خمسة شهداء والسلطة تطالب مجلس الأمن بالتدخل
آخر تحديث: 2001/10/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/10/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/3 هـ

خمسة شهداء والسلطة تطالب مجلس الأمن بالتدخل

طفل يهرب من نيران اشتعلت جراء قصف إسرائيلي أثناء التوغل في بيت لحم أمس
ـــــــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة يصف الوضع في قلقيلية بأنه حرب شوارع حقيقية تتواصل فيها الاشتباكات، وسقوط 12 جريحا فلسطينيا
ـــــــــــــــــــــــ

السلطة الفلسطينية تقرر التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لمناقشة التصعيد العسكري الإسرائيلي واحتلال المدن الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ
الكنائس المسيحية في القدس تدعو الأسرة الدولية إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل للحد من تصعيدها العسكري وسط مخاوف من المزيد من إراقة الدماء في الأراضي الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد فلسطيني رابع في اشتباك مسلح مع جنود الاحتلال أثناء مقاومة توغل الدبابات وقوات المشاة الإسرائيلية في مدينتي قلقيلية وطولكرم شمالي الضفة الغربية، في ما تعد واحدة من أكبر الغارات التي تشنها إسرائيل على الأراضي الفلسطينية، وقررت السلطة الفلسطينية رفع أمر التصعيد العسكري إلى مجلس الأمن الدولي. كما استشهدت امرأة خامسة برصاص جنود الاحتلال في بيت جالا بالضفة الغربية.

وقد دعت القيادة الفلسطينية إسرائيل إلى استئناف اللقاءات الأمنية والسياسية، في الوقت الذي اعتبرت فيه دوائر عديدة التصعيد الإسرائيلي تحديا للدعوات الأميركية المنادية بإحلال الهدوء.

وقالت مصادر طبية إن شرطيين فلسطينيين قتلا أثناء محاولتهما مقاومة التوغل الإسرائيلي في طولكرم، وهما مصطفى الزيتاوي (53 عاما) وماهر أبو حسنة (33 عاما).

المقاومة الفلسطينية تتصدى للاجتياح الإسرائيلي
وقال المراسل إن أحد عناصر الأمن الفلسطيني قتل برصاص الجنود الإسرائيليين في معركة تبادل لإطلاق النار لصد الاجتياح الإسرائيلي في قلقيلية. واستشهد فلسطيني آخر في المدينة يدعى مصطفى نوفل وهو عضو في حركة المقاومة الإسلامية حماس برصاص جنود الاحتلال بينما كان واقفا أمام منزله.

وفي بيت جالا بالضفة الغربية التي أعيد احتلالها أمس استشهدت فلسطينية قتلت برصاص إسرائيلي، ولم يعرف بعد اسم الشهيدة.

وأفاد مراسل الجزيرة بسقوط عدد من الجرحى في صفوف الفلسطينيين من جراء الاشتباكات في مدينتي طولكرم وقلقيلية قدر عددهم بنحو 12 جريحا جروحهم بين متوسطة وخطيرة وأن حالة اثنين بالغة الخطورة.

كما أصيب ثلاثة جنود إسرائيليين على الأقل بجروح. وأضاف المراسل أن أعداد الجرحى في تزايد في قلقيلية، كما شهدت المدينة اعتقالات شملت أربعة أشقاء وعنصرين من الأمن.

النيران تتصاعد من منازل قصفت في بيت لحم أمس
توغل جديد
وتوغلت القوات الإسرائيلية تدعمها الدبابات وتحت غطاء المروحيات داخل مدينتي قلقيلية وطولكرم وسط إطلاق نار كثيف من المدافع الرشاشة.

وأفاد المراسل أن الدبابات الإسرائيلية تقدمت من الشمال ومن الجنوب ومن الشرق إلى قلقيلية تحت ستار ظلمة الليل، في حين توغلت قوات المشاة من الجهة الغربية، كما توغلت الدبابات وقوات المشاة في طولكرم، وهاتان المدينتان من المدن المتاخمة للخط الأخضر.

