تواجه المملكة العربية السعودية عاصفة من الانتقادات تهب من زعماء دينيين يصفون مؤيدي الضربات الأميركية على أفغانستان بأنهم مارقون، وذلك في وقت تشعر فيه الحكومة السعودية المؤيدة لمكافحة ما يسمى الإرهاب بالقلق من أي تداعيات عكسية لهذه الحملة التي تلقى معارضة واسعة في الأوساط السعودية.

ويقول محللون إن نشطاء المعارضة السعودية يعتقدون أنه بتأييد أميركا تكون الحكومة السعودية خالفت أحد أسس العلاقة مع المذهب الوهابي الذي يعتنقه الحكم السعودي منذ قيام المملكة قبل 70 عاما. وذكرت مصادر معارضة أن ستة زعماء دينيين في المملكة على الأقل أصدروا فتاوى تندد بالولايات المتحدة وبريطانيا لمهاجمتهما المسلمين في أفغانستان.

وقالت فتوى أصدرها الشهر الماضي الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي "إن كل من ظاهر الكفار أو أعانهم على المسلمين فهو كافر". ورغم أن أيا من الفتاوى لم تذكر السعودية بالاسم فإن محللين يقولون إنها وضعت العائلة المالكة في موقع صدام مع جيل جديد من رجال دين متحمسين لإعادة صرامة المذهب الوهابي.

وتوقع محللون غربيون وعرب مواجهة بين سلطات المملكة و"الأصوليين" ربما تزعزع استقرار حليف الولايات المتحدة العربي الرئيسي. وقال بول لالور من المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية بلندن "أعتقد أن الحكومات الغربية قلقة بشأن السعودية، وآل سعود على صلة وثيقة بالمؤسسة الدينية الوهابية منذ نحو قرنين من الزمان وتعززت الأواصر بتوحيد الملك الراحل عبد العزيز والد الملك فهد البلاد المترامية الأطراف في 1932، ومنذ ذلك الحين تدار الأنظمة السياسية والقضائية والتعليمية في المملكة على أساس هذا المذهب".

عبد الباري عطوان
وقال عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي ومقرها لندن "النظام (السعودي) قائم على عقد سياسي واجتماعي وديني بين ابن سعود وأتباع الإمام محمد بن عبد الوهاب، وإذا اختارت السعودية أن تقف مع أميركا ضد دولة إسلامية تكون قد تخلت عن هذا العقد".

وقدمت السعودية منحا سخية لبناء المساجد والمراكز الإسلامية في مختلف أرجاء العالم أصبحت اليوم مثار انتقاد غربي. وتعرضت السياسة السعودية لهجوم عنيف بعد أن أعلنت واشنطن قائمة بالخاطفين المشتبه بهم ضمت سعوديين كثيرين. وندد عضوان بارزان بمجلس الشيوخ الأميركي بالسعودية لتساهلها المزعوم تجاه "الإرهاب" في المملكة.

وأوضح محللون أن هجمات 11 سبتمبر/ أيلول على الولايات المتحدة جاءت في توقيت غير مناسب للسعودية إذ إن مواطنين كثيرين متذمرون من تقليص خدمات الرعاية الاجتماعية. وقد فرضت قيود على الميزانية بسبب ديون ثقيلة نجمت عن انخفاض أسعار النفط وتزايد الإنفاق العسكري بعد حرب الخليج.

ويثير وجود القوات الأميركية في السعودية لأكثر من عشر سنوات منذ أن أنهى ائتلاف عسكري دولي بقيادة الولايات المتحدة الاحتلال العراقي للكويت تساؤلات كثيرة. وكان هذا الوجود مدعاة لخروج مظاهرات شهدتها بعض أجزاء المملكة 1994 وألقت السلطات القبض على 100 شخص منهم ثلاثة من علماء الدين البارزين في إقليم القصيم بالشمال.

ويرى مراقبون أن أسامة بن لادن الذي جردته المملكة من الجنسية السعودية لمس وترا حساسا ومعه سعوديون كثيرون عندما أعلن أن أحد أهدافه طرد القوات الأميركية من "أرض النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)". ويتوقع محللون أن تواجه السعودية مزيدا من الضغط مع تدفق صور لمسلمين في أفغانستان أصيبوا أو تشردوا في القصف الأميركي وخاصة أثناء شهر رمضان الذي يبدأ بعد أسبوعين.

وقال خبير اجتماعي في الرياض إن قصف أهداف في أفغانستان يوحد السعوديين في معارضتهم لتأييد حكومتهم لأميركا، ولكنه لا يتوقع أحداثا عنيفة. وأضاف "يوجد تذمر متزايد ضد الحكومة من كل من الليبراليين والإسلاميين ولكنني لا أعتقد أنه على وشك الانفجار في غضب عارم".

المصدر : رويترز