دبابة إسرائيلية أثناء توغلها في بلدة عرابة شمال الضفة الغربية أمس

ـــــــــــــــــــــــ
مجلس الأمن أرجأ خططا لانتقاد إسرائيل على إعادتها احتلال مدن بالضفة الغربية خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

نبيل شعث يشكك في صدق إعلان أرييل شارون استعداده للتفاوض مع الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ
حصيلة يوم دام من التصعيد العسكري الإسرائيلي يسفر عن استشهاد ستة فلسطينيين في عمليات اغتيال متفرقة
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد فلسطيني واحد على الأقل في قصف لمروحيتين إسرائيليتين استهدف ناشطين في المقاومة الفلسطينية بمدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية. في هذه الأثناء اختطفت وحدة إسرائيلية خاصة أحد قياديي حركة المقاومة الإسلامية حماس في غرب مدينة نابلس.

فقد أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن مروحيتين إسرائيليتين أطلقتا عدة صواريخ على سيارة تقل ثلاثة فلسطينيين قرب قرية بلعا، مما أدى إلى احتراق أحد ركابها بالكامل واستشهاده على الفور. وقال شهود عيان إن المروحيتين هاجمتا الراكبين اللذين فرا من السيارة، وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن أحد الراكبين الفارين ربما يكون قد لقي حتفه، وأضافت أن جنودا إسرائيليين أسروا الفلسطيني الثالث بعدما أصيب بجروح خطيرة.

في غضون ذلك أفاد مراسل الجزيرة بأن وحدة إسرائيلية خاصة اختطفت قياديا في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" غربي مدينة نابلس. وعرف أن المسؤول الذي اختطف يدعى عمر جبارين وقد اختطف أثناء مداهمة لقرية بيت إيبا.

وأسفر يوم من التصعيد الإسرائيلي العنيف عن استشهاد ستة فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال بالأمس، في عمليات اغتيال متفرقة.

فقد قتلت قوات الاحتلال اثنين من ضباط الأمن الفلسطيني في مدينة قلقيلية بالضفة الغربية بعد أن اقتحمت قوة إسرائيلية المدخل الغربي للمدينة وأطلقت الرصاص على جنود فلسطينيين.

وفي معركة مسلحة وقعت في منطقة بين مدينتي نابلس وطولكرم استشهد اثنان من كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح، وذلك بعد ساعات من اغتيال قوات الاحتلال مسؤولا سياسيا في حركة حماس وناشطا في جناحها العسكري.

وكانت قوات الاحتلال المعززة بالدبابات والطائرات المروحية اقتحمت فجر أمس بلدة عرابة قرب مدينة جنين في الضفة الغربية بحثا عن مطلوبين حسبما قالت مصادر عسكرية إسرائيلية. وأسفرت هذه الحملة عن اعتقال سبعة فلسطينيين بينهم أربعة من نشطاء حركة الجهاد الإسلامي، وقد أصيب شرطيان فلسطينيان أثناء التوغل حاولا التصدي للقوات الإسرائيلية.

زيارة بلير
يأتي هذا التصعيد في وقت يستعد فيه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الالتقاء بالمسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين أملا بتهدئة الأوضاع المتوترة في الأراضي المحتلة.

بلير عند وصوله مطار عمان أمس
ويقوم رئيس الوزراء البريطاني بجولة في منطقة الشرق الأوسط شملت سوريا والسعودية والأردن سعيا لإنقاذ عملية السلام في الشرق الأوسط، ومنع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من التأثير على الرأي العام العربي والإسلامي، مما سيعرقل جهود التحالف الدولي لمحاربة ما يسمى بالإرهاب.

وقد أكد بلير قبيل مغادرته العاصمة عمان متوجها إلى أراضي السلطة الفلسطينية تأييده لإعلان الدولة الفلسطينية.

ويعرب الفلسطينيون عن أملهم في أن يصدر بلير أثناء زيارته بيانا قويا يدعم قيام دولة فلسطينية ويشبه وعد بلفور الذي تعهد بقيام دولة لإسرائيل فوق الأراضي الفلسطينية عام 1917. وخضعت فلسطين للانتداب البريطاني في الفترة ما بين 1992 إلى 1948.

وقال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع إنه يأمل في أن يصحح البريطانيون خطأهم التاريخي تجاه الفلسطينيين. وأضاف في تصريح للجزيرة أنه قد آن الوقت بعد أن أعلنت كل من الولايات المتحدة والدول الأوروبية موافقتها على قيام دولة فلسطينية، لإعلان الدولة وفق قرارات الشرعية الدولية.

ناصر القدوة
تعثر مجلس الأمن
وفي السياق نفسه أرجأ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خططا لانتقاد إسرائيل على إعادتها احتلال مدن بالضفة الغربية خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، بعد أن أصر الفلسطينيون على أن يأخذ هذا الإجراء شكل قرار ملزم، وهي خطوة يقول مراقبون إن الولايات المتحدة سترفضها بالتأكيد.

وكانت واشنطن قد أعربت عن استعدادها للنظر في إصدار بيان رسمي لمجلس الأمن يدعو القوات الإسرائيلية إلى الانسحاب من المناطق الخاضعة للحكم الفلسطيني.

غير أن أعضاء المجلس المؤيدين للفلسطينيين رفضوا ذلك الخيار في هذا الوقت، باعتبار أن البيان سيكون له وزن أقل من القرار الذي سيكون ملزما لإسرائيل بموجب القانون الدولي.

وذكر مندوب فلسطين بصفة مراقب في الأمم المتحدة ناصر القدوة أن القرار هو الطريق الذي ينبغي السير فيه. وأضاف "لم نقبل فكرة إصدار بيان عن رئاسة المجلس.. ونحن نعتقد أنه متأخر جدا وقليل النفع، وسوف نسعى لاستصدار قرار في الأيام القليلة القادمة".

فلسطينية تبكي منزلها الذي دمرته قوات الاحتلال الإسرائيلي (أرشيف)
دعوة شارون للمفاوضات
ومع ازدياد المطالبة الدولية بإقامة دولة فلسطينية، أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون استعداده للتفاوض مع الفلسطينيين، لكنه لم يحدد إطارا زمنيا لمباحثات محتملة، وقال إنه مستعد ليقود بنفسه هذه المفاوضات.

جاء ذلك في خطاب ألقاه شارون أمام قادة المؤتمر اليهودي العالمي في اجتماع عقد بالكنيست، وقال فيه "إنني مستعد لترؤس المفاوضات التي أومن حقيقة بضرورتها". وتتزامن دعوة شارون مع دعوة وجهها الرئيس الفلسطيني لشارون نفسه إلى أن يجلس معه على مائدة مفاوضات السلام.

وقد شكك الفلسطينيون في إعلان شارون في حين ترابط الدبابات الإسرائيلية في المدن الفلسطينية وتواصل سياسة الاغتيال والاعتقال والتوغل.

وقال وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث "عندما يكون شارون جاهزا للمفاوضات السياسية في ضوء قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات التي وقعناها فنحن حقيقة مستعدون لذلك دائما". ونبه إلى أن شارون لم يخض أي تحرك نحو السلام ولم يخض إلا تحركا نحو القتل والدمار والعدوان.

كما شكك في جدوى خطة جديدة للسلام يعدها حاليا وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز ولم يكشف النقاب عن تفاصيل مقترحاته، لكن صحيفة معاريف الإسرائيلية نشرت ما قالت عنه إنه بعض النقاط الرئيسية في مسودة الخطة ومنها تفكيك المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة وهو ما رفضه شارون من قبل.

المصدر : الجزيرة + وكالات