أسامة بن لادن
أفادت مصادر في المعارضة السعودية بأن الرياض شنت حملة اعتقالات واسعة في صفوف الأفغان العرب وشملت نحو مائة ناشط يشتبه بأن لهم علاقة بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن، يأتي ذلك وسط أنباء عن أن مواطنين سعوديين كثيرين باعوا جوازات سفرهم في الخارج واستخدم بعضها في جرائم دولية. في غضون ذلك دعا عالم سعودي الولايات المتحدة إلى وقف غاراتها العسكرية على أفغانستان لكسب تأييد الرأي العام الإسلامي والعربي.

وقالت مجموعة سعودية معارضة تتخذ من لندن مقرا لها إن السلطات السعودية اعتقلت ما بين 80 إلى 100 ناشط يشتبه بأنهم على علاقة مع بن لادن. وقال المتحدث باسم الحركة الإسلامية للإصلاح سعد الفقيه إن المعتقلين هم من الأفغان العرب الذين شاركوا إلى جانب بن لادن ضد الغزو السوفياتي في أفغانستان في الثمانينات.

وبحسب مصادر في الحركة الإسلامية المعارضة فإن الرياض وجهت "رسائل إلى الدول الخليجية المجاورة تطلب منها إبلاغها إذا دخل سعوديون إليها مشيرة إلى أن زهاء خمسة آلاف سعودي فقدوا بعد أن توجهوا إلى دول مجلس التعاون الخليجي، ويعتقد بأن هؤلاء توجهوا إلى إيران أو باكستان تمهيدا لدخول أفغانستان.

وذكرت صحيفة القدس العربي الصادرة في لندن أن الشرطة فرقت بالقوة الأربعاء تجمعا مؤيدا لبن لادن في مكة المكرمة، وأن الشرطة قمعت بقوة مظاهرة أخرى في مدينة سكاكا في الجوف شمالي المملكة واعتقلت العشرات.

الأمير نايف بن عبد العزيز
تحذير سعودي
ويتزامن الإعلان عن الاعتقالات مع تحذير شديد اللهجة وجهه وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز للمواطنين السعوديين من مغبة التعاطف مع من قال إنهم يسعون للإساءة إلى المملكة باسم الإسلام، وحث قوات الأمن على اليقظة في مكافحتهم. وهدد من يتورط في أنشطة قد تضر بأمن البلاد بأنه سوف يتعرض لعقوبات شديدة.

وقال في كلمة أذاعها التلفزيون السعودي في جمع من ضباط الأمن "كونوا واعين وانبذوا من يحاول أن يسيء للأمن باسم الإسلام وهو لا يدرك أو أنه مغرر به أو للأسف -وأرجو أن يكونوا قلة- في نفوسهم مرض.. لا أقبل أن يزايد علينا أحد في الإسلام، فنحن أهل الإسلام ونحن بلد الإسلام".

وفي السياق نفسه كشف مسؤول في وزارة الداخلية أن مواطنين سعوديين كثيرين باعوا جوازات سفرهم في الخارج استخدم بعضها في جرائم دولية. ولم يوضح ما إذا كان أي من الجوازات التي بيعت تم استخدامها في الهجمات على الولايات المتحدة الشهر الماضي أم لا.

وقال مدير إدارة الجوازات اللواء عبد العزيز بن جميل سجيني "إن هؤلاء الذين باعوا جوازاتهم في الخارج باعوا ضمائرهم ووطنهم مقابل حفنة من المال دون التفكير في أنفسهم أو عائلاتهم أو أمن بلدهم". وهدد باتخاذ إجراءات حازمة بحق هؤلاء.

فتاوى الجهاد
من جانبه أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السعودي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ اليوم بأن أولي الأمر هم وحدهم المخولون بإعلان الفتاوى والجهاد.

وشدد الشيخ على "وجوب السمع والطاعة لولي الأمر"، وأكد الوزير أن أهل العلم هم فقط مخولون بإصدار الفتوى"، جاء ذلك إثر الفتاوى التي أعلنها بعض العلماء في المملكة السعودية وبلدان إسلامية أخرى منتقدين صمت البلدان الإسلامية إزاء الغارات الأميركية على أفغانستان.

وكان الناطق باسم تنظيم القاعدة سليمان بو غيث قد حيا في رسالة متلفزة بثتها قناة "الجزيرة" القطرية مواقف بعض علماء السعودية ومنهم حمود بن عقلة الشعيبي الذي أفتى بتكفير كل من يؤيد الضربات التي تقودها الولايات المتحدة على أفغانستان أو أي بلد مسلم.

جثة مدني أفغاني قتل جراء الغارات على كابل
وقف الغارات
في غضون ذلك وجه العلامة السعودي الشيخ سفر بن عبد الرحمن الحوالي للرئيس الأميركي جورج بوش رسالة مفتوحة أكد فيها دعم المسلمين للولايات المتحدة إذا توقفت عن ضرب أفغانستان.

وقال الحوالي في رسالته "أنصحكم وأخوفكم بالله أن تقفوا وتكفوا عن العدوان وتتعاملوا مع القضية بعدل وأناة وسوف تجدوننا معكم بلا تحفظ". وقال العالم الذي كان برز بمعارضته للتحالف المناهض للعراق الذي اتخذ من السعودية مقرا له إبان حرب الخليج عام 1991, "إن أميركا عندما تصف أحدا بأنه إرهابي أو متطرف فإنها تضعه في موقع البطل المنشود في عيون المظلومين والبائسين المحتاجين". وأشار بذلك إلى بن لادن.

وجاء في الرسالة إن "وقع حادث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) ولا أكتمكم أن موجة عارمة من البهجة صاحبت الذهول الذي شعر به الكل في الشارع الإسلامي وكل من قال لكم غير ذلك فقد جانب الحقيقة". وأعرب عن أسفه عما صدر عن بوش من "وعيد شديد بالانتقام وليس الوعد بالتعامل بعدل" ودعا الولايات المتحدة إلى مراجعة سياساتها الخارجية ومواقفها من الدول الإسلامية "وأن تكون أقرب للعدل" وقال إن للشعب الأميركي من صفات الخير ما يجعله أقرب الشعوب الغربية إلينا وأجدرها بأن نحب له الخير في الدنيا والآخرة, فهو شعب يؤمن غالبيته العظمى بوجود الله".

وكانت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية قد أدانت موقف المملكة العربية السعودية تجاه ما يسمى بالإرهاب معتبرة أن هذا البلد بالأخص قد ساهم في تأسيس تنظيم القاعدة، وقالت إن مواطنين من المملكة "ساهموا بأموالهم وبموافقة من الرياض في تأسيس ودعم منظمة أسامة بن لادن".

المصدر : وكالات