فلسطينيون يشيعون شهداء فتح في بيت لحم أمس
ـــــــــــــــــــــــ
قوات المشاة والدبابات الإسرائيلية تتوغل في مدينة قلقيلية من ثلاث جهات كما توغلت في طولكرم المتاخمة للخط الأخضر
ـــــــــــــــــــــــ

الدبابات الإسرائيلية قصفت موقعين للأمن الفلسطيني في طولكرم وقلقيلية
ـــــــــــــــــــــــ
القيادة الفلسطينية تدعو لاستئناف الاتصالات السياسية والأمنية وتحظر المليشيات الفلسطينية غير السياسية
ـــــــــــــــــــــــ

تواصلت الاشتباكات بين مسلحين فلسطينيين وقوات الاحتلال التي توغلت في مدينتي قلقيلية وطولكرم شمال الضفة الغربية، ووصف مراسل الجزيرة في فلسطين الوضع في قلقيلية بأنه حرب شوارع حقيقية، وأدت تلك الاشتباكات إلى استشهاد أربعة فلسطينيين حتى الآن.

وحسب المصادر ذاتها فإن ثلاثة جنود إسرائيليين أصيبوا بجروح في الاشتباكات المتواصلة منذ ساعات فجر اليوم.

النيران تتصاعد من منازل قصفت في بيت لحم أمس
وقال شهود عيان فلسطينيون إن مسلحين فلسطينيين تصدوا لقوات الاحتلال عندما توغلت في مركبات مدرعة بضع مئات من الأمتار في مدينة طولكرم الخاضعة للسلطة الفلسطينية.

وقالت مصادر طبية إن شرطيين فلسطينيين قتلا أثناء محاولتهما مقاومة التوغل الإسرائيلي وهما مصطفى الزيتاوي (53 عاما) وماهر أبو حسنة (33 عاما).

وفي مدينة قلقيلية استشهد أحد أعضاء حركة المقاومة الإسلامية حماس ويدعى مصطفى نوفل برصاص جنود الاحتلال بينما كان واقفا أمام منزله، وقد توغلت القوات الإسرائيلية تدعمها الدبابات وتحت غطاء المروحيات مسافة 150 مترا في مدينة قلقيلية وسط إطلاق نار كثيف من المدافع الرشاشة. ولم تعرف بعد هوية الشهيد الرابع.

ولم يصدر تعليق رسمي من الجانب الإسرائيلي حتى الآن على أحدث عملية اجتياح للأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية منذ اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي يوم الأربعاء برصاص مسلحين في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. ومنذ اغتيال زئيفي استشهد 15 فلسطينيا وقتل إسرائيلي واحد وأصيب العشرات بجروح.

توغل جديد
وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن قوات الاحتلال توغلت في مدينة قلقيلية من ثلاث جهات كما توغلت الدبابات وقوات المشاة في طولكرم، وهاتان المدينتان من المدن المتاخمة للخط الأخضر. وأضاف المراسل أن أعداد الجرحى في تزايد في قلقيلية، كما شهدت المدينة اعتقالات طالت أربعة أشقاء وعنصرين من الأمن.

طفل يهرب من النيران المشتعلة جراء القصف
الإسرائيلي أثناء التوغل في بيت لحم أمس
ويأتي التوغل في المدينتين بعد توغل مماثل نفذته قبل ذلك القوات الإسرائيلية وأعادت فيه احتلال مناطق فلسطينية في بيت لحم وجنين ومناطق أخرى من الضفة الغربية المحتلة. وقالت سلطات الاحتلال إن قواتها ستبقى في بيت جالا المجاورة لبيت لحم لأجل غير مسمى.

وقال مراسلنا في الأراضي المحتلة إن هناك اعتقالات وإطلاق نار ولم يتسن بعد معرفة عدد الإصابات.

وقالت مصادر فلسطينية إن قذائف الدبابات الإسرائيلية دمرت موقعا للأمن الفلسطيني جنوبي المدينة. وفي طولكرم أصابت قذيفة دبابة موقعا آخر للأمن الفلسطيني.

وتواصل قوات الاحتلال لليوم الرابع على التوالي اجتياح الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ويأتي التوغل الجديد ليحرج الولايات المتحدة التي انتقدت إسرائيل لسياسة تصعيدها العسكري وقالت إنه لا يساعد في تهدئة الموقف.

أم تبكي طفلها الشهيد في غزة جراء انفجار عبوة أمس
ستة شهداء في الجمعة الدامية
وكانت قوات الاحتلال قد أعادت احتلال أجزاء من بيت لحم وبيت جالا وسط معارك دامية أودت بحياة ثلاثة فلسطينيين بينهم امرأة. كما قتل الجنود ثلاثة فلسطينيين آخرين بينهم فتى في مواجهات أخرى في رام الله وقطاع غزة.

وكانت مصادر طبية فلسطينية ذكرت أن فلسطينيا يدعى عبد القادر أبو سرور استشهد برصاص جنود الاحتلال وجرح اثنان آخران خارج مخيم عايدة قرب بيت لحم حيث قام جيش الاحتلال بعملية توغل مماثل.