وتواصلت الاشتباكات بين مقاومين فلسطينيين وقوات الاحتلال التي توغلت في المدينتين، ووصف مراسل الجزيرة الوضع في قلقيلية بأنه حرب شوارع حقيقية وسط مقاومة مسلحة من قوات الأمن الفلسطيني تؤازرهم عناصر المقاومة.

وقال شهود عيان فلسطينيون إن مقاومين فلسطينيين تصدوا لقوات الاحتلال عندما توغلت في مركبات مدرعة بضع مئات من الأمتار في مدينة طولكرم الخاضعة للسلطة الفلسطينية.

ودمرت قوات الاحتلال موقعا لقوات الأمن واحتلت آخر ورفعت عليه العلم الإسرائيلي وفرضت حظر تجول على أهالي المدينة في حين يجري تبادل مكثف لإطلاق النيران في أكثر من مكان وبشكل متقطع وتقوم الدبابات الإسرائيلية بتدمير كل ما تجده في طريقها من أشجار وأرصفة.

وفي طولكرم يتواصل إطلاق النار في عدد من المناطق، وأصابت قذيفة دبابة موقعا للأمن الفلسطيني، كما استولت قوات الاحتلال على عدد من المباني واعتلى القناصة أسطح بناياتها.

وأكد جيش الاحتلال اجتياح طولكرم وقلقيلية، وقال في بيان له إن قواته استولت على مواقع اعتبرتها إستراتيجية في هاتين المدينتين أحدها مقر قوات الأمن الفلسطيني في قلقيلية، وأكد البيان أن قذائف الدبابات تدمر مواقع في المدينتين، وأنه تم اعتقال عدد من الفلسطينيين دون أن يتطرق البيان إلى حجم الخسائر الفلسطينية.

المدن التي اجتاحتها الدبابات الإسرائيلية
ويعتقد مراقبون أن اجتياح طولكرم وقلقيلية يأتي في سياق رد انتقامي إسرائيلي على اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي يوم الأربعاء برصاص مسلحين في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. ومنذ اغتيال زئيفي استشهد 16 فلسطينيا وقتل إسرائيلي واحد وأصيب العشرات بجروح.

ويأتي التوغل الجديد ليحرج الولايات المتحدة التي انتقدت إسرائيل لسياسة تصعيدها العسكري وقالت إنه لا يساعد في تهدئة الموقف. والتوغل الجديد هو الأحدث في عمليات اجتياح نفذتها القوات الإسرائيلية على مدى الأيام الثلاثة الماضية وأعادت فيه احتلال مناطق فلسطينية في بيت لحم وبيت جالا وجنين ورام الله.

فلسطينيون يشيعون شهداء فتح في بيت لحم أمس

ستة شهداء في الجمعة الدامية
وكانت قوات الاحتلال قد أعادت أمس احتلال أجزاء من بيت لحم في حين بسطت سيطرتها بالكامل على مدينة بيت جالا المجاورة وسط معارك دامية أودت بحياة ثلاثة فلسطينيين بينهم امرأة. كما قتل الجنود ثلاثة فلسطينيين آخرين بينهم فتى في مواجهات أخرى في رام الله وقطاع غزة.

وشارك نحو 15 ألف فلسطيني في تشييع ثلاثة فلسطينيين من كوادر حركة فتح -من ضمنهم عاطف عبيات أحد قيادات الحركة- اغتالتهم قوات الاحتلال بانفجار سيارة ملغومة قرب المدينة الخميس، كما شيع نحو ألفي شخص شهيد القوة 17 الذي استشهد في مدينة رام الله فجر الجمعة متحدين الحصار الإسرائيلي المشدد على المدينتين.

