دبابة إسرائيلية ترابط في بلدة فلسطينية في عملية توغل سابقة (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
توغل قوات الاحتلال تدعمها الدبابات والجرافات في رام الله وجنين
ـــــــــــــــــــــــ

السلطة الفلسطينية تعتقل أربعة من قيادات الجبهة الشعبية في الضفة الغربية وقطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد ثلاثة فلسطينيين أثناء توغل لقوات الاحتلال في رام الله وجنين بالضفة الغربية. في هذه الأثناء حذرت السلطة من مخطط إسرائيلي لاغتيال الرئيس الفلسطيني وعدد من كبار المسؤولين في السلطة. وأعلنت السلطة رفضها للإنذار الذي وجهته تل أبيب لتسليم منفذي عملية اغتيال الوزير الإسرائيلي.

التصعيد العسكري الإسرائيلي ينذر بازدياد الغضب الفلسطيني (ارشيف)

وقال مسؤولو أمن فلسطينيون ومصادر طبية إن قذائف الدبابات الإسرائيلية قتلت التلميذة رهام نبيل (10 أعوام) وأصابت ثلاث أخريات بجروح إحداهن في حالة خطرة، عندما قصفت مدرسة الإبراهيمي في شرق مدينة جنين شمال الضفة الغربية بعد أن تقدمت الدبابات إلى مشارف المدينة.

وفي مدينة رام الله استشهد الشرطي مروان إبراهيم صبري (25 عاما) أحد أفراد قوات الأمن الفلسطينية برصاصة في معركة مع قوات الاحتلال بعد أن اقتحمت الدبابات والقوات الإسرائيلية المناطق الفلسطينية قرب رام الله. وقالت مصادر المستشفيات الفلسطينية إن الشرطي أصيب برصاصة في رأسه حين قاوم الفلسطينيون تقدم الدبابات الإسرائيلية.

كما استشهد فلسطيني ثالث هو محمد أبو راس في مواجهات مع جنود الاحتلال بمدينة رام الله ولم يعرف بعد ما إذا كان مدنيا أم عضوا في أجهزة الأمن الفلسطينية.

وتوغلت قوات الاحتلال تدعمها الدبابات والجرافات الإسرائيلية مئات الأمتار في منطقتين شمال وشرق مدينة رام الله في وقت باكر من صباح اليوم، ودمرت تحصينات فلسطينية وضعت لإعاقة تقدم الدروع.

وفي إحدى المنطقتين شوهدت سبع دبابات ترافقها جرافة قامت بنزع قضبان حديدية وضعتها قوى الأمن الفلسطينية لإعاقة تقدم الدروع. وتتمركز دبابات إسرائيلية عند منطقة بيتونيا. وأعلنت عبر مكبرات الصوت للسكان أن منطقتهم خاضعة لحظر التجول وطلبت منهم البقاء في منازلهم.

وفي مدينة جنين اقتحمت قوات الاحتلال أراضي تابعة للسلطة الفلسطينية في ضواحي المدينة. وقال مراسل الجزيرة في الأراضي الفلسطينية إن الدبابات الإسرائيلية توغلت لمسافة ستة كيلومترات في الضواحى المحيطة بمدينة جنين، وإن ثماني دبابات إسرائيلية تقف حاليا على مشارفها. وأضاف أن القوات الإسرائيلية بدأت عمليات تمشيط ومداهمة واسعة في حيي العيزرية وحوارة القريبتين من القدس.

دبابة إسرائيلية تحاصر مدينة جنين الشهر الماضي
وأعادت قوات الاحتلال الحصار على جميع المناطق الفلسطينية بعد أن كانت رفعته قبل يومين عن بعض المناطق الفلسطينية وأغلقت عدداً من المعابر. كما منع عرفات من استخدام مطار غزة الدولي، ووصفت السلطة الفلسطينية هذا القرار بأنه "تصعيد خطير للغاية".

ويأتي التصعيد العسكري الإسرائيلي بعد أن اغتال مسلحون فلسطينيون الوزير زئيفي خارج غرفته في فندق بالقدس أمس الأربعاء، أعلنت اجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسؤوليتها عن عملية الاغتيال، وكانت السلطة الفلسطينية أدانت عملية اغتيال الوزير الإسرائيلي، وهي أول عملية اغتيال عربي لوزير إسرائيلي منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948. وقد أمر الرئيس الفلسطيني بملاحقة المسؤولين عن اغتيال زئيفي واعتقالهم.

رفض الإنذار الإسرائيلي
في غضون ذلك رفضت السلطة الفلسطينية الإنذار الذي وجهه مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر برئاسة أرييل شارون لتسليم منفذي عملية اغتيال زئيفي. وقال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه في مؤتمر صحفي "لن نقبل الإنذارات"، وأضاف "نحن لا نعمل وفق سياسة الانتقام. هذا ليس المنهج الذي نعمل به".

الوزير زئيفي قبل اغتياله (أرشيف)
وجددت السلطة الفلسطينية رفضها تسليم ناشطين تطالب سلطات الاحتلال باعتقالهم، وقال وزير التعاون الدولي نبيل شعث إن الاتفاقات الفلسطينية الإسرائيلية لا تتضمن نصوصا بتسليم مطلوبين. وأوضح أن الاتفاقات "تشمل توقيف أشخاص تشتبه إسرائيل في ضلوعهم في أعمال قتل أو التخطيط لها".

