هجوم مسلح في القدس واعتقالات في صفوف الشعبية
آخر تحديث: 2001/10/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/10/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/5 هـ

هجوم مسلح في القدس واعتقالات في صفوف الشعبية

الشرطة الإسرائيلية تتفقد جثة الشهيد الفلسطيني في القدس
ـــــــــــــــــــــــ
الشهيد الفلسطيني قدم من قرية قرب بيت لحم في الضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ

أجهزة الأمن الفلسطينية تعتقل 30 من ناشطي الجبهة الشعبية بعد أن أعلنت جناحها العسكري تنظيما خارجا عن القانون وحماس تستنكر
ـــــــــــــــــــــــ
بيريز يطالب عرفات بأن يعيد تأكيد مصداقيته في نظر الإسرائيليين باعتقال الضالعين في اغتيال زئيفي ووقف الانتفاضة
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد فلسطيني برصاص جنود إسرائيليين بعد أن أطلق النار على إسرائيليين في منطقة صناعية بالقدس فأصاب أربعة بجروح حالة ثلاثة منهم خطرة. في هذه الأثناء اعتقلت أجهزة الأمن الفلسطينية 30 من ناشطي الجبهة الشعبية بعد أن أعلنت جناحها العسكري تنظيما خارجا عن القانون.

الشهيد الفلسطيني اجتاز كل الإجراءات الأمنية ونفذ عمليته

وقالت مصادر طبية إسرائيلية إن المسلح الفلسطيني أصاب أربعة إسرائيليين بجروح وصفت جراح ثلاثة منهم بأنها خطرة وأحدهم في حالة حرجة، أما الرابع فحالته غير معروفة بعد.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن الحادثة وقعت عند مدخل مكتب استخراج رخص قيادة السيارات في مستوطنة تالبيوت جنوبي القدس، وأضافت أن الفلسطيني المسلح من مواطني الضفة الغربية وبالتحديد من قرية أرطاس القريبة من مدينة بيت لحم التي أعادت القوات الإسرائيلية احتلالها قبل ثلاثة أيام.

ويقول مراسل الجزيرة في فلسطين إن الشرطة الإسرائيلية أغلقت المنطقة وقامت باعتقالات في صفوف العرب الموجودين فيها ولم يعرف بعد اسم الشهيد منفذ العملية كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها.

وفي حادث منفصل أصيبت مستوطنة إسرائيلية بجروح وصفت بأنها طفيفة في هجوم شنه مسلحون فلسطينيون صباح اليوم في جنوب مدنية الخليل بالضفة الغربية, وقد وقع الهجوم قرب مستوطنة "تيليم" عندما فتح فلسطينيون النار على حافلة تابعة لمجلس المستوطنات اليهودية فى القطاع.

جنديان إسرائيليان في حالة تأهب على ظهر دبابة في بيت لحم
استمرار التصعيد
في هذه الأثناء واصلت قوات الاحتلال تصعيدها العسكري في الأراضي المحتلة، فقد أصيب شاب فلسطيني برصاصة في بطنه أطلقها جنود الاحتلال أثناء قصف إسرائيلي بالقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة لمنازل الفلسطينيين بمخيم خان يونس في قطاع غزة.

وفي منطقة رفح أصيبت طفلة فلسطينية تبلغ من العمر 12 عاما برصاص الاحتلال في صدرها، وصفت حالتها بأنها حرجة. وقد أصيبت الطفلة من جراء قصف الاحتلال بالرشاشات الثقيلة منطقة تل السلطان قرب الحدود مع مصر.

وقالت مصادر عسكرية إن قوات الاحتلال أطلقت عدة قذائف قرب مستوطنتي نافيه ديكاليم وجاني طال بخان يونس، مما ألحق أضرارا بعدة منازل خاصة قرب مستشفى ناصر بخان يونس. وفي الضفة الغربية حيث تحتل قوات الاحتلال الإسرائيلي مواقع عدة داخل المدن الفلسطينية الرئيسية هدمت تلك القوات في مدينة رام الله مساء أمس مبنى للقوة 17 مكونا من ثلاثة طوابق كان قد أخلي منذ عدة أيام.

وبلغت حصيلة شهداء يوم أمس من التصعيد الإسرائيلي خمسة فلسطينيين، بينهم ضابط في الاستخبارات وآخر في الأمن الوقائي إضافة إلى فتاة فلسطينية.

ويرتفع بذلك عدد الشهداء الفلسطينيين منذ الاجتياح الإسرائيلي لمدن الضفة الغربية فجر الخميس إلى 26 فلسطينيا. وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلية قد اجتاحت ست مدن فلسطينية في الأيام الماضية، في أكبر هجوم بري على معظم مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، بعد أن أقرت حكومة شارون خطة لضرب مقاومين تقول إن السلطة الفلسطينية فشلت في وقفهم.

دمار ألحقه الاجتياح الإسرائيلي في منزل بطولكرم

حظر الجناح العسكري للشعبية
ففي خطوة لبت أحد مطالب إسرائيل، قرر المجلس الأعلى للأمن القومي الفلسطيني بعد اجتماع عقده في غزة برئاسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الليلة الماضية اعتبار منفذي اغتيال الوزير الإسرائيلي رحبعام زئيفي "خارجين على القانون"، وحظر نشاطات كتائب الشهيد أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية باعتبار أن تلك النشاطات تضر بالأمن الوطني.

