جندي إسرائيلي يراقب فلسطينيين يسيرون عند نقطة تفتيش قرب رام الله
ـــــــــــــــــــــــ
الشرطة الإسرائيلية تشتبه بأن مسلحا فلسطينيا فتح النار على سيارة إسرائيلية قرب تل أبيب مما أدى إلى مقتل شخص وإصابة اثنين
ـــــــــــــــــــــــ

باول وبيريز يجريان محادثات لمناقشة مبادرة جديدة للسلام تسبق اجتماعا بين باول وعرفات لمناقشة تصاعد المواجهات
ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن تؤكد التزامها بمواصلة جهودها لإحلال السلام في الشرق الأوسط
ـــــــــــــــــــــــ

قتل إسرائيلي وأصيب آخران عندما فتح مسلح يشتبه بأنه فلسطيني النار على سيارة تقلهم في شمال تل أبيب. في غضون ذلك توغلت قوات الاحتلال مئات الأمتار جنوب وشمال قطاع غزة، في الوقت الذي قالت فيه إسرائيل إنها لن تسحب قواتها من مدينتي جنين وطولكرم اللتين أعادت احتلالهما الشهر الماضي.

جنديان إسرائيليان يفتشان فلسطينيا عند نقطة تفتيش قرب مدينة نابلس

فقد قالت الشرطة الإسرائيلية إن مسلحا يشتبه بأنه فلسطيني فتح النار على سيارة إسرائيلية قرب بلدة كفار هيس الواقعة في وسط إسرائيل مما أسفر عن مقتل إسرائيلي وإصابة اثنين آخرين.

وقال متحدث باسم الشرطة إنهم يحققون في كل الدوافع المحتملة لكنهم يميلون إلى اعتباره حادثا ذا دوافع "قومية" في إشارة إلى الفلسطينيين.

ونصبت الشرطة على الفور حواجز على الطرق بالمنطقة، وتقوم قوات الأمن تعاونها مروحيات بالبحث عن منفذ الهجوم الذي يعتقد أنه فر من مكان الحادث. وقال مسؤول أمني إسرائيلي إن المسلح جاء إلى بلدة كفار هيس -التي تقع على بعد أقل من عشرة كيلومترات- على قدميه وقام بإطلاق الرصاص وهرب.

وفي بلدة الدوحة إحدى ضواحي مدينة بيت لحم أدى انفجار في ورشة معادن إلى استشهاد الفلسطيني عمر أبو زيد (28 عاما) المعروف بأنه من ناشطي الجهاد الإسلامي.

وقال مسؤولو أمن فلسطينيون إن أبو زيد كان يعد على ما يبدو عبوة ناسفة في الورشة التي يديرها لكنها انفجرت فيه. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ليس لديه أي تعليق في الوقت الراهن على هذا الحادث.

جندي إسرائيلي على ظهر دبابة اتخذت موقعا لها في مدينة طولكرم (أرشيف)

في غضون ذلك توغلت قوات الاحتلال تدعمها الدبابات وجرافات عسكرية نحو 300 متر في أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية في بيت حانون شمال قطاع غزة، وقامت بجرف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية. كما توغلت قوات إسرائيلية مدرعة في منطقة السكة جنوب قطاع غزة.

وكانت قوات الاحتلال قد قصفت في وقت سابق موقعا لقوات الأمن في منطقة أبو جبة شرقي غزة دون أن يسفر القصف عن وقوع إصابات.

إرجاء الانسحاب
في هذه الأثناء أعلن مسؤول عسكري أن القوات الإسرائيلية ستواصل احتلال مناطق تابعة للسلطة الفلسطينية في طولكرم وجنين، ورَهن أي انسحاب جديد من هاتين المدينتين بعودة الهدوء والتأكد من عدم وجود تهديد لأمنها.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية "لن ننسحب في الوقت الحاضر"، وأشار إلى أن الفلسطينيين قد يكونون يعدون لهجمات من هاتين المدينتين في شمال الضفة الغربية. وفي الوقت نفسه لم يستبعد الانسحاب من هاتين المدينتين في غضون هذا الأسبوع في ضوء ما يرد من معلومات أمنية.

دبابات إسرائيلية تتوغل في طولكرم (أرشيف)
وطولكرم وجنين آخر مدينتين فلسطينيتين أعاد الجيش الإسرائيلي احتلال مناطق فيهما منذ 18 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي إثر اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي على يد مسلحين في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وقد سحبت إسرائيل قواتها من بيت لحم وبيت جالا ورام الله وقلقيلية على مراحل، في حين لا تزال سلطات الاحتلال تفرض حصارا مشددا حول مدينتي نابلس ورام الله.

من جهة أخرى أغلقت السلطات الإسرائيلية معبر رفح الحدودي مع مصر لأجل غير مسمى، مما أدى لاحتجاز قرابة 700 فلسطيني في الجانب المصري.

وقال مسؤول مصري إن إقفال المعبر يشمل الأشخاص والبضائع, وأكد أن إسرائيل التي كانت تستثني في العادة بعض الحالات الإنسانية رفضت إدخال رفات فلسطيني توفي في مصر إلى غزة. وأشار إلى أن 700 فلسطيني احتجزوا على الحدود ولم يعد بإمكانهم العودة إلى منازلهم. وأكد شهود عيان فلسطينيون أن السلطات الإسرائيلية أعادت غالبية المسؤولين الفلسطينيين من المعبر الذي أعلن منطقة عسكرية.

