دبابة إسرائيلية تتوغل في منطقة خاضعة للسلطة الفلسطينية برام الله
ـــــــــــــــــــــــ
مذبحة في بيت ريما وارتفاع عدد شهدائها إلى عشرة فلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

رصاص جنود الاحتلال يقتل فلسطينيا ويصيب ثلاثة آخرين أحدهم جروحه خطرة في بيت لحم
ـــــــــــــــــــــــ
شارون: نفذنا اعتقالات مهمة ستؤثر في فاعلية قدرة المنظمات الفلسطينية على الاستمرار في مهاجمتنا
ـــــــــــــــــــــــ

دعت السلطة الفلسطينية الإدارة الأميركية للتدخل فورا من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية التي قالت إنها ستغرق المنطقة في بحر من الدماء، وأدى الاجتياح الإسرائيلي إلى استشهاد 21 فلسطينيا بينهم عشرة في بيت ريما بالضفة الغربية. وقد جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون رفضه سحب قواته من المناطق التي احتلتها قبل أسبوع في تحد للطلب الأميركي الحليف الأقرب لتل أبيب.

فقد دعا وزير الإعلام فيالسلطة الفلسطينية ياسر عبد ربه الإدارة الأميركية للتدخل منأجل وقف الممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، وقال "إذا لم يتدخل الأميركيون سوف نشهد مجازر أخرى خصوصا وأن هذا عمل يستهدف قطع الطريق أمام أي حلول".

وتفيد التقارير الواردة من قرية بيت ريما أن عشرة فلسطينيين على الأقل استشهدوا في القرية الواقعة شمالي رام الله إثر توغل للقوات الإسرائيلية كما جرح العشرات، فيما يقول سكان البلدة إن جيش الاحتلال نفذ مجزرة بحق الفلسطينيين.

مسلحون فلسطينيون في مخيم العزة
وقال مراسل الجزيرة نقلا عن شهود عيان إن هنالك سبع جثث في موقع للأمن الفلسطيني ملقاة على الأرض وأن أحدا لم يستطع الاقتراب منها بسبب الحظر الذي تفرضه القوات الإسرائيلية على دخول سيارات الإسعاف.

ويخشى سكان البلدة أن يكون جنود الاحتلال ارتكبوا مجزرة خاصة وأن الجيش الإسرائيلي استخدم المروحيات وقذائف الدبابات. وذكر شهود عيان إن الجيش الإسرائيلي فتح النيران دون التعرض لأي استفزاز، في حين قال الجيش إنه ليس لديه تعليق فوري على الخسائر في الأرواح.

وقال مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن القوات واجهت مقاومة غير مسبوقة عندما دخلت القرية تحت جنح الظلام. ومنع الجيش الصحفيين من دخول القرية التي أعلنت منطقة عسكرية مغلقة.

جنود يهود يصلون قبل اجتياح رام الله

وقال شهود إن مئات الجنود الإسرائيليين وعشرات الدبابات لازالت تحتل بلدة بيت ريما. وأوضح رئيس البلدية أن خمس عشرة دبابة على الأقل طوقت البلدة وتوغلت داخلها.

ويخضع أهالي بلدة بيت ريما البالغ عدد سكانها أربعة آلاف نسمة لحظر تجول صارم بعد أن قام الجنود باقتحام معظم منازل القرية واعتقلوا أعدادا كبيرة من سكانها. ولم يسمح لسيارات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني بدخول البلدة ونقل الجرحى.

في هذه الأثناء حذر نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الحكومة الإسرائيلية من التمادي في قتل المواطنين الفلسطينيين وعمليات الاجتياح. محملا حكومة أرييل شارون المسؤولية الكاملة عما يحدث خاصة في بيت ريما.

مواجهات

مقاتلان فلسطينيان يتصديان لقوات الاحتلال في بيت لحم

وفي مدينة بيت لحم استشهد فلسطينيا وأصيب ثلاثة آخرون برصاص جنود الاحتلال في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية. وقالت مصادر فلسطينية إن الشهيد عيسى جريس خليل (55 عاما) قتل جراء قصف سيارته برشاشات الدبابات الإسرائيلية أثناء مروره بالقرب من مبنى محافظة بيت لحم. وفي حادث منفصل جرح ثلاثة فلسطينيين جراح أحدهم خطرة أثناء اشتباكات مسلحة تدور في محور باب الزقاق في مدينة بيت لحم بينهم أحد أفراد الأمن الوطني. ومن جهة أخرى تدور اشتباكات مسلحة بين الجيش الإسرائيلي ومسلحين فلسطينيين في منطقة هندازة شرقي مدينة بيت لحم.

