الشرطة الإسرائيلية تحيط بالفندق الذي اغتيل فيه الوزير زئيفي
ـــــــــــــــــــــــ
شارون يعلن أن عهدا جديدا قد بدأ ويتراجع عن جميع اتفاقات وقف إطلاق النار
ـــــــــــــــــــــــ

وزير الدفاع الإسرائيلي: عرفات مسؤول لفشله في إلقاء القبض على ناشطي الانتفاضة الفلسطينية ـــــــــــــــــــــــ
الاتحاد الأوروبي يدين عملية الاغتيال ويطالب بملاحقة الفاعلين، وبلير يدعو لضبط النفس ـــــــــــــــــــــــ

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أن حكومته تحمل الرئيس الفلسطيني المسؤولية الكاملة عن اغتيال وزير السياحة اليميني المستقيل رحبعام زئيفي. وطالب بتسليم جميع الناشطين مهددا بشن حرب على ما أسماه الإرهاب وباتخاذ إجراءات قاسية بحق السلطة الفلسطينية التي أدانت عملية الاغتيال.

ومن جهتها كانت السلطة قد أدانت عملية الاغتيال التي تبنتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وطلبت من إسرائيل وقف حملتها ضد ناشطي الانتفاضة.

شارون يغادر المستشفى عقب زيارته لزئيفي
وقال شارون في جلسة خاصة عقدها الكنيست الإسرائيلي لتأبين زئيفي "سنخوض حربا بلا هوادة على الإرهابيين"، وأضاف قائلا "المسؤولية مسؤولية عرفات وحده باعتباره شخصا نفذ وينفذ أعمال إرهاب ولم يتخذ قط خطوات ضدها".

وتوعد بشن حرب حتى النهاية ضد ما سماه بالإرهاب ومن يساعدهم ومن يرسلهم. واتهم السلطة بتوفير ملاذ آمن لناشطي الانتفاضة، مما يظهر السلطة الفلسطينية برئاسة عرفات أنها تسعى "لتدمير إسرائيل وتعارض السلام بأعمق معانيه، على حد قوله.

وكانت الإذاعة الإسرائيلية نقلت عن شارون قوله إن "عهدا جديدا بدأ، وإن ما كان قائما في الماضي لن يكون كذلك في المستقبل".

وفي السياق ذاته قال وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر إن عرفات مسؤول بمفرده عن اغتيال وزير السياحة اليميني رحبعام زئيفي، وقال إن "ياسر عرفات هو المسؤول.. إنه رئيس السلطة الفلسطينية وهو المسؤول الوحيد"، وأوضح أن عرفات فشل في القبض على نشطاء الانتفاضة وكبح جماحهم في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال المتحدث الحكومي الإسرائيلي أفي بازنر إن السلطة الفلسطينية لم تتخذ أي إجراء للقبض على عناصر المقاومة الفلسطينية. وقال مصدر سياسي إسرائيلي إنه وفي خطوة أولى قرر شارون العدول عن خطوات تخفيف الحصار عن المناطق الفلسطينية بعد اغتيال وزير السياحة اليميني.

وقد طالب وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز في وقت سابق الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالقبض على الناشطين الفلسطينيين "وإلا أتت النار على كل شيء".

وكانت إسرائيل قد طلبت من وزرائها لزوم منازلهم في أعقاب عملية الاغتيال، وذكر التلفزيون الإسرائيلي أن تعليمات صدرت إلى جميع الوزراء في حكومة شارون بالبقاء في منازلهم أو التوجه على الفور إلى مناطق آمنة حتى إشعار آخر.

رحبعام زئيفي

عملية الاغتيال
ولقي وزير السياحة الإسرائيلي المستقيل رحبعام زئيفي مصرعه بعد ساعات من محاولة اغتيال تعرض لها صباح اليوم في القدس الغربية. وكان زئيفي المعروف بمواقفه المتطرفة وخاصة تجاه العرب قد أصيب برصاصة في رأسه وأخرى في عنقه عندما أطلق مسلح النار عليه من مسدس كاتم للصوت في أحد فنادق القدس.

وقد نقل زئيفي إلى مستشفى عين كارم هاداسا وهو في حالة خطيرة جدا. وقالت مصادر طبية إنه مات قبل وصوله المستشفى بعشرين دقيقة. ولم تلق الشرطة الإسرائيلية القبض على أي من المهاجمين اللذين تمكنا على ما يبدو من الفرار، لكنها فرضت طوقا أمنيا حول منطقة الحادث وبدأت عملية تمشيط.

وكان رحبعام (75 عاما) زعيم حزب الاتحاد الوطني اليميني المتشدد (المفدال سابقا) قد قدم استقالته من الحكومة التي يرأسها أرييل شارون احتجاجا على قرار الحكومة سحب القوات الإسرائيلية من حارة أبو سنينه في مدينة الخليل. وكان من المقرر أن تدخل استقالته من الحكومة حيز التنفيذ اليوم الأربعاء.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية قبل يومين أن رئيس الوزراء أرييل شارون حاول جاهدا إقناع زعيم حزب الاتحاد الوطني الذي يملك أربعة مقاعد في الكنيست, وحليفه وزير البنى التحتية وزعيم حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان (أربعة نواب أيضا) بالاحتفاظ بحقيبتيهما، ولكن دون جدوى.