مناقشة خطة بيريز للسلام
وتأتي هذه التطورات في وقت أجرى فيه وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز محادثات مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة لمناقشة مبادرة جديدة للسلام يعمل بيريز على إطلاقها وتؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية.

بيريز وباول (أرشيف)
وقال مسؤول إسرائيلي إن باول لم يعرض على بيريز خطة شاملة للسلام، وأضاف أن بيريز أبلغ مساعديه بعد الاجتماع أن العالم يطالب عرفات الآن بالتحرك وفقا لتصريحاته المناهضة للإرهاب وأن عليه أن يثبت ذلك.

وتابع المسؤول الذي لم يكشف عن اسمه أنه بينما تدعو الولايات المتحدة إسرائيل لمواصلة الانسحاب من مناطق أعادت احتلالها، فإن واشنطن تمارس الآن ضغطا إضافيا على عرفات كي يحارب الإرهاب.

وأعرب بيريز عن اعتقاده بأن معاودة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ممكنة عقب الإعلان عن دولة فلسطينية مستقلة، وأن احتمالاتها قد تكون أفضل مما كان متصورا. ويرى بيريز أن إنشاء دولة فلسطينية يجب أن يتم على مراحل بدءا بإقامتها في غزة وإزالة 19 مستوطنة يهودية شيدت في هذه المنطقة.

وحذر بيريز الفلسطينيين من أن إعلان دولة من جانب واحد "دون حدود مرسومة" سيشكل "خطأ" ولن يحل القضايا الأخرى، كما أن هذا الإعلان سيعني إعلان دولة دون حدود ورقعة ترابية محددة.

وكان بيريز قد ناقش أفكاره بشأن السلام مع رئيس حكومة تل أبيب أرييل شارون. وقال رعنان غيسين المتحدث باسم شارون إن بيريز وباول سيناقشان بنود الخطة في نيويورك، في الوقت الذي حذر فيه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من إعلان أحادي الجانب للدولة الفلسطينية في خطابه المقرر أن يلقيه مساء في الجمعية العمومية.

ويعتبر الفلسطينيون أن الخطة الإسرائيلية الجديدة عبارة عن خدعة تهدف إلى إعاقة صدور مبادرة دولية تدعو إلى استئناف محادثات السلام المتوقفة.

وقال غيسين إن عرفات قام ببعض الخطوات للسيطرة على عناصر المقاومة الفلسطينية لكن لا يزال أمامه الكثير من الخطوات لوقف المواجهات ومنع وقوع عمليات فدائية داخل الخط الأخضر. يشار إلى أن شارون لا يعارض إقامة دولة فلسطينية قبل التوصل إلى اتفاق سلام نهائي بشأن الحدود لكنه في المقابل ضد سحب قواته من المناطق المحتلة.

ياسر عرفات
خطاب عرفات
وقد رحب الرئيس الفلسطيني بخطاب الرئيس الأميركي جورج بوش الذي أكد فيه دعمه لقيام دولة فلسطينية ودعا إلى وساطة أميركية لتحويل هذا التصور إلى واقع. كما طالب الأمم المتحدة بإرسال مراقبين دوليين إلى الأراضي الفلسطينية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.

ودعا المجموعة الدولية أيضا إلى القيام بكل ما بوسعها لإفساح المجال أمام الفلسطينيين للعيش في دولة مستقلة عاصمتها القدس بعد انسحاب القوات الإسرائيلية.

في غضون ذلك بدأ وزير الخارجية الأميركي كولن باول ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات محادثات في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال مسؤولون أميركيون إنها ستنصب على مناقشة تصاعد العنف وجهود إحراز تقدم في محادثات السلام بالشرق الأوسط.

وقبل بدء اللقاء قال عرفات أمام الصحفيين إن تأييد الرئيس الأميركي جورج بوش لإقامة دولة فلسطينية تستند إلى السلام مع إسرائيل "مهم جدا".

كما أجرى عرفات لقاء مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أطلع فيه أنان الرئيس الفلسطيني على المحادثات التي أجراها بشأن الشرق الأوسط مع بوش والرئيس الفرنسي جاك شيراك.

وأفاد بيان للأمم المتحدة بأن الأمين العام أكد للرئيس عرفات أنه سيواصل مسعاه ويعمل عن كثب مع الأطراف الأساسية بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا.

وفي سياق متصل أكدت واشنطن التزامها بمواصلة جهودها لإحلال السلام في الشرق الأوسط. وقالت مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس إن الولايات المتحدة لا تزال "ملتزمة جدا" بالجهود المبذولة لإحلال السلام في الشرق الأوسط.

وأوضحت رايس في تصريحات لوسائل إعلام أميركية أن الرؤية الأميركية لإقامة دولة فلسطينية تتضمن أن تعيش بسلام مع جارتها إسرائيل ودولة إسرائيلية تتمتع بالأمن داخل حدودها".

المصدر : الجزيرة + وكالات