عبد الله الدباغ

يبدو أن جمعيات الأعمال الخيرية في الدول العربية الخليجية بدأت تعاني من تضييق الخناق عليها بسبب الاشتباه في تمويلها لأسامة بن لادن وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه بعد إعلان الولايات المتحدة اشتباهها في وقوفه وراء الهجمات التي استهدفتها الشهر الماضي.
ففي قطر حيث لم يعلن أي إجراء حيال الجمعيات الخيرية, قال مسؤول في إحدى هذه الهيئات الخليجية إن "السلطات تحقق سرا في احتمال حدوث اختراقات أو تجاوزات".

وأضاف هذا المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته أن "القطريين يتساءلون مثلا عن أسباب استقالة رئيس مجلس إدارة جمعية قطر الخيرية الشيخ عبد الله الدباغ والتي تزامنت مع الحملة الأميركية لمكافحة الإرهاب".

وفي دبي قال حسن إبراهيم مسؤول إحدى الجمعيات في تصريحات صحفية إن "بعض الحكومات تتعرض على ما يبدو لضغوط من الولايات المتحدة، لكن الجمعيات الخيرية ليس لديها ما تخفيه ونشاطاتها تجري بشفافية". كما تساءل مسؤول آخر في إحدى الجمعيات الخيرية في دبي "هل يجب أن نأخذ الإذن الآن من أميركا لدفع الزكاة؟".

وفي الكويت اتخذت السلطات إجراءات تتعلق بحوالي مائة من هذه الجمعيات التي تعمل بطريقة غير مشروعة وتشرف على معظمها جماعات إسلامية, وذلك استجابة لضغوط أميركية ولقرار أصدره مجلس الأمن الدولي يهدف إلى تجفيف مصادر تمويل المجموعات الإرهابية.

وكلفت الحكومة الكويتية رسميا لجنة وطنية لتنظيم نشاطات هذه الجمعيات، وقررت إخضاع التبرعات في الخارج لإشراف وزارة الخارجية وسفارات الكويت في البلدان المستفيدة من الأموال المتبرع بها.

محمد البصيري

وقد أثار هذا الإجراء الذي لقي ترحيب النواب الليبراليين, استياء النواب الإسلاميين. وحذر الناطق باسم الحركة الدستورية الإسلامية في الكويت محمد البصيري من أن "النواب (الإسلاميون) سيتصدون لأي خطوة تعسفية تتخذها الحكومة ضد هذه الجمعيات".

وتؤدي الإجراءات التي أعلنتها الحكومة الكويتية إلى الحد من مجال عمل هذه الجمعيات التي تركز نشاطاتها على مناطق التوتر في العالم وخصوصا في آسيا وأفريقيا, على غرار المنظمات غير الحكومية الأخرى.

وفي السعودية حيث تخضع معظم المنظمات غير الحكومية لإشراف صارم من جانب وزارة الداخلية, قال المدير العام لمؤسسة الحرمين السعودية الخيرية الشيخ عقيل العقيل إن التهم الموجهة لهذه الجمعيات "لا تستند إلى دليل وليست سوى مجرد تخمينات من وسائل الإعلام الدولية".

وأكد العقيل اليوم الأربعاء أن "المؤسسات الخيرية السعودية المعترف بها خضعت للعديد من التحقيقات خلال السنوات الماضية للتأكد من عدم وجود أي روابط بينها وبين العديد من الأعمال الإرهابية".

وأوضح أن هذه المؤسسات "تملك نظاما ماليا وإداريا واضحا يخضع للمراقبة والتطوير", مشيرا إلى أنها "تعمل في معظم الأحيان بالتعاون مع الدول التي تحتضنها وتقدم تقارير دورية عن مشاريعها وإنجازاتها".

وكانت مؤسسة النقد السعودية التي تقوم بمهام المصرف المركزي في السعودية أعلنت أنها تتبع "إجراءات صارمة لمراقبة عمليات تبييض الأموال أو التحويلات غير المشروعة".

سعد الفقيه
ومن جهته رأى المتحدث باسم الحركة الإسلامية للإصلاح في السعودية, التي تتخذ من لندن مقرا لها أن "معظم هذه الجمعيات مسيسة وتعمل بمشيئة أمير المنطقة ولكن بما يتفق والسياسة العامة للدولة".

وأوضح سعد الفقيه أن "كل الجمعيات تسجل في وزارة الشؤون الاجتماعية لكن الحقيقة غير ذلك. فوزارة الداخلية هي المسؤولة ووزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز هو الذي يتخذ كل القرارات". وأكد أن "بن لادن يدرك أن الحكومة تراقب بصرامة هذه الجمعيات ولا يريد أن يضر بها".

وقد أمرت كل من البحرين والإمارات العربية المتحدة بتجميد حسابات أفراد أو هيئات يشتبه بأنها على علاقة بنشاطات إرهابية, في المصارف العاملة فيهما.

المصدر : الفرنسية