واستشهد فلسطيني آخر في بيت جالا، كما استشهدت امرأة تدعى مريم صبيح (35 عاما) وجرح أربعة آخرون في بلدة الخضر القريبة. وكان أكثر من عشرين فلسطينيا جرحوا في المواجهات الدائرة مع جنود الاحتلال بمدينة بيت لحم وصفت جروح خمسة منهم بأنها خطرة.

وفي قطاع غزة استشهد شاب فلسطيني برصاص جنود الاحتلال وأصيب ثلاثة آخرون حالتهم متوسطة في منطقة المنطار شرقي مدينة غزة إثر مواجهات اندلعت عقب صلاة الجمعة. واستشهد جودت عبد الهادي حمد (21 عاما) وهو من سكان بلدة بيت حانون بعد إصابته برصاصة في رأسه.

وكان ضابط من قوات الـ 17 يدعى سعيد عبد القادر الأقرع استشهد برصاص جنود الاحتلال بعد معركة نشبت في رام الله.

واستشهد طفل فلسطيني في الثالثة عشرة من عمره يدعى سليم المبشر في انفجار قذيفة أطلقتها دبابة إسرائيلية في الصباح على مخيم خان يونس وسقطت قرب منزله جنوبي قطاع غزة. وقد نقلت أشلاء الطفل الشهيد إلى المستشفى. وقال مسؤول أمني فلسطيني إن الطفل استشهد عندما عبث بقذيفة لم تنفجر أطلقها جيش الاحتلال على منازل المواطنين بخان يونس.

الآلاف شاركوا في وداع شهداء الانتفاضة أمس

وأصيب جنديان من قوات الاحتلال بجروح طفيفة في اشتباكات مع مسلحين فلسطينيين عند المدخل الشمالي لبيت لحم قرب قبر راحيل، كما جرحت مستوطنة في بلدة بيت جالا.

وشارك نحو 15 ألف فلسطيني في تشييع ثلاثة فلسطينيين من كوادر حركة فتح من ضمنهم عاطف عبيات أحد قيادات الحركة مع اثنين آخرين اغتالتهم قوات الاحتلال بانفجار سيارة ملغومة قرب المدينة الخميس، كما شيع نحو ألفي شخص شهيد القوة 17 الذي استشهد في مدينة رام الله فجر الجمعة رغم الحصار الإسرائيلي المشدد على المدينتين.

اعتقالات
وفي هذا السياق اعتقلت السلطة الفلسطينية العشرات من كوادر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المسؤولة عن اغتيال الوزير الإسرائيلي، وقال ماهر الطاهر الناطق باسم الجبهة الشعبية في دمشق إن هناك حملة اعتقالات واسعة النطاق ومداهمات للبيوت تشنها الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية شملت العشرات من كوادر وقادة الجبهة الشعبية في الضفة الغربية وغزة.

تشييع جثمان الوزير زئيفي الخميس
ودعا الطاهر جميع القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية لرفع صوتها عاليا ومطالبة السلطة بوقف "الإجراءات القمعية لأنها سيكون لها انعكاسات خطيرة على الوضع الداخلي الفلسطيني".

من ناحية أخرى أعلن مسؤول فلسطيني كبير رفض الكشف عن اسمه أن منفذي اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي ليسوا من مناطق السلطة الفلسطينية وإنما من حملة الهوية الإسرائيلية.

وأوضح المسؤول الفلسطيني أن أجهزة الأمن الفلسطينية اعتقلت العشرات من عناصر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين للتحقيق في الموضوع. ولاتزال السلطة الفلسطينية ترفض المطالب الإسرائيلية بتسليم هؤلاء المعتقلين.

دعوة لاستئناف المفاوضات
من ناحية أخرى دعت القيادة الفلسطينية في بيان لها إلى استئناف اللقاءات الأمنية والسياسية بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بمشاركة دولية من أجل تنفيذ ورقة تينيت وتوصيات لجنة ميتشل واستئناف مفاوضات السلام على أساس مرجعية عملية السلام المتمثلة بمبدأ الأرض مقابل السلام وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.

عرفات وبلير
وشددت القيادة الفلسطينية في بيانها على أنها ستتعامل مع أي "مليشيات أو تشكيلات غير سياسية" باعتبارها "غير شرعية". ودعت إلى الحكمة والتعقل والتدخل الدولي المباشر والفعال لتحقيق وقف فعلي شامل لإطلاق النار وإلغاء جميع الخطوات التصعيدية والاحتلالية التي تمت على مدار الأيام الثلاثة الماضية.

وفي السياق نفسه دعا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في اتصال هاتفي إلى العثور على منفذي عملية اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي وتقديمهم للعدالة.

وقالت متحدثة باسم بلير إن رئيس الوزراء البريطاني بحث مع عرفات عملية السلام، وشدد بلير على أهمية تهدئة الوضع وضمان تقديم المسؤولين عن قتل الوزير الإسرائيلي. وكان بلير اعترف بأن الوضع في الشرق الأوسط يثير شعورا عميقا بالظلم في العالم العربي.

المصدر : الجزيرة + وكالات