وهددت الحكومة الإسرائيلية بأن يواجه الرئيس الفلسطيني وسلطته عقابا مماثلا للضربات العسكرية الأميركية على أفغانستان إذا لم يقم بتسليم منفذي عملية اغتيال زئيفي.

وقال سكرتير مجلس الوزراء الإسرائيلي غيدون سعار في ختام اجتماع للحكومة الأمنية المصغرة إن الحكومة قررت مطالبة ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية بتسليم قتلة الوزير رحبعام زئيفي على الفور وإعلان عدم شرعية ما أسماه المنظمات الإرهابية.

وهدد سعار بأن السلطة الفلسطينية إذا لم تلب المطالب الإسرائيلية بشأن ذلك "فلن يكون هناك خيار آخر غير اعتبارها كيانا يدعم الإرهاب"، وأشار إلى أنه سيتم معاقبة السلطة الفلسطينية بما وصفه "بالطريقة المقبولة حاليا من المجتمع الدولي لمعاقبة زعامة تساند الإرهاب" في إشارة إلى القصف الذي تقوده واشنطن على أفغانستان بعد تفجيرات نيويورك وواشنطن الشهر الماضي.

شارون
وفي السياق نفسه كان مصدر دبلوماسي إسرائيلي قد قال إن تل أبيب تعرفت على أسماء منفذي عملية اغتيال وزير السياحة زئيفي وأنها ستسلم قائمة بهم للسلطة الفلسطينية في غضون الساعات القادمة بحيث يمكن اعتقالهم.

ويقول مراقبون إن العملية شكلت ضربة موجعة لأجهزة الأمن الإسرائيلية التي تتخذ تدابير مشددة لحماية الشخصيات السياسية منذ اغتيال رئيس الوزراء الراحل إسحق رابين عام 1995، كما شكلت تحديا لحكومة شارون التي التأم مجلسها الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية مرتين لإقرار سلسلة إجراءات ثأرية جديدة ضد الفلسطينيين.

وكان شارون قد أعلن أن "كل شيء تغير" نتيجة لاغتيال زئيفي. وحمل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المسؤولية الكاملة عما حصل. وقد تكتمت الحكومة الإسرائيلية على طبيعة الرد على عملية اغتيال زئيفي في فندق بالقدس الشرقية. وجمدت إسرائيل جميع اتصالاتها السياسية مع السلطة الفلسطينية.

ودافع وزير العدل الإسرائيلي مائير شتريت عن سياسة تصفية الناشطين الفلسطينيين الذين يشتبه بتورطهم بما أسماه "أنشطة إرهابية"، وزعم أن إسرائيل لم تهاجم حتى الآن مسؤولين سياسيين ونوابا فلسطينيين.

ياسر عرفات
مخطط لاغتيال عرفات
من جهة ثانية كشف نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني عن مخطط إسرائيلي لاغتيال الرئيس عرفات وعدد من القادة الفلسطينيين بهدف تدمير عملية السلام والسلطة الوطنية.

وطالب واشنطن والمجتمع الدولي بالتحرك السريع لوقف العدوان الإسرائيلي ومخططاتها واجبار حكومة تل أبيب على وقف اعتداءاتها الخطيرة، وحذر المستشار الفلسطيني حكومة أرييل شارون "من اللعب بالنار" مؤكدا أنها "ستدفع الثمن باهظا"، وقال إن "الحكومة الإسرائيلية تتحمل المسؤولية الكاملة عما يحدث والنتائج المترتبة عليه".

اعتقالات في الجبهة الشعبية
في هذه الأثناء أعلن ابن الدكتور رباح مهنا وهو أحد قياديي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في قطاع غزة أن الشرطة الفلسطينية اعتقلت والده ومسؤولا آخر في الجبهة.

وقال مسؤول في الجبهة الشعبية بقطاع غزة إن ثلاثة من أعضاء الجناح السياسي في الجبهة اعتقلوا هم رابح مهنا ويونس الجروح وهاني حبيب، وذكرت مصادر أخرى في الجبهة أن الشرطة الفلسطينية اعتقلت قياديين آخرين بالضفة الغربية لم تحدد عددهم وهوياتهم. واعتقلت الشرطة الفلسطينية المتحدث باسم الجبهة في رام الله علي جردات.

واعتبر عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية كايد الغول إنه لا جدوى للسلطة الفلسطينية من اعتقال المسؤولين السياسيين في الجبهة, وأعرب عن أمله بالإفراج عنهم من أجل تفويت الفرصة على "العدو" الإسرائيلي.

وأمر الرئيس الفلسطيني باعتقال المسؤولين عن عملية اغتيال الوزير الإسرائيلي، التي قالت الجبهة الشعبية أنه يأتي ردا على اغتيال إسرائيل زعيم الجبهة الشهيد أبو علي مصطفي في أواخر أغسطس/ آب.

وفي المقابل توعدت كتائب الشهيد أبو على مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية بمزيد من العمليات ضد إسرائيل، وأشارت في بيان لها إلى أن العملية الفدائية في غزة بعد اغتيال الوزير زئيفي لن تكون الأخيرة وقالت إنها "واحدة من سلسلة الرد على مجازر الصهاينة ضد شعبنا وأرضنا ومقدساتنا وقياداتنا".

وكان الشهيد فؤاد خضر سرية (21 عاما) قد فجر نفسه الليلة الماضية لدى مرور دورية إسرائيلية بالقرب مستوطنة نحال عوز، مما أسفر عن إستشهاده وإصابة جنديين من قوات الاحتلال بجروح.

المصدر : الجزيرة + وكالات