مدرعة إسرائيلية في شوارع بيت لحم
ـــــــــــــــــــــــ
اشتباكات شمالي رام الله عندما حاول جنود الاحتلال اقتحام مبنى شركة الاتصالات الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

حزب العمل هدد بالانسحاب من الحكومة الإسرائيلية إذا أبقى الجيش على احتلاله وحصاره للمدن الفلسطينية المشمولة بالحكم الذاتي
ـــــــــــــــــــــــ
السلطة الفلسطينية تكثف اتصالاتها الدبلوماسية لاحتواء التصعيد العسكري وتحذر من أن تخرج الأمور عن السيطرة
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد فلسطينيان أحدهما ضابط في الأمن الوقائي وأصيب سبعة آخرون بجروح في اشتباك مسلح مع جنود الاحتلال في بيت لحم التي اجتاحتها القوات الإسرائيلية الجمعة. في هذه الأثناء تدور مواجهات مسلحة في رام الله بين مسلحين فلسطينيين وجنود الاحتلال حاولوا اقتحام مبنى شركة الاتصالات الفلسطينية في المدينة.

جنود الاحتلال عند أحد نقاط التفتيش في بيت لحم

وأفادت مصادر طبية أن فلسطينيا يدعى محمد براقعة (32 عاما) استشهد بعد أن أصيب برصاصة في عنقه أثناء معركة دارت قرب قبر راحيل. وأن ثمانية آخرين جرحوا بينهم شرطيان.

واستشهد العقيد ناهض حسين الجوجو (49 عاما) في مواجهات مع جنود الاحتلال وقعت في مخيم العزة القريب من بيت لحم. وأصيب في المواجهات أربعة آخرون بشظايا قذائف أطلقها جنود الاحتلال على المواطنين الفلسطينيين. ويرتفع بذلك عدد الشهداء منذ الاجتياح الإسرائيلي فجر الخميس إلى 22 فلسطينيا.

وفي مدينة رام الله بالضفة الغربية أفاد مراسل الجزيرة بأن معركة مسلحة تدور في شمالي المدينة حول مقر مبنى شركة الاتصالات، حيث يقاوم مسلحون فلسطينيون محاولات قوات الاحتلال السيطرة على الشركة.

ودخل الفلسطينيون والإسرائيليون مرحلة جديدة وخطيرة من الصراع الدامي بعد أن اجتاحت قوات الاحتلال ودباباته معظم مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية باستثناء نابلس والخليل وأريحا. وقد بدأ الوضع وكأن إسرائيل تريد إبقاء قواتها في المناطق التي أعادت احتلالها بيد أن وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر أعلن أن قوات الاحتلال لن تبقى هناك.

أطفال يبكون أمهم التي قتلت برصاص الاحتلال في بيت لحم أمس
وأعادت القوات الإسرائيلية ترتيب مواضع قواتها داخل وحول المدن الفلسطينية الرئيسية في الضفة الغربية اليوم الأحد في أشمل هجوم على المناطق التي يديرها الفلسطينيون. وأكد مسؤولون إسرائيليون على أن دخول الجيش إلى خمس مدن خاضعة لحكم الفلسطينيين لا يشير إلى إسقاط وشيك للسلطة الفلسطينية.

وواصلت قوات الاحتلال أمس قصف المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وسط مقاومة مسلحة مما أسفر عن استشهاد ثمانية فلسطينيين، وقصفت ثلاثة صواريخ أطلقتها مروحيات إسرائيلية الليلة الماضية مبنى في بيت لحم قرب الجامعة مما أدى إلى إصابة ثمانية فلسطينيين بجروح.

واجتاحت القوات الإسرائيلية ست مدن فلسطينية في الأيام الثلاثة الماضية في أكبر هجوم بري على معظم مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بعد أن أقرت حكومة شارون خطة لضرب مقاومين تقول إن السلطة الفلسطينية فشلت في وقفهم.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن الاحتلال شمل ثماني مدن فلسطينية، فـ "الدبابات الإسرائيلية تطوق نابلس من جميع مداخلها وتنتشر أيضا في أنحاء مدينة الخليل. وتعيش جنين وضعا مأساويا بعد أن احتلت مداخلها والتلال المشرفة عليها، وكذلك الوضع في رام الله وقلقيلية وطولكرم وبيت جالا وبيت لحم".

الاجتياح الإسرائيلي واجه مقاومة فلسطينية في طولكرم

اتهامات متبادلة بالتصعيد
ويتهم مسؤولون فلسطينيون إسرائيل بمحاولة إجهاض جهود دولية لإحياء عملية السلام المتوقفة وفق خطة تصعيد عسكرية سابقة ولا علاقة لها بمقتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي الذي اغتيل برصاص مسلحين في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الأربعاء. وأطلق الجيش الإسرائيلي على عملياته اسم يورانيم أي جهنم بالعربية.