وقالت سلطات الاحتلال إن قواتها ستبقى في بيت جالا المجاورة لبيت لحم لأجل غير مسمى. وكانت إسرائيل قد أرسلت دباباتها إلى بيت جالا في 28 أغسطس/ آب الماضي واستولت على القرية لمدة يومين وانسحبت بعد أن قالوا إن الرئيس عرفات تعهد بإحلال الهدوء في هذه المنطقة.

وفي وضع مشابه، دخلت القوات الإسرائيلية منطقتين فلسطينيتين في مدينة الخليل في الضفة الغربية في الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول وانسحبت بعد عشرة أيام.

تشييع جثمان الوزير زئيفي الخميس الماضي
اعتقالات
وكانت السلطة الفلسطينية قد اعتقلت العشرات من كوادر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المسؤولة عن اغتيال الوزير الإسرائيلي، وقال ماهر الطاهر الناطق باسم الجبهة الشعبية في دمشق إن هناك حملة اعتقالات واسعة النطاق ومداهمات للبيوت تشنها الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية شملت العشرات من كوادر وقادة الجبهة الشعبية في الضفة الغربية وغزة.

ودعا الطاهر جميع القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية لرفع صوتها عاليا ومطالبة السلطة بوقف "الإجراءات القمعية لأنها سيكون لها انعكاسات خطيرة على الوضع الداخلي الفلسطيني".

من ناحية أخرى أعلن مسؤول فلسطيني كبير رفض الكشف عن اسمه أن منفذي اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي ليسوا من مناطق السلطة الفلسطينية وإنما من حملة الهوية الإسرائيلية.

وأوضح المسؤول الفلسطيني أن أجهزة الأمن الفلسطينية اعتقلت العشرات من عناصر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين للتحقيق في الموضوع. ولاتزال السلطة الفلسطينية ترفض المطالب الإسرائيلية بتسليم هؤلاء المعتقلين.

دعوة لاستئناف المفاوضات
من ناحية أخرى قررت السلطة الفلسطينية اليوم السبت التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لمناقشة التصعيد العسكري الإسرائيلي واحتلال قوات الاحتلال لمدن فلسطينية بالضفة الغربية. وتزامن ذلك مع تحذير صدر عن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون باتخاذ تدابير أكثر قسوة ردا على اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي الأربعاء الماضي.

عرفات وبلير
وقد دعت القيادة الفلسطينية في بيان لها إلى استئناف اللقاءات الأمنية والسياسية بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بمشاركة دولية من أجل تنفيذ ورقة تينيت وتوصيات لجنة ميتشل واستئناف مفاوضات السلام على أساس مرجعية عملية السلام المتمثلة بمبدأ الأرض مقابل السلام وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.

وشددت القيادة في بيانها على أنها ستتعامل مع أي "مليشيات أو تشكيلات غير سياسية" باعتبارها "غير شرعية". ودعت إلى الحكمة والتعقل والتدخل الدولي المباشر والفعال لتحقيق وقف فعلي شامل لإطلاق النار وإلغاء جميع الخطوات التصعيدية والاحتلالية التي تمت على مدار الأيام الثلاثة الماضية.

وفي السياق نفسه دعا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في اتصال هاتفي إلى تتبع منفذي عملية اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي وتقديمهم للعدالة.

وقالت متحدثة باسم بلير إن رئيس الوزراء البريطاني بحث مع عرفات عملية السلام، وشدد بلير على أهمية تهدئة الوضع وضمان تقديم المسؤولين عن قتل الوزير الإسرائيلي. وكان بلير اعترف بأن الوضع في الشرق الأوسط يثير شعورا عميقا بالظلم في العالم العربي.

في هذه الأثناء دعت الكنائس المسيحية في القدس في بيان لها كنائس العالم والأسرة الدولية إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل للحد من تصعيدها العسكري وسط مخاوف بوقوع المزيد من إراقة الدماء في الأراضي الفلسطينية, ودعوتها للعودة إلى طاولة المفاوضات.

المصدر : الجزيرة + وكالات