فلسطينيون يتصدون للاجتياح الإسرائيلي في بيت لحم أمس
ـــــــــــــــــــــــ
الزهار: قرار حظر التنظيم المسلح للشعبية سيفشله الاحتلال باعتداءاته اليومية على الشعب الفلسطيني
ـــــــــــــــــــــــ

بيريز يطالب عرفات بأن يعيد تأكيد مصداقيته في نظر الإسرائيليين باعتقال الضالعين في اغتيال زئيفي ووقف الانتفاضة
ـــــــــــــــــــــــ

قالت الإذاعة الإسرائيلية إن مسلحا فلسطينيا أطلق النار باتجاه مستوطنين إسرائيليين في مستوطنة تل بيوت فأصاب عددا منهم بجروح قبل أن تقتله القوات الإسرائيلية، في هذه الأثناء أعلنت السلطة الجناح العسكري للجبهة الشعبية تنظيما خارجا عن القانون.

وحسب المصادر الإسرائيلية فإن المسلح الفلسطيني أصاب أربعة إسرائيليين بجروح وصفت جراح ثلاثة منهم بأنها خطرة، قبل أن يستشهد برصاص قوات الاحتلال.

دبابة إسرائيلية تتمركز أمام مسجد في طولكرم

وفي خطوة لبت أحد مطالب إسرائيل، قرر المجلس الأعلى للأمن القومي الفلسطيني بعد اجتماع عقده في غزة برئاسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اعتبار منفذي اغتيال الوزير الإسرائيلي رحبعام زئيفي "خارجين على القانون"، وحظر نشاطات كتائب الشهيد أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية باعتبار أن تلك النشاطات تضر بالأمن الوطني.

وذكر بيان صادر عن المجلس الفلسطيني الأعلى للأمن بأن المجلس قرر "اعتبار كل من حاول التستر باسم الشهيد البطل أبو علي مصطفى (الأمين العام الراحل للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذي اغتالته إسرائيل في 27 أغسطس/ آب الماضي) مجموعات مشبوهة وخارجة على القانون".

واتهم البيان تلك المجموعات بالقيام بما وصفه بأعمال مشبوهة تضر بالمصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني وتعطي ذريعة للجانب الإسرائيلي للاستمرار في تصعيد عدوانه وتنفيذ مخططاته الخطيرة.

وقد طلبت الحكومة الإسرائيلية من السلطة الفلسطينية تسليم منفذي اغتيال زئيفي الأربعاء الماضي، وإلا فإنها ستعتبر السلطة "كيانا يدعم الإرهاب وتعاملها على هذا الأساس".

ويذكر أن إسرائيل تطالب السلطة الفلسطينية بتسليم الضالعين في اغتيال زئيفي وحظر فصائل المقاومة الفلسطينية واعتقال أكثر من مائة ناشط فلسطيني في قائمة تضمنت أسماء المطلوبين. واعتبرت أن الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات وقائد الجناح العسكري للجبهة في رام الله عاهد أبو غلمة يقفان وراء عملية اغتيال زئيفي.

ويأتي هذا في وقت أعلنت فيه مصادر طبية عن استشهاد شرطي فلسطيني متأثرا بجروح أصيب بها السبت، كما أعلنت مصادر المستوطنين اليهود أن مستوطنة أصيبت اليوم إصابات طفيفة جنوبي الخليل بالضفة الغربية.

وذكرت مصادر طبية فلسطينية أن الشرطي نضال طالب عليان توفي اليوم بمستشفى بيت جالا متأثرا بجروح أصيب بها في اشتباكات مع جنود الاحتلال السبت الماضي.

محمود الزهار
حماس تدين
واستنكرت حركة المقاومة الإسلامية حماس قرار مجلس الأمن الفلسطيني، وقال محمود الزهار أحد قادة الحركة الفلسطينية في غزة للجزيرة إن القرار سيفشله الاحتلال باعتداءاته اليومية على الشعب الفلسطيني، واعتبر أن التفريق بين فصيل يقاوم وآخر غير مقبول. وأشار إلى أن حركة حماس عاشت هذه التجربة في العامين 1995 و1996.

وفي السياق ذاته قال مصدر أمني فلسطيني كبير إن القوات الفلسطينية اعتقلت نحو 20 فلسطينيا منذ اغتيال زئيفي. ولكن وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامن بن إليعازر اعتبر أن عرفات لا يفعل شيئا لوقف ما سماه بالإرهاب.

وقال وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات إن السلطة الفلسطينية لم تضبط المسؤولين عن اغتيال زئيفي وإنها لن تسلمهم لإسرائيل إذا ما قبضت عليهم وإنما ستحاكمهم بنفسها.

خمسة شهداء

فلسطيني يودع زوجته التي قتلت برصاص جنود الاحتلال في بيت لحم وداعه الأخير
وأفادت مصادر فلسطينية
أن شابا فلسطينيا أصيب برصاصة في بطنه أطلقها جنود الاحتلال أثناء قصف إسرائيلي بالقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة لمنازل المواطنين الفلسطينيين بمخيم خان يونس في قطاع غزة. وفي منطقة رفح أصيبت طفلة فلسطينية تبلغ من العمر 12 عاما برصاص الاحتلال في صدرها، وأشارت مصادر طبية إلى أن حالتها حرجة. وقد أصيبت الطفلة من جراء قصف الاحتلال بالرشاشات الثقيلة منطقة تل السلطان قرب الحدود مع مصر.

وقالت مصادر عسكرية إن قوات الاحتلال أطلقت عدة قذائف قرب مستوطنتي نافيه ديكاليم وجاني طال بخان يونس مما ألحق أضرارا بعدة منازل خاصة قرب مستشفى ناصر بخان يونس. وفي الضفة الغربية حيث تحتل قوات الاحتلال الإسرائيلي مواقع عدة داخل المدن الفلسطينية الرئيسية هدمت تلك القوات في مدينة رام الله مساء أمس مبنى للقوة 17 مكونا من ثلاثة طوابق كان قد أخلي منذ عدة أيام.

وبلغت حصيلة شهداء يوم أمس من التصعيد الإسرائيلي خمسة فلسطينيين، وكانت فتاة فلسطينية تدعى غادة محمود عيشة (18 عاما) من بلدة صانور استشهدت برصاص الاحتلال الإسرائيلي في عملية توغل جديدة جنوبي مدينة جنين بالضفة الغربية. وأفادت مصادر فلسطينية أن الفتاة أصيبت برصاصة قاتلة أثناء مشاركتها في قطف الزيتون قرب منزلها.

وفي منطقة بيت لحم بالضفة الغربية استشهد عيسى فوزي (28 عاما) الضابط بالاستخبارات الفلسطينية في مواجهات مع قوات الاحتلال ببلدة بيت جالا. وكان فلسطينيان أحدهما ضابط في الأمن الوقائي قد استشهدا وأصيب سبعة آخرون بجروح في اشتباك مسلح مع جنود الاحتلال في بيت لحم التي اجتاحتها القوات الإسرائيلية الجمعة الماضية. كما توفي خامس متأثرا بجروح أصيب بها.

ويرتفع بذلك عدد الشهداء الفلسطينيين منذ الاجتياح الإسرائيلي لمدن الضفة الغربية فجر الخميس إلى 25 فلسطينيا. وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلية قد اجتاحت ست مدن فلسطينية في الأيام الماضية في أكبر هجوم بري على معظم مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بعد أن أقرت حكومة شارون خطة لضرب مقاومين تقول إن السلطة الفلسطينية فشلت في وقفهم.

شارون وبيريز .. اتفاق أم خلاف
اتهامات
وفي غضون ذلك أعرب وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز عن ثقته في الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ولكنه قال إن عدم اعتقاله الأشخاص الذين يعتقد أنهم مسؤولون عن قتل زئيفي دمر تقريبا معسكر السلام في إسرائيل.

وقال في كلمة ألقاها أمام المؤتمر الأميركي اليهودي إن على عرفات أن يعيد تأكيد مصداقيته في نظر الإسرائيليين. وأضاف أن "عرفات يريد أن ينتمي إلى النادي الذي يحارب الإرهاب.. ولكن لا يمكنك الدخول إلى غرفة غير المدخنين بسيجار في فمك".

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز قد أعلن أن إسرائيل لا تعتزم تدمير السلطة الفلسطينية أثناء هجومها الأكبر على المناطق الفلسطينية منذ بدء الانتفاضة قبل أكثر من عام، وقال بعد محادثات مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في نيويورك "هدفنا ليس التخلص من عرفات، هدفنا هو التخلص من المواجهات المستمرة منذ أكثر من عام".

في هذه الأثناء هدد حزب العمل المشارك في الائتلاف الحكومي بالانسحاب من الحكومة إذا أبقى الجيش على احتلاله وحصاره للمدن الفلسطينية المشمولة بالحكم الذاتي.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن وزراء الحزب وجهوا هذا التهديد أثناء الاجتماع الأسبوعي العادي للحكومة برئاسة رئيس الوزراء أرييل شارون. وقالت وزيرة التجارة والصناعة العمالية داليا إسحق إن حزبها بمشاركته في الحكومة بات يخدم أهداف الليكود أكثر مما يخدم أهدافه.

جندي إسرائيلي يجهز مدفع دبابته في بيت لحم
وفي هذا الإطار نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن رئيس الوزراء أرييل شارون تأكيده أن حكومته لا تهدف إلى إعادة احتلال الأراضي الخاضعة كليا للحكم الذاتي الفلسطيني. وقال شارون إن "إسرائيل لا تنوي الاحتفاظ بالمنطقة (أ) وسنغادر هذه الأراضي عندما نلقي القبض" على منفذي عملية اغتيال الوزير زئيفي.

ويتهم مسؤولون فلسطينيون حكومة شارون بالسعي لتدمير عملية السلام، وتدمير السلطة الوطنية الفلسطينية.

في السياق نفسه أعلن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية أن وزير الخارجية كولن باول تحدث هاتفيا مع عدد من الزعماء المعنيين بالصراع في الشرق الأوسط أثناء وجوده في الصين لحضور اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي.

وقال باول اليوم إن شارون أكد له أنه لا يعتزم البقاء في الأراضي التي احتلتها القوات الإسرائيلية مؤخرا.

وكان مسؤولون فلسطينيون قد قالوا إن عرفات حث الولايات المتحدة على مطالبة إسرائيل بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية. وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قد انتقد الجمعة عمليات التوغل الإسرائيلية في أراضي الحكم الذاتي الفلسطيني، لكنه امتنع عن الدعوة مباشرة إلى انسحاب إسرائيل إلى المواقع السابقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات