سيارات دمرتها الدبابات الإسرائيلية لدى اجتياحها طولكرم أمس

ـــــــــــــــــــــــ
الاجتياح الإسرائيلي الشامل للمناطق التي يحكمها الفلسطينيون أوقع 20 شهيدا على مدار الأيام الثلاثة الماضية
ـــــــــــــــــــــــ

الطريفي يدعو الدول العربية إلى موقف موحد لمواجهة اعتداءات إسرائيل على الشعب الفلسطيني
ـــــــــــــــــــــــ
هجوم صاروخي على بيت لحم يصيب ثمانية فلسطينيين بجروح
ـــــــــــــــــــــــ

دخل الفلسطينيون والإسرائيليون مرحلة جديدة وخطيرة من الصراع الدامي بعد أن اجتاحت قوات الاحتلال ودباباته معظم مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية باستثناء نابلس والخليل وأريحا. وقد بدأ الوضع وكأن إسرائيل تريد إبقاء قواتها في المناطق التي أعادت احتلالها بيد أن وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر أعلن أن قوات الاحتلال لن تبقى هناك.

دبابات إسرائيلية أثناء توغلها مدينة قلقيلية أمس

وأعادت القوات الإسرائيلية ترتيب مواضع قواتها داخل وحول المدن الفلسطينية الرئيسية في الضفة الغربية اليوم الأحد في أشمل هجوم على المناطق التي يديرها الفلسطينيون. وأكد مسؤولون إسرائيليون على أن دخول الجيش إلى خمس مدن خاضعة لحكم الفلسطينيين لا يشير إلى إسقاط وشيك للسلطة الفلسطينية.

واتهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إسرائيل بانتهاج الحل العسكري بعد أن تجاهلت الدعوات الدولية لوقف التصعيد، وقامت أمس بتوسيع احتلالها لمناطق السلطة الفلسطينية واقتحمت قواتها مدينتي طولكرم وقلقيلية ورفع العلم الإسرائيلي فوق مقر للأمن الوطني في قلقيلية وفوق مبنى وزارة الحكم المحلي في رام الله.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر إن جيش الاحتلال لا يعتزم البقاء في المناطق التي أعاد احتلالها، وأنه سيأمر بسحب القوات الإسرائيلية من المدن والبلدات الفلسطينية إذا اتخذ الفلسطينيون "خطوات لمنع هجمات المسلحين".

ونقل عن بن إليعازر قوله في بيان لوزارة الدفاع إن "إسرائيل ليس لديها أي نية للبقاء في أراضي السلطة الفلسطينية ولن تكون لديها مثل هذه النية". وأضاف "في أي مكان يتضح أن السلطة لها نوايا صادقة لمنع الهجمات فإن قواتنا ستغادر المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية".

وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز أن إسرائيل لا تعتزم تدمير السلطة الفلسطينية أثناء هجومها الأكبر على المناطق الفلسطينية منذ بدء الانتفاضة قبل أكثر من عام.

وفي السياق ذاته طالبت السلطة الفلسطينية بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة التصعيد العسكري، كما حث الزعماء المسيحيون في القدس المجتمع الدولي على الضغط على إسرائيل لوقف الوضع المتوتر والمرفوض.

وقال الرئيس الفلسطيني بعد اجتماعه مع المبعوث الروسي أندريه فدوفين في غزة أمس إن "لدى الجيش الإسرائيلي خطة تصعيدية عسكرية.. ضاربين بعرض الحائط كل المبادرات السياسية بما فيها تقرير ميتشل وتفاهمات تينيت والاتفاقات الموقعة بيننا وبينهم".

وأكد وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث أن اتصالات دبلوماسية واسعة تجرى حاليا في محاولة "لإيجاد مخرج من الوضع الحالي الصعب جدا".

وطالب وزير الشؤون المدنية الفلسطيني جميل الطريفي في تصريح للجزيرة بدعم عربي وإسلامي بعد أن أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون نواياه بمعاقبة الشعب الفلسطيني وتقويض السلطة الفلسطيني.

