صدام حسين
أدان العراق الضربات التي وجهتها الولايات المتحدة إلى أفغانستان، في حين اتخذ عدد من الدول العربية إجراءات أمنية مشددة تحسبا لأي رد انتقامي على المصالح الأميركية في المنطقة.

وقال الرئيس العراقي صدام حسين في تصريح بثه التلفزيون العراقي "إن أيا من المؤمنين بالله إيمانا حقيقيا يجب أن يستنكر هذا العمل ليس لأنه موجه من أميركا أو لأنه موجه ضد شعب مسلم أو دولة مسلمة فحسب، بل لأنه حصل خارج نطاق القانون الدولي". وأضاف أن هذا الأسلوب لن يؤدي إلا إلى المزيد من عدم الاستقرار والانفلات في العالم.

وتابع أن "العالم أجمع سيصل إلى قناعة أن أميركا بعدوانها وعدوانيتها التي استندت إليها منذ خمسين عاما هي التي اعتمدت الإرهاب وخلقته ضد الآخرين".

وأضاف أن "الأمن والسلام والاستقرار يتحقق عندما يكف المعتدون عن عدوانيتهم وينصفون من اعتدي عليه وفي مقدمة ذلك حقوق شعب فلسطين والتخلي عن إسناد إسرائيل على حساب شعب فلسطين وحقوق العرب".

وفي سياق متصل ذكرت مجلة نيوزويك الأميركية أن الرئيس الأميركي جورج بوش استبعد حاليا ضرب العراق. وأضافت أن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني طلب من الرجل الثاني في وزارة الدفاع بول ولفويتز تخفيف لهجته ضد الرئيس العراقي صدام حسين. وأضافت أن السيناتور جوزف بيدين رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي أشار إلى أن مسؤولين في إدارة بوش ممن كانوا يشيرون إلى إمكانية مهاجمة العراق لم يعودوا يتحدثون عن ذلك في الوقت الراهن.

رفض التفرد الأميركي

غازي العريضي
في هذه الأثناء قال لبنان إن الضربات التي وجهتها الولايات المتحدة لأفغانستان أظهرت أن الولايات المتحدة تفرض تعريفها للإرهاب على العالم. وقال وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي إنه لا تساور لبنان أي شكوك بشأن قدرة الولايات المتحدة على التدمير. وتساءل قائلا "ماذا بعد أفغانستان.. هل صارت أميركا هي التي تحدد تعريف الإرهاب وأهدافه وفقا لسياساتها ومصالحها؟! هذه مسألة خطيرة".

وحذر العريضي من أن الحملة الأميركية محكوم عليها بالفشل ما دامت المشكلة الفلسطينية بلا حل. وقال إنه إذا كان هناك تعاطف مع بن لادن بين الناس في الشرق الأوسط فإن ذلك سببه رفضهم التام للسياسة الأميركية في المنطقة.

وكانت بيروت أدانت الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة، ولكنها قالت إن الحرب على الإرهاب يتعين أن تبدأ بعد إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة وإن المقاومة التي يبديها حزب الله والجماعات الفلسطينية يجب ألا تعد إرهابا.

وقال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه إن الفلسطينيين يرغبون باتخاذ موقف مشترك مع الدول العربية والإسلامية بشأن الضربات الأميركية لأفغانستان. وأضاف أن السلطة الفلسطينية تدرس الهجوم على أفغانستان وستناقشها في قطر مع دول أخرى عربية وإسلامية وتأمل باتخاذ موقف مشترك منها. وذكر بإدانة السلطة الفلسطينية للهجومين على نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر/ أيلول الماضي وبجميع أعمال الإرهاب التي تستهدف مدنيين.

وفي السياق ذاته قال مسؤول قطري إن وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي سيجتمعون في قطر هذا الأسبوع كما هو مقرر رغم الهجمات الأميركية على أفغانستان المسلمة. وقال وكيل وزارة الخارجية القطرية عبد الرحمن العطية إن الاجتماع لن يؤجل وسيعقد في الموعد المقرر له وهو يوم الأربعاء القادم.

وكانت إيران دعت إلى عقد الاجتماع الطارئ لبحث رد الفعل الإسلامي على الهجمات على الولايات المتحدة. ومن المحتمل أن يسبق هذا الاجتماع اجتماع منفصل لوزراء الخارجية العرب.

إجراءات أمنية مشددة

طلاب مصريون يتظاهرون دعما لانتفاضة الأقصى (أرشيف)
وفي القاهرة أفادت مصادر الشرطة بأنه تم تعزيز الإجراءات الأمنية حول السفارات في القاهرة وخصوصا الأميركية والإسرائيلية بعد الإعلان عن الهجوم الأميركي على أفغانستان.

وأفاد شهود عيان بأن قوات أمنية إضافية نشرت أيضا حول منزل السفير الإسرائيلي في المعادي بالضاحية الجنوبية من القاهرة. وأوضحت مصادر مقربة من الشرطة أن إجراءات أمنية إضافية ستتخذ اليوم في العاصمة تحسبا لتظاهرات محتملة.

وكان نحو أربعة آلاف طالب تظاهروا الأربعاء الماضي في جامعة القاهرة دعما للانتفاضة ورددوا شعارات معادية للائتلاف المناهض لما يسمى الإرهاب الذي تقوده الولايات المتحدة.

وفي سياق متصل حثت السفارة الأميركية في اليمن الأميركيين على عدم الظهور كثيرا واتخاذ احتياطات إضافية لتجنب تعرضهم لهجمات انتقامية بسبب الضربات التي تقودها الولايات المتحدة على أفغانستان.

وقال بيان للسفارة "لا يمكن أن نتوقع كيف سيكون رد الفعل الشعبي هنا. مجرد حقيقة أن الولايات المتحدة شنت هجوما عسكريا قد يكون كافيا لإثارة أفراد أو جماعات معينين في اليمن للانتقام من المواطنين الأميركيين".

وأضاف "الحوادث التي يسقط فيها ضحايا مدنيون محتملة دائما في الصراعات المسلحة. وإذا حدث هذا في أفغانستان فتغطية أجهزة الإعلام لفاجعة من هذا القبيل يمكن أن يلهب المشاعر المحلية المناهضة للولايات المتحدة". وحثت السفارة بقوة الأميركيين الذين يعيشون في اليمن على الحد من تحركاتهم في الأيام القليلة المقبلة وعدم الظهور بشكل كبير وتجنب الحشود.

وقال اليمن في وقت سابق إنه عزز إجراءات الأمن على الأجانب وصدرت أوامر للقوات الخاصة بحماية الأميركيين. وكان 17 بحارا أميركيا قد قتلوا في هجوم انتحاري على المدمرة الأميركية كول في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي قرب ميناء عدن جنوبي اليمن.

عودة إلى الصفحة الرئيسية لحرب الإرهاب

المصدر : وكالات