون والعدل, وأعتقد أن الحكمة تقتضي ألا تدفع الأعمال الإرهابية جميع قادة المجتمع الدولي للتصرف بشكل يتعارض مع القانون والديمقراطية والعدل".

وقال صلاد إنه وشعب الصومال دهشا من الاتهامات الموجهة للبركات وإنه علم بالأمر من محطة CNN التلفزيونية للأخبار. وقال إنه سارع بتشكيل لجنة تحقيق وتعهد بإطلاع واشنطن على أي أدلة تتوصل إليها اللجنة. كما تعهد بفحص سجلات الشركة قائلا "إنه عصر الكمبيوتر, وليس من الصعب كشف الأمر, وإذا كانت لهم صلة بالإرهاب فسيقدمون إلى العدالة".

كما نفى الرئيس الصومالي الشائعات التي ترددت بشأن وجود قواعد لتنظيم القاعدة في الصومال، مستبعدا أن تختبئ القاعدة في مكان ما في قرية نائية بالصومال. وقال إن أفضل وسيلة للتأكد من أن الصومال لا يمثل تهديدا للعالم الخارجي في المستقبل هو مساعدته في الوقوف على قدميه, مشيرا إلى أن الصومال لايزال مقسما, وأن القانون والنظام لم يستتبا في جميع أرجاء البلاد. وطلب مساعدة المجتمع الدولي حتى لا يمثل البلد تهديدا لأي جهة سواء من جيرانه أو المجتمع الدولي.

وكانت الولايات المتحدة جمدت الأسبوع الماضي أصول شركة البركات واعتبرتها من ممولي ما تسميه بالإرهاب. وتعتبر البركات شريان الحياة الاقتصادية في البلاد التي قوضتها الحرب الأهلية المستمرة منذ عشرة أعوام. ويلجأ مئات الآلاف من الصوماليين في جميع أنحاء العالم إلى هذه الشركة لتحويل أموال إلى أقاربهم الفقراء.

البركات تدفع الثمن

أكوام من العملات الأفريقية والدولية المتداولة بين الصيارفة (أرشيف)
وقد ألقت الاتهامات الأميركية بضلالها على الشركة المالية, وقامت عناصر صومالية مدججة بالأسلحة الرشاشة وترتدي نظارات شمس سوداء لحراسة بنك البركات وسط أطلال مدينة مقديشو، وذلك في المنطقة التي لقي فيها 18 جنديا أميركيا حتفهم عام 1993. ويحاول البنك النشط في هذا البلد المدمر بفعل الحرب تنظيف سمعته التي تلوثت بعد اتهام الولايات المتحدة له بالتورط في علاقات مع تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن.

وبنظرة أكثر قربا يظهر أن مجموعة البركات تمثل نشاطا تجاريا مزدهرا في مجال الأعمال، إذ تقوم بتوفير الخدمات الهاتفية وتحويل الأموال وحتى المياه المعبأة في زجاجات في بلد دمرته عشرة أعوام من الحرب الأهلية.

وتسعى مجموعة من رجال الأعمال جاهدة لكي تظهر للعالم أن الرئيس الأميركي جورج بوش أخطأ عندما أدرج تلك المجموعة في قائمة المنظمات التي تعتبرها واشنطن مرتبطة ببن لادن. وقال المدير العام للبنك عباس عبدي علي "لم نقترف أي ذنب.. من أجل إثبات ذلك فإننا نود تبادل معلوماتنا والتحلي بالشفافية وفتح ملفاتنا للمساعدة، ونرحب بمجيء الأميركيين إلى مكتبنا للتحري عنا حتى يشعروا بالرضا".

وقد جمدت الولايات المتحدة أصول 62 فردا ومنظمة الأسبوع الماضي بما في ذلك مجموعة البركات المملوكة لصوماليين والتي تتخذ من دبي مقرا لها، متهمة إياها بتحويل أرباح إلى تنظيم القاعدة الذي يتزعمه بن لادن ووصفتها بأنها "رؤوس مال الإرهاب".

غير أن تلك الأوصاف لا تنطبق على الأقل على المتحدث باسم المجموعة خلف فرح الذي أمضى جانبا كبيرا من حياته في الولايات المتحدة والذي مازالت عائلته تعيش في أميركا الشمالية. وقال متسائلا "في كل يوم أدافع عن أميركا أمام المسلمين هنا، فلماذا أضرهم وأنا واحد منهم". ويقول خلف إنه بعد خصم رواتب العاملين والتكاليف فإن المجموعة تحقق ربحا يبلغ 700 ألف دولار فقط من عملية التحويلات، ساخرا من التلميح بأن تلك الأموال يجري تحويلها إلى بن لادن.

وتساءل "لماذا نعمل طيلة العام من أجل 700 ألف دولار ثم نقوم بإعطائها لشخص ما ليس حتى صوماليا، وهو شخص ورث ملايين الدولارات". ويؤكد خلف أن تلك الأرباح يجري تقسيمها بين كبار العاملين وصاحب الشركة ومقره دبي الشيخ أحمد نور جمال الذي يتصدق بجانب كبير من حصته على الفقراء.

مصدر التمويل

نساء يتاجرن بالمعادن النفيسة
في أحد الأسواق الصومالية (أرشيف)
وأنشئ بنك البركات عام 1985 كشركة صغيرة تعمل في مجال التحويلات النقدية للصوماليين العاملين في السعودية والذين يرسلون أموالا إلى عائلاتهم في الصومال. لكن الانطلاقة الحقيقية للمشروع كانت عندما اندلعت الحرب الأهلية في الصومال عام 1991، فقد فر صوماليون إلى شتى أرجاء العالم وأرسلوا أموالا إلى أقاربهم في بلادهم حيث كان الكثير منهم يموتون جوعا.

واليوم صارت التحويلات النقدية أكبر مصدر للعملات الأجنبية في البلاد وشريان الحياة بالنسبة لملايين الصوماليين الذين يعانون من مشكلات جمة. ويبلغ متوسط العمولة التي يتقاضاها البنك 2% تقريبا. ومجموعة البركات هي أكبر شركة للتحويلات المالية في الصومال، إذ تتمتع بفروع في حوالي 40 بلدا وتقول إنها تتعامل بما يقدر بـ 140 مليون دولار سنويا يقوم بتحويلها صوماليون يعيشون في الخارج.

وتقوم مجموعة البركات هذه الأيام بما هو أكثر من التحويلات النقدية إذ دخلت مجال الاتصالات عام 1995 كما أنشأت شركة للمشروبات الخفيفة كانت تعتزم فتح مصنع لتعبئة البيبسي. وتمثل المجموعة أكبر شركة عاملة في القطاع الخاص في الصومال، ومثلت الأمل في إمكانية أن تنتشل الأعمال التجارية في هذا البلد من براثن الفوضى. أخذت الشركة صحفيين إلى مخيم للصوماليين الذين شردتهم الحرب وتقول إن هؤلاء النازحين يتلقون أرزا وحتى أغناما من مجموعة البركات.

وفي مقديشو حيث يوجد للجميع أعداء فإن الشائعات تتردد على كل لسان. وتقول الشائعات إن مجموعة البركات لديها مصادر ثروة خفية أو أن مسؤولين كبارا فيها ينتمون إلى جماعة الاتحاد وهي جماعة غامضة يبدو أن حملتها لإقامة دولة إسلامية في الصومال بالقوة آلت إلى الفشل منذ عدة سنوات، إلا أن زعماء تقليديين صوماليين واثقون من أن تلك الشائعات كاذبة.

وقال أحدهم ويدعى ملاك كولو "نناشد بوش إرسال فريق إلى هنا للتحقيق.. البركات ليس لها علاقة بالإرهاب، إنها شركة أعمال مستقلة يعتمد عليها الشعب الصومالي". ويتهم البعض إثيوبيا باختلاق شائعات كاذبة للإبقاء على تخلف الصومال. بيد أن آمال مجموعة البركات تبخرت الآن على ما يبدو في الهواء. وتقول الشركة إن جميع العاملين لديها البالغ عددهم ثلاثة آلاف شخص قد يواجهون الطرد من وظائفهم. كما جرى إغلاق مقر المجموعة في دبي، ويقول مسؤولون إن البركات تدين بما يصل إلى تسعة ملايين دولار.

المصدر : وكالات
كلمات مفتاحية: