دمار شامل في بيت لحم بفعل التوغل والقصف الإسرائيلي

ـــــــــــــــــــــــ
استشهاد ضابط في الاستخبارات الفلسطينية خلال قصف عنيف لطولكرم
ـــــــــــــــــــــــ

مسيرات غضب في رام الله خلال جنازة جماعية لثلاثة من شهداء مجزرة بيت ريما شهدت ترديد هتافات مؤيدة لأسامة بن لادن.
ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تتحدث عن إمكانية بدء الانسحاب من المدن الفلسطينية الست خلال الساعات القليلة القادمة
ـــــــــــــــــــــــ

ارتفع عدد شهداء التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد الفلسطينيين اليوم إلى أربعة شهداء بينهم ضابط في الاستخبارات الفلسطينية استشهد في قصف إسرائيلي مكثف على مدينة طولكرم. في غضون ذلك شارك آلاف الفلسطينيين في جنازة جماعية في رام الله للشهداء الفلسطينيين من ضحايا مجزرة قرية بيت ريما.

ففي طولكرم استشهد ضابط فلسطيني في قصف إسرائيلي استهدف المدخل الشرقي للمدينة. وأفادت مراسلة الجزيرة أن الشهيد رائد في الاستخبارات الفلسطينية يدعى حسن أبو سرية. وأوضحت أن اشتباكات مسلحة جرت بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في طولكرم . وأصيب أربعة فلسطينيين بجروح خلال القصف الإسرائيلي بينهم رضيعة عمرها أربعة أشهر فقط.

وأكدت مصادر طبية فلسطينية استشهاد فلسطيني آخر إثر إصابته برصاص الاحتلال الإسرائيلي خلال اشتباكات مسلحة مع قوات الاحتلال في قرية دوحة القريبة من بيت لحم. والشهيد هو فراس الصلحات (25 سنة)، بينما أصيب ثلاثة شبان فلسطينيين بجروح طفيفة بقرية دوحة بشظايا قذائف الدبابات والرصاص الإسرائيلي خلال توغل لجيش الاحتلال في القرية.

اجتياح القوات الإسرائيلية لمناطق السلطة في طولكرم

وكان فلسطينيان قد استشهدا في وقت سابق اليوم برصاص القوات الإسرائيلية في بيت لحم بالضفة الغربية. فقد ذكرت مصادر طبية أن فلسطينيا يدعى إبراهيم الدبس (40 عاما) استشهد برصاص جنود الاحتلال في مخيم عايدة للاجئين قرب بيت لحم، بعد أن أصابته رصاصة في رأسه. واستشهد الشرطي وحيد عبيات (20 عاما)، وهو أحد عناصر القوة 17 برصاص جنود الاحتلال. ويرتفع بذلك عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا منذ أمس إلى 25 فلسطينيا وأكثر من 47 منذ أعادت القوات الإسرائيلية الخميس الماضي احتلال ست مدن في الضفة الغربية.

في هذه الأثناء أفاد مسؤول أمني فلسطيني أن قوات الاحتلال تدعمها الدبابات والجرافات العسكرية توغلت في أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية في دير البلح جنوبي قطاع غزة، حيث تقوم بتجريف أراض زراعية وسواتر ترابية.

تشييع شهداء الأمس
تشييع جنازات
وفي مدينة رام الله بالضفة الغربية شيع حوالي خمسة آلاف شخص في مسيرة غاضبة في رام الله ثلاثة من شهداء مجزرة الاحتلال الإسرائيلي في بيت ريما.
وخرجت الجنازة الجماعية من مستشفى رام الله باتجاه مسجد المدينة حيث ردد المشاركون شعارات مناهضة لإسرائيل, في حين قام مسلحون فلسطينيون بإطلاق النار في الهواء. وردد بعض المشاركين هتافات مؤيدة لأسامة بن لادن.

وكانت السلطات الأمنية الفلسطينية قد تسلمت أمس رفات خمسة شهداء قتلوا في بيت ريما. والشهداء الخمسة هم كامل حسين البرغوثي (20 عاما) وحريص حجه (29 عاما) وقاسم المغربي (26 عاما) وعبد المعطي الزواوي (22 عاما) ورفيق محمد صقر (24 عاما). وتشير الأنباء إلى استشهاد 16 فلسطينيا على الأقل خلال الاجتياح الإسرائيلي للقرية الذي نفذه مئات الجنود بمساندة 15 دبابة مساء الثلاثاء الماضي.

المدرعات الإسرائيلية تنسحب من بيت ريما
إسرائيل تنسحب
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي بدأت فجر اليوم بسحب جنودها ودباباتها من قرية بيت ريما الخاضعة للسلطة الفلسطينية بعد غارة استمرت 24 ساعة، وشهدت أكثر المجازر دموية على مدى عام من الانتفاضة الفلسطينية.

وفي سياق متصل أعلنت الإذاعة العسكرية الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي قد يبدأ مساء اليوم انسحابه من المواقع التي أعاد احتلالها في ست مدن فلسطينية داخل أراضي الحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية. وذكرت الإذاعة أن هذه المسألة نوقشت في اجتماع عقد بوزارة الدفاع برئاسة وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر وحضور كبار المسؤولين العسكريين بتل أبيب. وقالت إن هذا اللقاء جاء قبل اجتماع الحكومة الأمنية المصغرة برئاسة رئيس الوزراء أرييل شارون ومشاركة وزير الخارجية شمعون بيريز وبن إليعازر. ومن المتوقع أن يناقش الاجتماع موعد وتدابير الانسحاب الذي قد يستغرق عدة أيام.

فلسطينيون وسط أنقاض منازلهم التي دمرت خلال الاجتياح الإسرائيلي لقرية بيت ريما
تفاصيل عن المجزرة
وأكد سكان بيت ريما أن قوات الاحتلال نفذت مجزرة ضد الفلسطينيين أثناء اجتياحها للقرية راح ضحيتها 16 شهيدا وجرح العشرات. وزعمت مصادر إسرائيلية أن العملية كانت تهدف إلى اعتقال رجال المقاومة الفلسطينية المشتبه بتورطهم في اغتيال وزير السياحة رحبعام زئيفي في السابع عشر من الشهر الجاري. ويذكر أن جيش الاحتلال استخدم المروحيات وقذائف الدبابات في عملية اقتحام بيت ريما وقامت بحملات مداهمة وتفتيش.

وقال رئيس بلدية بيت ريما عبد الكريم جاسر للجزيرة إن المجزرة التي لم يعرف حجمها بالضبط قد فاقت التصور، وأشار إلى أنه يتم حاليا إحصاء المفقودين، منوها إلى وجود عدد كبير من الشهداء والجرحى والمعتقلين.

ونددت السلطة الفلسطينية بالمجزرة التي ارتكبتها حكومة تل أبيب ودعت اليوم إلى الحداد احتجاجا على الاعتداءات الإسرائيلية. وطالبت بالتوقف عن العمل والوقوف دقيقة صمت في المدارس. وكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين توعدت بأن تدفع إسرائيل ثمن مجزرة قرية بيت ريما، في حين دعت حركة حماس إلى مواجهة مفتوحة ردا على العدوان.

وفي سياق متصل هددت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين برد مسلح على الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في بيت ريما. وقالت الجبهة التي يتزعمها نايف حواتمة في بيان لها صدر في دمشق, إن "جرائم شارون وجيش الاحتلال لن تمر بدون عقاب وإن المقاومة المسلحة سترد على هذه الجرائم والانتفاضة لن تتوقف حتى يرحل الاحتلال والاستيطان عن بلادنا".

ردود فعل
وعلى صعيد ردود الفعل تجاه التصعيد العسكري الإسرائيلي أكدت فرنسا أن إسرائيل تنتهك أحكام القانون الإنساني الدولي ووصفت الحصار العسكري الذي تفرضه منذ ستة أيام على الشعب الفلسطيني بأنه "لا يمكن السكوت عليه". وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو إن مستشفى العائلة المقدسة في بيت لحم -الذي يضم داري حضانة وأيتام والذي يتمتع بالحماية الفرنسية- تعرض مرات متكررة لإطلاق نار من الدبابات الإسرائيلية في اليومين الأخيرين. وأضاف ريفاسو أن باريس بدأت مساعي لدى السلطات الإسرائيلية. وتم رفع احتجاج إلى السفير الإسرائيلي لدى فرنسا.

وفي بروكسل صرح المتحدث باسم المفوضية الأوروبية غونار ويغان بأن الوقت الحالي يفرض القيام بجهود دبلوماسية مغلقة في الشرق الأوسط, وأوضح ويغان أنه حتى الآن لم يحن وقت الدبلوماسية مشيرا إلى أن المنسق الأعلى للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا يسعى بفاعلية حاليا للبحث عن حل للأزمة.

سولانا خلال لقائه بعرفات في غزة أمس
جهود سولانا
وفي عمان التقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مع سولانا الذي أدان التوغل الإسرائيلي الدامي في بيت ريما في الضفة الغربية. وقال سولانا في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب في ختام اللقاء إن الوضع يمر بمرحلة معقدة جدا. وتعهد سولانا بأن يبذل الاتحاد الأوروبي أقصى جهده للبحث عن حل للأزمة الحالية.

ودعا المسؤول الأوروبي إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي الخاضعة للسيطرة الفلسطينية. كما دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى "القيام بكل ما يستطيع لوقف ما أسماه العنف. وغادر سولانا عمان متوجها إلى إسرائيل حيث أجرى مباحثات مع شمعون بيريز.

وجدد وزير الخارجية الأردني من جهته إدانة الأردن للعمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة, مؤكدا أنها تشكل تهديدا للاستقرار في المنطقة.

وفي السياق ذاته طالب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الولايات المتحدة بالتدخل من أجل مواجهة الوضع المتدهور في الشرق الأوسط. وأكد موسى الذي يقوم حاليا بزيارة إلى الولايات المتحدة في بيان رسمي ضرورة التحرك للتعامل مع الوضع في الشرق الأوسط. وقال إن "استمرار هذا الوضع يدعم تسمم المناخ في المنطقة ويضاعف من مشاعر الإحباط العربي".

دعوة إخوانية لتسليح الفلسطينيين
من جهتها طالبت جماعة الإخوان المسلمين المصرية الدول العربية والإسلامية بإرسال أسلحة إلى الفلسطينيين وقطع العلاقات مع إسرائيل. ودعا بيان للجماعة حكومات الدول العربية والإسلامية إلى "تزويد الشعب الفلسطيني, سلطة وحركات مقاومة, بالسلاح والمال حتى يستطيع تحرير وطنه وأرضه وإقامة دولته".

وطالبت الجماعة أيضا بقطع العلاقات وطرد السفراء من الدول التي تعترف بـ "الكيان الصهيوني". وأضاف البيان أنه "ليس هناك داع لتعليق الآمال على الشرعية الدولية أو العدل الأميركي الذي رسب في امتحانات كثيرة لن يكون آخرها الحملة ضد الإرهاب".

المصدر : الجزيرة + وكالات