توغل إسرائيلي في رفح واستمرار اجتياح الخليل
آخر تحديث: 2001/10/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/10/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/18 هـ

توغل إسرائيلي في رفح واستمرار اجتياح الخليل

جندي إسرائيلي يحتمي بدبابته عقب اقتحام الخليل

ـــــــــــــــــــــــ
منفذ عملية العفولة قد يكون الشهيد نظير حماد من مواطني جنين
ـــــــــــــــــــــــ

أكثر من جماعة فلسطينية تتبنى هجوم طولكرم الذي أسفر عن مقتل إسرائيلي وجرح آخر
ـــــــــــــــــــــــ
اجتياح قوات الاحتلال لمدينة الخليل قد يستمر بضعة أيام وعدد الشهداء والجرحى مرشح للزيادة
ـــــــــــــــــــــــ

توغلت قوات ودبابات الاحتلال في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وأصيب أربعة فلسطينيين برصاص جنود الاحتلال في رام الله، وأعلنت جماعتان فلسطينيتان مسؤوليتهما عن هجوم في طولكرم أسفر عن مقتل إسرائيلي وجرح آخر. واستشهد في وقت مبكر خمسة فلسطينيين وأصيب عشرات آخرون أثناء اجتياح قوات ودبابات الاحتلال لمناطق في مدينة الخليل وسط مقاومة فلسطينية.

وقال مسؤولو أمن فلسطينيون إن قوات الاحتلال توغلت أكثر من 700 متر في أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية في رفح، وقد صاحب عملية التوغل قصف مكثف بالرشاشات الثقيلة لمواقع الأمن الفلسطيني.

جندي إسرائيلي يحرس دبابتين عقب اقتحام الخليل

وفي رام الله أطلق جنود الاحتلال النار على مظاهرة احتجاج فلسطينية شارك فيها أكثر من ألفي شخص، مما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص على الأقل. وخرجت المسيرة من وسط المدينة بعد صلاة الجمعة بدعوة من لجنة القوى الوطنية والإسلامية المسؤولة عن تنظيم فعاليات الانتفاضة، يتقدمهم مسؤولو فصائل وحركات وناشطون أبرزهم مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية.

من جهة ثانية أعلن الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في بيان له
مسؤوليته عن الهجوم الذي وقع بالقرب من مدينة طولكرم، وتعهدت بمواصلة عملياتها ضد قوات الاحتلال والمستوطنين.

وتبنت كتائب العودة التابعة لحركة فتح الهجوم، وقالت المجموعة في بيان لها إن الهجوم استهدف سيارة للاستخبارات الإسرائيلية وأنه جاء ردا على "اغتيال اثنين من ناشطي المقاومة قبل شهرين في هجوم صاروخي على سيارة تقلهما في طولكرم".

وكان مسلحون فلسطينيون أطلقوا النار من سيارة مسرعة على اثنين من المستوطنين كانا في شاحنة على أحد الطرق القريبة من طولكرم بالضفة الغربية بجوار إحدى المستوطنات، مما أدى لمقتل أحدهما وإصابة الآخر بجروح.

الشرطة الإسرائيلية تحيط بجثة منفذ عملية العفولة أمس
وفي مدينة جنين شارك نحو ألف فلسطيني في مسيرة "تكريما" لمنفذ عملية العفولة الفدائية أمس والذي قالت مصادر مقربة من عائلته إنه يدعى نظير حماد من قرية العرقة غربي جنين.

وكان فلسطيني تنكر بزي جندي إسرائيلي قد فتح نيران رشاشه على حشد من الإسرائيليين في مدينة العفولة داخل الخط الأخضر مما أسفر عن مصرع ثلاثة إسرائيليين وجرح 14 آخرين واستشهاد المهاجم. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.

وفي قطاع غزة أفاد شهود عيان أن الجرافات العسكرية بحماية الدبابات الإسرائيلية قامت منذ ساعات الصباح الباكر بتدمير وتجريف أراضي الفلسطينيين في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع لليوم الثالث على التوالي.

اجتياح الخليل
في هذه الأثناء استشهد خمسة فلسطينيين وأصيب أكثر من 45 آخرين في معركة مع جنود الاحتلال بعد أن توغلت القوات والدبابات الإسرائيلية في مدينة الخليل بالضفة الغربية الخاضعة لسيطرة الفلسطينيين.

أطفال فلسطينيون يسدون الطريق على دبابة إسرائيلية في الخليل
وقال شهود عيان إن نحو 50 دبابة وناقلة جند مدرعة ترافقها مركبات عسكرية إسرائيلية دخلت حي أبو سنينة في مدينة الخليل -والذي يطل على مستوطنة يهودية داخل المدينة نفسها- ومناطق مجاورة. ودمرت قوات الاحتلال بالصواريخ وقذائف المدفعية عددا من منازل المسكونة. ودخل الجنود الإسرائيليون 15 منزلا وطردوا سكانها واتخذوا مواقع فوق أسطح المنازل.

وقال متحدث باسم جيش الاحتلال إن القوات الإسرائيلية ستبقى في المواقع التي احتلتها طالما اقتضت الضرورة.

ويقول مراسل الجزيرة إن عدد الشهداء والجرحى مرشح للزيادة في ضوء القصف العشوائي الذي قامت به القوات الإسرائيلية وشمل معظم الأحياء في حارة أبو سنينة وحارة الشيخ، وإن هناك عددا من الضحايا ربما تحت الأنقاض.

وجاء التوغل الإسرائيلية في مدينة الخليل المقسمة بعد ساعات من تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون باتخاذ كل الخطوات الضرورية لحماية المدنيين، كما تأتي بعد يومين على ما قالت إسرائيل إنه إطلاق مسلحين فلسطينيين النار على حشد من المصلين اليهود في الحرم الإبراهيمي فأصاب مستوطنتين إسرائيليتين بجراح.

وحذرت السلطة الفلسطينية من سياسة التصعيد العسكري الإسرائيلي ودعت المجتمع الدولي إلى الخروج من صمته تجنبا لمزيد من التوتر في المنطقة.

وكانت إسرائيل قد سلمت أجزاء من مدينة الخليل إلى السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقات سلام مرحلية عام 1997. ويعيش نحو 400 مستوطن يهودي وسط نحو 120 ألف فلسطيني في المدينة المقسمة التي تعتبر من نقاط المواجهات الساخنة خلال الانتفاضة الفلسطينية المندلعة ضد الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من عام.

المواجهات والاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف رغم دعوات وقف إطلاق النار
دعوة للتهدئة
وكانت منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, دعتا خلال اجتماعين منفصلين -عقدا الليلة الماضية- التنظيمات الفلسطينية إلى الالتزام بوقف إطلاق النار مع إسرائيل.

ودعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بعد اجتماع برئاسة ياسر عرفات في مدينة رام الله بالضفة الغربية "جميع قوى وفصائل شعبنا المناضلة إلى الالتزام الكامل بإعلان وقف إطلاق النار حرصا على المصلحة الوطنية العليا".

وأعلنت اللجنة في بيان بثته وكالة الأنباء الفلسطينية أنه "تقرر اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لاحترام وقف إطلاق النار وسحب الذرائع من الحكومة الإسرائيلية التي تعمل بكل الوسائل لتشويه صورة شعبنا على المستوى الدولي وإلصاق تهمة الإرهاب بكفاحنا الوطني".

وطالبت اللجنة التنفيذية "حكومة إسرائيل بوقف عدوانها على الشعب الفلسطيني والالتزام بوقف إطلاق النار ورفع الحصار والإغلاق والحواجز وإعادة قوات الاحتلال إلى مواقعها قبل 28 سبتمبر/أيلول من العام الماضي".

في المقابل شددت اللجنة المركزية لحركة فتح على "وحدانية القرار الوطني الفلسطيني ورفض جميع المحاولات الرامية للإخلال بالمصلحة الوطنية والنظام العام وسيادة القانون والسلطة الوطنية الفلسطينية". وأكدت في ختام اجتماع ترأسه عرفات في رام الله أيضا أنها "ستتخذ الإجراءات الحازمة لوضع حد لأي تجاوز على سلطة القانون أو النظام والمصلحة الوطنية".

ودعت "كوادر وقواعد الحركة إلى التكاتف والتلاحم في هذا الظرف السياسي الدقيق والبالغ الأهمية لحماية الهدف الوطني وأهمية الالتزام المطلق بقرارات المركزية وعدم الإخلال بالوضع العام حرصا على المصالح الوطنية وتفويت الفرصة على مخططات الحكومة الإسرائيلية".

جنديان إسرائيليان يبعدان يهوديا حاول اقتحام المسجد الأقصى
اقتحام رام الله
في غضون ذلك اقتحمت قوات الاحتلال قرية فلسطينية قرب رام الله في الضفة الغربية كان مستوطنان إسرائيليان قد استوليا فيها على منزل فلسطيني واحتجزا أفراد العائلة التي تسكنه. وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين نقلا عن مصادر فلسطينية بأن مستوطنَين مسلحين استوليا على أحد المنازل في قرية جلجولية الواقعة شمالي رام الله واحتجزا من فيه رهائن وهم أفراد عائلة واحدة بينهم أطفال.

وأوضح المراسل نقلا عن المصادر نفسها أن شبانا ومواطنين فلسطينيين وعناصر أمن هرعوا لصد المستوطنين وتحرير الرهائن، لكن قوات الاحتلال اقتحمت القرية التابعة للسلطة الفلسطينية وطوقت الفلسطينيين الذين نفذت ذخيرتهم وأخرجت المستوطنين.

وتشتبه السلطة الفلسطينية بأن المستوطنَين من تنظيم إرهابي ينشط في المناطق الفلسطينية. وقال شهود عيان إن المسلحَين ربما يكونان من أفراد القوات الخاصة الإسرائيلية، خصوصا أنهما شوهدا قرب المنزل ذاته في الأيام الأخيرة. وادعت الإذاعة الإسرائيلية من جانبها أن المستوطنين علقا في قرية جلجولية بعد أن ضلا طريقهما وأن جيش الاحتلال تمكن من نجدتهما.

دعوة دولية لوقف المواجهات
من ناحية أخرى طالبت الولايات المتحدة الفلسطينيين باتخاذ تدابير فورية وفعالة لوقف ما أسمته بالعنف، وذلك عقب عملية العفولة الفدائية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر "نعتقد أن على السلطة الفلسطينية اتخاذ تدابير فورية وقوية وفعالة لتجنب وقوع أعمال عنف ووقف الهجمات واعتقال المسؤولين عن أعمال العنف والرعب".

وأوضح المتحدث أن الإسرائيليين والفلسطينيين بحاجة إلى العودة للهدوء لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار, وشدد على مسؤولية السلطة الفلسطينية في هذا الصدد. ودعا باوتشر الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى البدء بالتنسيق على الصعيد الأمني بأكبر قدر ممكن للتأكد من وقف العنف.

كما دانت باريس اجتياح القوات الإسرائيلية لمدينة الخليل، وقال ناطق باسم الخارجية الفرنسية إن "فرنسا تدين عنف الرد الإسرائيلي في الخليل الذي أوقع ستة قتلى خلال 24 ساعة"، كما طالب السلطة الفلسطينية بالحفاظ على وقف إطلاق النار.

المصدر : الجزيرة + وكالات