وقال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه إن عملية الاجتياح الإسرائيلية الأخيرة تأتي في سياق خطة أكثر تشددا يعتزم شارون تنفيذها لإعادة احتلال الأراضي الفلسطينية.

واتهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إسرائيل بانتهاج الحل العسكري بعد أن تجاهلت الدعوات الدولية لوقف التصعيد، وقامت أمس بتوسيع احتلالها لمناطق السلطة الفلسطينية.

بنيامين بن أليعازر
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر إن جيش الاحتلال لا يعتزم البقاء في المناطق التي أعاد احتلالها، وأنه سيأمر بسحب القوات الإسرائيلية من المدن والبلدات الفلسطينية إذا اتخذ الفلسطينيون "خطوات لمنع هجمات المسلحين".

ونقل عن بن إليعازر قوله في بيان لوزارة الدفاع إن "إسرائيل ليس لديها أي نية للبقاء في أراضي السلطة الفلسطينية ولن تكون لديها مثل هذه النية". وأضاف "في أي مكان يتضح أن السلطة لها نوايا صادقة لمنع الهجمات فإن قواتنا ستغادر المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية".

وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز أن إسرائيل لا تعتزم تدمير السلطة الفلسطينية أثناء هجومها الأكبر على المناطق الفلسطينية منذ بدء الانتفاضة قبل أكثر من عام.

في هذه الأثناء أفادت الإذاعة الإسرائيلية بأن حزب العمل المشارك في الائتلاف الحكومي هدد بالانسحاب من الحكومة إذا أبقى الجيش على احتلاله وحصاره للمدن الفلسطينية المشمولة بالحكم الذاتي.

جهود دبلوماسية
وفي إطار محاولة احتواء التصعيد الخطير، كثفت السلطة الفلسطينية اتصالاتها من أجل الضغط الدولي على حكومة تل أبيب لوقف تصعيدها العسكري.

وقال أمين عام الرئاسة في السلطة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم "إن السلطة تقرع جرس الإنذار بقوة وتطالب إسرائيل بالعودة عن مخططها كما تطالب الولايات المتحدة وروسيا والدول الأوروبية كي تأخذ دورها قبل فوات الأوان". وأكد التزام السلطة بوقف إطلاق النار واستجابتها لدعوات جهات كثيرة بضبط النفس.

كما أكد وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث أن اتصالات دبلوماسية واسعة تجرى حاليا في محاولة "لإيجاد مخرج من الوضع الحالي الصعب جدا".

جميل الطريفي

وكان وزير الشؤون المدنية الفلسطيني جميل الطريفي قد طالب في تصريح للجزيرة بدعم عربي وإسلامي بعد أن أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون نواياه بمعاقبة الشعب الفلسطيني وتقويض السلطة الفلسطينية.

وطالب وزير الخارجية المصري أحمد ماهر واشنطن بالتدخل السريع لوضع حد للاجتياح الإسرائيلي لمناطق السلطة الفلسطينية، وأبلغ نظيره الأميركي كولن باول في اتصال هاتفي مدى خطورة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.

وانتقدت الولايات المتحدة إسرائيل لسياسة تصعيدها العسكري وقالت إنه لا يساعد في تهدئة الموقف، وحثت الطرفين على تعزيز وقف إطلاق النار واستئناف محادثات السلام التي تعتبرها مهمة للحفاظ على الدعم العربي لحربها على ما تسميه بالإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول على الولايات المتحدة.

وحثت فرنسا إسرائيل على وقف التصعيد العسكري ووضع حد فوري للاعتداءات في عدد من المدن الفلسطينية. كما دعت الحكومة الإيطالية رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى "الاعتدال" من أجل التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين.

ونبه الموفد الخاص للاتحاد الأوروبي ميغيل موراتينوس إلى خطورة الوضع في الأراضي الفلسطينية وخروج الاقتتال بين الفلسطينيين والإسرائيليين عن السيطرة مما يهدد "بانهيار كامل للسلام".

ومن المقرر أن يصل منسق الشؤون الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إلى المنطقة قريبا لحث الجانبين على الالتزام بالهدنة الهشة.

وأعرب من جانبه بابا الفاتيكان يوحنا بولص الثاني عن أسفه لما يدور من مواجهات بين الإسرائيليين والفلسطينيين في بيت لحم وبيت جالا ودعا الطرفين لوقف العنف.

المصدر : الجزيرة + وكالات