واتهم بيان للمجلس تلك المجموعات بالقيام بما وصفه بأعمال مشبوهة تضر بالمصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني وتعطي ذريعة للجانب الإسرائيلي للاستمرار في تصعيد عدوانه وتنفيذ مخططاته الخطيرة.

وقد طلبت الحكومة الإسرائيلية من السلطة الفلسطينية تسليم منفذي اغتيال زئيفي الأربعاء الماضي، وإلا فإنها ستعتبر السلطة "كيانا يدعم الإرهاب وتعاملها على هذا الأساس".

ويأتي هذا في وقت أعلنت فيه مصادر طبية عن استشهاد شرطي فلسطيني متأثرا بجروح أصيب بها السبت. وذكرت مصادر طبية فلسطينية أن الشرطي نضال طالب عليان توفي اليوم بمستشفى بيت جالا متأثرا بجروح أصيب بها في اشتباكات مع جنود الاحتلال السبت الماضي.

واستنكرت حركة حماس قرار مجلس الأمن الفلسطيني، وقال محمود الزهار أحد قادة الحركة الفلسطينية في غزة للجزيرة إن القرار سيفشله الاحتلال باعتداءاته اليومية على الشعب الفلسطيني، واعتبر أن التفريق بين فصيل يقاوم وآخر غير مقبول. وأشار إلى أن حركة حماس عاشت هذه التجربة في العامين 1995 و1996.

فلسطينيون يتصدون للاجتياح الإسرائيلي في بيت لحم

اعتقالات
وفي السياق نفسه أكد مسؤول في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن السلطة اعتقلت نحو 30 من أعضاء المنظمة في مناطق الضفة الغرببة وقطاع غزة بينهم أعضاء في المكتب السياسي، وذلك في إطار ملاحقة منفذي عملية اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي.

وقال عضو المكتب السياسي للجبهة جميل مجدلاوي إن هناك 60 آخرين تجري ملاحقتهم. وأضاف أن "التهديدات الإسرائيلية أمر طبيعي, لكن من غير الطبيعي أن تستجيب السلطة الفلسطينية للضغوط الإسرائيلية وتعتقل وتلاحق المناضلين".

وأكد مصدر أمني فلسطيني كبير أن القوات الفلسطينية اعتقلت نحو 20 فلسطينيا منذ اغتيال زئيفي. ولكن وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامن بن إليعازر اعتبر أن عرفات لا يفعل شيئا لوقف ما سماه بالإرهاب.

وقال وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات إن السلطة الفلسطينية لم تضبط المسؤولين عن اغتيال زئيفي وإنها لن تسلمهم لإسرائيل إذا ما قبضت عليهم وإنما ستحاكمهم بنفسها.

ويذكر أن إسرائيل تطالب السلطة الفلسطينية بتسليم الضالعين في اغتيال زئيفي وحظر فصائل المقاومة الفلسطينية واعتقال أكثر من مائة ناشط فلسطيني في قائمة تضمنت أسماء المطلوبين. واعتبرت أن الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات وقائد الجناح العسكري للجبهة في رام الله عاهد أبو غلمة يقفان وراء عملية اغتيال زئيفي.

شمعون بيريز

اتهامات
وفي غضون ذلك أعرب وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز عن ثقته في الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ولكنه قال إن عدم اعتقاله الأشخاص الذين يعتقد أنهم مسؤولون عن قتل زئيفي دمر تقريبا معسكر السلام في إسرائيل.

وقال في كلمة ألقاها أمام المؤتمر الأميركي اليهودي إن على عرفات أن يعيد تأكيد مصداقيته في نظر الإسرائيليين. وأضاف أن "عرفات يريد أن ينتمي إلى النادي الذي يحارب الإرهاب.. ولكن لا يمكنك الدخول إلى غرفة غير المدخنين بسيجار في فمك".

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز قد أعلن أن إسرائيل لا تعتزم تدمير السلطة الفلسطينية أثناء هجومها الأكبر على المناطق الفلسطينية منذ بدء الانتفاضة قبل أكثر من عام، وقال بعد محادثات مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في نيويورك "هدفنا ليس التخلص من عرفات، هدفنا هو التخلص من المواجهات المستمرة منذ أكثر من عام".

وقد هدد حزب العمل المشارك في الائتلاف الحكومي بالانسحاب من الحكومة إذا أبقى الجيش على احتلاله وحصاره للمدن الفلسطينية المشمولة بالحكم الذاتي. وفي هذا الإطار نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن رئيس الوزراء أرييل شارون تأكيده أن حكومته لا تهدف إلى إعادة احتلال الأراضي الخاضعة كليا للحكم الذاتي الفلسطيني. ويتهم مسؤولون فلسطينيون حكومة شارون بالسعي لتدمير عملية السلام، وتدمير السلطة الوطنية الفلسطينية.

وفي سياق متصل أعلن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية أن وزير الخارجية كولن باول تحدث هاتفيا مع عدد من الزعماء المعنيين بالصراع في الشرق الأوسط أثناء وجوده في الصين لحضور اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي. وقال باول اليوم إن شارون أكد له أنه لا يعتزم البقاء في الأراضي التي احتلتها القوات الإسرائيلية مؤخرا.

المصدر : الجزيرة + وكالات