وحثت فرنسا إسرائيل على وقف التصعيد العسكري ووضع حد فوري للاعتداءات في عدد من المدن الفلسطينية. كما دعت الحكومة الإيطالية رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى "الاعتدال" من أجل التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين.

ومن المقرر أن يصل منسق الشؤون الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إلى المنطقة قريبا لحث الجانبين على الالتزام بالهدنة الهشة.

تصعيد إسرائيلي
وواصلت قوات الاحتلال أمس قصف المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وسط مقاومة مسلحة وهو ما أسفر عن استشهاد ثمانية فلسطينيين، ليرتفع بذلك عدد الشهداء في الأيام الثلاثة الماضية إلى 20 فلسطينيا. وقصفت صواريخ إسرائيلية مبنى في بيت لحم مما أدى إلى إصابة ثمانية فلسطينيين بجروح.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن ثمانية أشخاص قد أصيبوا بجروح عندما قامت المروحيات الإسرائيلية بإطلاق ثلاثة صواريخ على الأقل على مبنى في بيت لحم.

وأغلقت المنطقة وهي ضاحية سكنية قرب جامعة بيت لحم. وقال مسؤولون أمنيون فلسطينيون إن بناية تجارية مكونة من خمسة طوابق كانت فيما يبدو هدف الهجوم الذي نفذته مروحية إسرائيلية.

حظر عرفات مليشيا المقاومة أثار غضب الشارع الفلسطيني

واجتاحت القوات الإسرائيلية ست مدن فلسطينية في الأيام الثلاثة الماضية في أكبر هجوم بري على معظم مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بعد أن أقرت حكومة شارون خطة لضرب مقاومين تقول إن السلطة الفلسطينية فشلت في وقفهم.

وجاء القصف الإسرائيلي الجديد في ختام يوم دامٍ سقط فيه ثمانية شهداء في محاولات لصد توغل الدبابات الإسرائيلية في معظم المدن والبلدات الخاضعة للفلسطينيين.

وكان مراسل الجزيرة في فلسطين قد وصف بلدة بيت لحم بأنها تحولت إلى ساحة حرب حقيقية بسبب المواجهات التي سقط فيها أمس ثلاثة شهداء هم يوسف أبو عبيات (17 عاما) وجوني ثلجية (19 عاما) -أثناء خروجه من كنيسة المهد- وعائشة أبو عودة (48 عاما) من مخيم عايدة وهي أم لثمانية أطفال.

العلم الإسرائيلي يعتلي مقر قيادة قوات الأمن في قلقيلية

وقال مراسل الجزيرة إن الاحتلال شمل ثماني مدن فلسطينية، فـ "الدبابات الإسرائيلية تطوق نابلس من جميع مداخلها وتنتشر أيضا في أنحاء مدينة الخليل. وتعيش جنين وضعا مأساويا بعد أن احتلت مداخلها والتلال المشرفة عليها، وكذلك الوضع في رام الله وقلقيلية وطولكرم وبيت جالا وبيت لحم".

وبدأت الهجمات بعد مقتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي الأربعاء الماضي في القدس. ويتهم مسؤولون فلسطينيون إسرائيل بمحاولة إجهاض جهود دولية لإحياء عملية السلام المتوقفة وفق خطة تصعيد عسكرية سابقة ولا علاقة لها بمقتل الوزير الإسرائيلي. وأطلق الجيش الإسرائيلي على عملياته اسم يورانيم أي جهنم بالعربية.

ويقول مراقبون إن السلطة الفلسطينية تجد نفسها في حرج لا تحسد عليه فبعد أن أعلنت حظر مليشيات المقاومة المسلحة لتثير غضب الشارع الفلسطيني، إلا أنها في الوقت نفسه لم ترض إسرائيل التي قتلت حتى الآن 20 فلسطينيا، ووسعت احتلالها لمناطق السلطة الفلسطينية بعد اقتحام قواتها مدينتي طولكرم وقلقيلية.

المصدر : الجزيرة + وكالات