وفي بلدة أبو ديس شرقي مدينة القدس استشهد الشاب مروان حلبية (23 عاما) عندما أطلق جنود وحدة إسرائيلية سرية النار عليه فأصابوه في رأسه بينما كان يمر في شوارع البلدة. وفي سياق متصل بالاعتداءات الإسرائيلية قال شهود عيان إن ستة عمال فلسطينيين أصيبوا اليوم بجروح, إصابة اثنين منهما خطرة, عندما أطلق مستوطنون إسرائيليون النار على سيارة كانت تقلهم قرب الخليل في جنوبي الضفة الغربية.

فلسطينية تجلس ومعها أطفالها بجوار منزل هدمته جرافات الاحتلال في أبو ديس

وذكر شاهد عيان فلسطيني أن سيارة تحمل لوحة أرقام معدنية إسرائيلية فتحت النيران على سيارة تنقل العمال إلى عملهم. وأشار مسؤولو مستشفى إلى أن اثنين من الركاب إصابتهما خطيرة.

وكان خمسة فلسطينيين استشهدوا في طولكرم في ساعة متأخرة من الليلة الماضية وفجر اليوم، إذ استشهد ثلاثة منهم عندما نصبت قوات إسرائيلية كمينا لهم في ساعات الفجر، كما استشهد فلسطينيان في المدينة بعد أن أطلقت دبابة إسرائيلية نيرانها على قرية عزبة الجراد في قصف استهدف موقعا تابعا للأمن الفلسطيني.

في غضون ذلك أبلغت مصادر مطلعة مراسل الجزيرة في فلسطين أن قوات الاحتلال نصبت بطاريات صواريخ أرض أرض شمالي وجنوبي قطاع غزة تمهيدا لعملية عسكرية واسعة النطاق في إطار التصعيد العسكري الإسرائيلي الخطير تجاه الفلسطينيين والمستمر لليوم السادس على التوالي. وأفاد مراسل الجزيرة بأن إسرائيل طلبت من الرعايا الأجانب مغادرة قطاع غزة، وأنه حزم كثير منهم أمتعتهم وشرعوا بالمغادرة.

شارون يتحدى واشنطن
ويأتي التصعيد الإسرائيلي بعد ساعات من تدخل الرئيس الأميركي جورج بوش شخصيا طالبا انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاعات الفلسطينية التي أعاد احتلالها في الأيام الماضية.

أرييل شارون

وكررت الحكومة الإسرائيلية رفضها سحب قواتها ما لم تذعن السلطة الفلسطينية لمطالبها باعتقال وتسليم منفذي اغتيال زئيفي. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إنه سينسحب بعد أن تنجز قوات الاحتلال مهمتها.

وقلل شارون من الخلاف الأميركي الإسرائيلي، وقال في خطاب ألقاه أمام أعضاء الكنيست إن "الصداقة الراسخة مع الولايات المتحدة مستمرة بالرغم من بعض بوادر الهلع التي آسف لها".

وأعلن أن قوات الاحتلال حققت اعتقالات مهمة في صفوف نشطاء المقاومة الفلسطينية، وزعم في خطاب ألقاه أمام الكنيست الإسرائيلي أن هذه الاعتقالات ستؤثر في فاعلية قدرة المنظمات الفلسطينية "على الاستمرار في مهاجمتنا".

وحسب المصادر الإسرائيلية فإن الاعتقالات طالت نشطاء يشتبه بمشاركتهم في قتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي، والذي أعلنت الجبهة الشعبية مسؤوليتها عنه.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز قد أكد بعد اجتماعه مع بوش في البيت الأبيض أن الاحتلال الإسرائيلي لهذه المدن والبلدات مؤقت، وأنه عندما يتخذ الفلسطينيون الخطوات اللازمة قد يتحقق هذا "ونعيد نشر قواتنا إلى مواقعها السابقة". كما قلل بيريز من إلحاح الطلب الأميركي وقال إنه لا يرى أي تناقض بين الموقفين الإسرائيلي والأميركي.

وأظهر استطلاع حديث للرأي نشرت نتائجه صحيفة يديعوت أحرونوت وأجراه معهد داحاف أن أكثر من ثلثي الإسرائيليين يطالبون رفض الطلب الأميركي بالانسحاب الفوري من مناطق فلسطينية أعادت القوات الإسرائيلية احتلالها الأسبوع الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات