نسخة من المنشورات التي ألقتها واشنطن في أفغانستان وذكرت فيها أنها "ضد الإرهابيين وليس الأفغان"

قال محللون إن الولايات المتحدة تحرز تقدما في حملتها العسكرية ضد ما تسميه بالإرهاب ولكنها بحاجة إلى برنامج دعاية قوي لمواجهة آراء ووسائل إعلام وسياسة خارجية معارضة في العالم العربي.
وفي السياق ذاته تسقط الولايات المتحدة منشورات في داخل أفغانستان بأن الهجوم الذي تشنه "ضد الإرهابيين وليس ضد الشعب الأفغاني"، ولكن نظرا لانتشار الأمية والحظر على التلفزيون هناك فإن توصيل الرسالة يصبح مهمة صعبة.

وأضاف المحللون أن الحملة الإعلامية الأميركية تتسم بالبطء بينما تشكل الحملة العسكرية أداة مهمة في محاربة الإرهاب منذ الهجمات على أميركا الشهر الماضي.

فقد شدد المسؤول السابق بمجلس الأمن القومي الأميركي جايمي ميتزل الذي أشرف على حملات الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون الإعلامية الخاصة بالعراق وكوسوفو وأماكن أخرى على أهمية الحملة الإعلامية "من أجل نجاحنا على المدى الطويل في محاربة الإرهاب واستمرار الائتلاف الدولي وشن هجوم متعدد الأبعاد ضد الإرهاب".

ويقول المحللون إن أميركا يلزمها بذل مزيد من الجهود للتأكيد على أن الحرب ضد ما يسمى بالإرهاب ليست حربا "صليبية" ضد المسلمين كما ساد لدى الكثيرين بعد عبارة استخدمها الرئيس الأميركي جورج بوش في سياق إحدى خطبه في بداية الحملة.

وأشار ميتزل وآخرون إلى أنه من الأخطاء التي ارتكبت في بداية الحملة تجاهل وسائل الإعلام العربية مثل قناة الجزيرة الفضائية.

جيمس روبن

الإدارة الأميركية أدركت مؤخرا أنه يجب استغلال قناة الجزيرة وليس التعارك معها حتى يمكن توصيل رسالة واشنطن

وقال المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية جيمس روبن "ليس غريبا أن تكون الدبلوماسية العامة في هذه الأحجية المعقدة آخر قطعة توضع في مكانها.. ولكني أعتقد أننا كنا بطيئين إلى حد ما" وأضاف روبن الذي يحاضر حاليا في كلية الاقتصاد بجامعة لندن أن الإدارة الأميركية "أدركت مؤخرا أنه يجب استغلال قناة الجزيرة وليس التعارك معها حتى يمكن توصيل رسالة واشنطن".

واستطرد مشيرا إلى دور أميركا في البلقان "يجب التوضيح للمسلمين أن الولايات المتحدة في إنقاذها للمسلمين جازفت بنشوب حرب مع روسيا وأغضبت حلفاءها في أوروبا من أجل المسلمين".

وقد ظهر على شاشة الجزيرة وزير الخارجية الأميركي كولن باول الذي كان قد طلب منها تخفيف لهجة إذاعتها. كما ظهرت مستشارة الأمن القومي الأميركية كوندوليزا رايس.

وقالت رايس في المقابلة التي يبدو أنها استغلتها لتوصيل رسالة الرئيس جورج بوش مرة أخرى إلى العالم العربي "رئيس الولايات المتحدة قال إن حربنا ضد الإرهاب ليست حربا ضد الإسلام... إنها ليست حربا ضد الشعب العربي. إنها حرب ضد الأشرار الذين ربما يخطفون القضية الفلسطينية".

وفي واشنطن قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد للصحفيين إنه يجب على الولايات المتحدة التصدي للدعاية السلبية التي ينشرها الخصم.

"إنهم يحاولون استخدام الرأي العام العالمي بطريقة تلائمهم وتضرنا ويجب علينا أن نفعل كل شيء لإحباط هذا".

وأشاد خبراء في الشؤون العربية بمسؤولين أميركيين بذلوا جهودا للفصل بين الحرب على ما يسمى بالإرهاب والإسلام.

وقال شبلي تلحمي الأستاذ بجامعة ماريلاند والزميل البارز بمعهد بروكينغز "يجب على الولايات المتحدة التركيز على مساعدة المعتدلين وتزويدهم بالذخيرة للفوز في حربهم".

بن لادن يلقي كلمة أذاعتها الجزيرة بعد ساعات من بداية الهجوم على كابل الأحد الماضي
وأضاف أن حملة الولايات المتحدة الدبلوماسية تفتقر إلى التفاعل مع مشكلة الشرق الأوسط. "إذا استمعت إلى أناس في الشرق الأوسط فإن الولايات المتحدة لا تهتم بهم.... القصة التي يروجها بن لادن أن الولايات المتحدة لا تهتم بالمسلمين وأرواح المسلمين".

وشدد السفير الأردني في واشنطن مروان المعشر على ضرورة أن تنظر أميركا في الصراع العربي الإسرائيلي حتى تحتفظ بالتأييد الطويل المدى لعرب كثيرين في الحرب ضد الإرهاب.

وأوضح أن هذا "ليس بسبب وجود رابطة مع ما حدث في 11 سبتمبر/ أيلول ولكن لأنه لا يمكن الاحتفاظ بالتأييد وتجاهل الصراع العربي الإسرائيلي".

وقالت كارولين مارفين أستاذة الاتصالات بكلية أتنبرغ في بنسلفانيا إن الإدارة الأميركية أخطأت في طلبها من وسائل الإعلام الأميركية فرض رقابة على البيانات الصادرة من تنظيم القاعدة الذي يترأسه أسامة بن لادن المشتبه به الرئيسي في الهجمات على الولايات المتحدة.

وأضافت أن معنى هذا إبلاغ العرب بأن هناك شيئا مخيفا في رسائل القاعدة.

المصدر : رويترز