عبر الصوماليون أمس عن ردود فعل تتسم بالقلق والغضب إزاء قرار واشنطن بتجميد أصول أكبر بنك يعمل في تحويل الأموال إلى البلاد وقالوا إنه من الظلم أن يصبحوا ضحايا للحرب التي تشنها الولايات المتحدة على ما تسميه بالإرهاب. ومن جهتها نفت شركة البركات التي تم تجميد أموالها أي علاقة لها بأسامة بن لادن وتعهدت باللجوء إلى أي جهة يمكن أن تعوضها عن الخسائر التي لحقت بها.

وتجمعت أمهات صوماليات في ثيابهن الوطنية الزاهية الألوان جنبا إلى جنب مع رجال أعمال بأزياء غربية في مقر بنك البركات بالعاصمة الصومالية مقديشو وقد ملأتهم الدهشة مما بدا أنه مصادرة لأموالهم باسم الحرب على أسامة بن لادن.

وقالت ملكة حسن محيضر (35 عاما) "أشعر بقلق بالغ... ليس لدي حتى حليب لأطفالي". وأوضحت أن شقيقها الذي يعمل سائقا لسيارة أجرة في مدينة مانشستر بإنجلترا يرسل لها نقودا مرة كل شهر عن طريق بنك البركات.

وذكرت ملكة "عندما وصلت إلى المكتب قالوا لي لا توجد نقود هنا اليوم. يجب أن تأتي أميركا إلى هنا أولا لتحقق ثم تقرر بعد ذلك" مضيفة أن لديها ثمانية أطفال تعولهم ولا دخل لها سوى ما يرسله شقيقها. وتوفي زوج ملكة في القتال الذي مزق الصومال في أعقاب سقوط الرئيس السابق محمد سياد بري عام 1991.

أما أحمد محمد (28 عاما) الذي لايزال يعاني من آثار إصابة بالرصاص أثناء الحرب فقد وقف وهو يستند على عكازين في مقر البنك ليتساءل عما إذا كان مبلغ المائتي دولار الذي أرسله له أخوه من لندن الأسبوع الماضي سيصل. وأضاف "قالوا لي أن أعود غدا... أنا قلق جدا... نحن ثمانية بما فينا والداي وهذا المبلغ هو كل ما لدينا".

ويلجأ مئات الآلاف من الصوماليين في أنحاء العالم إلى بنك البركات لأرسال الأموال إلى ذويهم في بلادهم. وتعد التحويلات المالية القادمة من الخارج أكبر مصدر للعملات الأجنبية هناك كما تعتبر بمثابة شريان حياة لشعب يكافح من أجل العيش في بلد مزقته الحروب طوال عشر سنوات.

البركات تنفي
ونفى مسؤولو البركات في مقديشو الاتهامات الأميركية وعرضوا فتح سجلاتهم والتعاون مع أي تحقيق تجريه الولايات المتحدة. وقالوا إن الرئيس الأميركي جورج بوش أخطأ في الربط بينهم وبين بن لادن أو هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي.

وقال رئيس مجلس إدارة الشركة شيخ أحمد علي جمعالي من دبي للجزيرة "ليس لدينا أي علاقة بتنظيم القاعدة أو أسامة بن لادن وهذه اتهامات لا أصل لها من الصحة.. إنها أكاذيب رددها بعض الناس الذين لهم عداوة مع الشركة".

وأضاف جمعالي قائلا "لا ندري لأي قضاء نلجأ لكن سنلجأ لأي قضاء يعوضنا عن الخسائر التي نجمت عن تجميد أموال الشركة, التي تعمل في مجال الصرافة والحوالات وحفظ الحسابات الجارية".

وتعد مجموعة شركات البركات أكبر مؤسسات القطاع الخاص في الصومال من حيث عدد العاملين بها. ويعمل في شركة التحويلات والبنك أكثر من ألف شخص هناك كما تستخدم شركتا الاتصالات والمشروبات الخفيفة ألفي شخص آخرين.

وهناك ثماني شركات آخرى للتحويلات تعمل في الصومال ويمكن لكثير من الصوماليين إرسال تحويلاتهم المالية إلى ذويهم عن طريق شركات منافسة لشركة البركات. لكن ذلك لا يحل مشكلة 1400 مودع في البنك معظمهم من رجال الأعمال والمستوردين المحليين.

فمحمد أحمد يوسف كان يعمل في توريد الأغذية لقوات الأمم المتحدة أثناء وجودها في مهمة حفظ السلام في الصومال في بداية التسعينيات وتحول الآن إلى استيراد بضائع من دبي.

ويحتفظ يوسف بإيداعات في بنك البركات تبلغ 5600 دولار وأصبح يساوره القلق من احتمال ألا يرى ذلك المبلغ مرة آخرى. وقال "كان عندي مال الأسبوع الماضي لكني الآن ليس عندي سوى مطالبات. اليوم أصبحت فقيرا. أميركا تتحدث عن حقوق الإنسان لكن أليس لديهم أي اهتمام بحقوقنا".

وجمدت الولايات المتحدة الأربعاء الماضي أصول 62 شخصا ومنظمة من بينها مجموعة شركات البركات التي وصفتها بأنها "ممول للإرهاب" واتهمتها بتوصيل أموال إلى بن لادن ومنظمة القاعدة التي يتزعمها.

كما أغلق المسؤولون في الإمارات العربية المتحدة المركز الرئيسي لمجموعة شركات البركات في دبي مما يعد بمثابة قطع العصب الرئيسي لشركة التحويلات المالية التي تعمل في نحو 40 دولة.

المصدر : الجزيرة + رويترز