وقال مراسل الجزيرة إنه من المعروف أن زئيفي يتبنى مع حزبه سياسات متطرفة تجاه الفلسطينيين ويطالب بطرد جميع العرب من فلسطين.

ياسر عرفات
السلطة تدين
وأدانت السلطة الفلسطينية اغتيال الوزير زئيفي، لكنها دعت في الوقت نفسه إسرائيل إلى وقف سياسة اغتيال النشطاء الفلسطينيين التي تنتهجها.

وقال وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه "نأسف لعملية الاغتيال هذه، ونرفض كل أشكال الاغتيال السياسي"، وطالب بوضع حد لدائرة القتل المفرغة ووقف سياسة الاغتيالات. وشدد بيان للسلطة الفلسطينية التزامها التام بوقف إطلاق النار.

من جانبه نفى وزير الشؤون البرلمانية الفلسطيني نبيل عمرو مسؤولية عرفات عن اغتيال رحبعام زئيفي، وقال إن الفلسطينيين غير مسؤولين وإنهم سيبذلون قصارى جهدهم لتنفيذ التزاماتهم بالهدنة. وقال أحمد عبد الرحمن مستشار عرفات البارز إن الفلسطينيين يرفضون هذه الاتهامات التي وجهها شارون.

أبو علي مصطفى
الشعبية تتبنى العملية
وفي بيان تلقت الجزيرة نسخة منه أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسؤوليتها عن عملية الاغتيال وقالت إنه يأتي ردا على اغتيال أمينها العام أبو علي مصطفى قبل شهرين. وقال مسؤول رفيع في الجبهة الشعبية لقد تعهدنا بالرد على اغتيال القائد أبو علي مصطفى ونفذنا وعدنا. وأضاف إن دماء أبو علي هي خارج أي اتفاقات لوقف النار تجريها السلطة الفلسطينية.

وقال عضو الجبهة الشعبية ماهر الطاهر للجزيرة إن العملية انتقام لكل شهداء الشعب الفلسطيني، وأضاف في رد على سؤال عن خرق الجبهة وقف إطلاق النار بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل أن قوات الاحتلال قتلت أكثر من 20 فلسطينيا منذ إعلان وقف إطلاق النار يوم 26 سبتمبر/ أيلول الماضي.

وقال إن انتهاك وقف إطلاق النار خدعة كبيرة مورست أكثر من مرة، وهو عادة ما يكون بين جيشين وهذا غير متحقق في الظرف الحالي.

وقال الطاهر إن مجموعة كتائب الشهيد أبو علي مصطفى التابعة لقوات المقاومة الشعبية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هي التي قامت بتنفيذ هذه العملية.

وتعهد بأن تستمر الجبهة الشعبية بمواصلة النضال الفلسطيني المسلح ضد إسرائيل حتى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه من إسرائيل وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

وما أن تناقلت وسائل الإعلام إعلان الجبهة الشعبية مسؤوليتها عن الاغتيال حتى عمت حالة من الابتهاج بين سكان المخيمات الفلسطينية في لبنان، وبدأت الوفود تتقاطر على مقار الجبهة للتهنئة. ويعيش في لبنان أكثر من 360 ألف فلسطيني موزعين على 13 مخيما في أماكن عدة من البلاد. يشار إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اغتالت الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى في مكتبه برام الله في شهر أغسطس/ آب الماضي.

عبد العزيز الرنتيسي
حماس والجهاد ترحبان
واعتبر أحد قادة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن اغتيال الوزير الإسرائيلي على أيدي فلسطينيين يمثل ردا على أعمال القتل التي تقوم بها إسرائيل ضد القادة والمواطنين الفلسطينيين.

ووصف د. عبد العزيز الرنتيسي الوزير زئيفي بأنه أسوأ شخص في الكيان الصهيوني معاد للعرب والمسلمين إلى جانب الحاخام عوفاديا يوسف, وحمل المسؤولية لشارون وسياساته الماضية في اغتيال القادة السياسيين والأطفال من الشعب الفلسطيني.

من جانبها أكدت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أن مقتل زئيفي جاء نتيجة السياسة الإسرائيلية وأن إسرائيل هي التي زرعت هذه السياسة وهي التي تجني عواقبها.

وقال أحد قياديي الجهاد الإسلامي في قطاع غزة نافذ عزام إن حركته ترفض مبدأ الاغتيال، "ولكن إسرائيل هي التي ابتدعت هذه السياسة ضد شعبنا وواصلتها على مدار الوقت، وبالتالي كان من الطبيعي أن تتوقع أن يرد الشعب الفلسطيني دفاعا عن نفسة وحقوقة".

إدانة دولية
وأدان الاتحاد الأوروبي قتل وزير السياحة الإسرائيلي باعتباره "عملا شنيعا"، لكنها طالبت الجانبين بمواصلة جهود السلام.

وقال مفوض العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي كريس باتن في بيان "كان القتلة دون شك يهدفون إلى تقويض جهود إعطاء دفعة جديدة لعملية السلام في الشرق الأوسط مرة أخرى".

وأدان مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الاغتيال، وطالب بمحاكمة منفذي العملية التي وصفها بأنها جريمة. كما أدان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عملية الاغتيال ودعا جميع الأطراف إلى ضبط النفس.

المصدر : وكالات