عرفات لدى وصوله إلى لندن
وصل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات إلى لندن مساء أمس الأحد في إطار تحرك سياسي وصفه بأنه مهم للغاية. وميدانيا أعلنت الحكومة الإسرائيلية استعدادها لسحب قواتها من مناطق احتلتها في مدينة الخليل بالضفة الغربية، في الوقت الذي أقر فيه رئيس الحكومة أرييل شارون مسؤولية قواته عن تصفية ناشط في حركة حماس بالضفة الغربية.

فوسط تدابير أمن مشددة وصل عرفات إلى مطار هيثرو، حيث جاب رجال الشرطة المسلحون أرض المطار المحيطة بقاعة كبار الزوار. وقال عرفات للصحفيين لدى وصوله "هذه زيارة مهمة للغاية ونأمل أن نبحث مع رئيس الوزراء الوضع برمته في الشرق الأوسط والوضع في العالم ولا سيما بعد الذي حصل من أنشطة إرهابية".

ومن المتوقع أن يجتمع عرفات مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي قال أثناء جولة قام بها في المنطقة إن هناك حاجة ماسة لإحياء خطوات السلام المتوقفة في الشرق الأوسط مما من شأنه إفساد محاولات أسامة بن لادن لتصوير نفسه على أنه بطل القضية الفلسطينية. ولذلك دعا بلير عرفات لزيارة لندن في خطوة اعتبرها الفلسطينيون على نفس القدر من الأهمية.

وقالت بريطانيا إن من المهم استئناف عملية السلام المتداعية في الشرق الأوسط للحفاظ على التحالف العالمي الهش ضد الإرهاب. وهذه هي الزيارة الثانية عشرة لعرفات منذ عام 1993. وقال عفيف صافية الممثل الفلسطيني العام في بريطانيا "أعتقد أن هذه الزيارة هي الأهم بين كل تلك الزيارات".

وتأتي زيارة عرفات متزامنة مع زيارة من المقرر أن يقوم بها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني للندن غدا الثلاثاء. كما أنه من المقرر أن يزور رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بريطانيا الشهر المقبل.

دبابة إسرائيلية تتزود بالوقود عند نقطة تفتيش بمدينة الخليل (أرشيف)
إسرائيل تستعد للانسحاب
في سياق آخر
قالت الحكومة الإسرائيلية في بيان لها إن جيش الاحتلال سينسحب من حيي أبو سنينة وحارة الشيخ اللذين أعاد احتلالهما في الخليل لأكثر من أسبوع إذا ما تعهدت السلطة الفلسطينية بشكل جازم بمنع إطلاق النار في أي مكان في المدينة.

وقال البيان الإسرائيلي إنه حال التزام الجانب الفلسطيني بتعهداته فإن الأمر سيناقش عبر اللقاءات الأمنية بين الجانبين لاتخاذ التدابير اللازمة، لكن البيان استدرك بالقول إنه حال حدوث انتهاك فإن قوات الاحتلال ستعيد احتلال الحيين وربما مناطق أخرى.

في هذه الأثناء تحدثت الإذاعة الإسرائيلية عن خلاف داخل أروقة الحكومة في اجتماعها الوزاري صباح الأحد تمثل في معارضة رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز تقديم تسهيلات للفلسطينيين بتخفيف الحصار في المناطق التي يسود فيها الهدوء، مما أثار غضب وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر.

وقال ناطق باسم قوات الاحتلال إن الجنرال موفاز يعارض الانسحاب من الخليل فضلا عن اتخاذ تدابير لتخفيف الحصار العسكري المفروض على الأراضي الفلسطينية. وأثارت تصريحات موفاز غضب بن إليعازر واعتبرها "تدخلا وقحا" للعسكريين في مجال يخص السلطة التنفيذية, وقالت الإذاعة إن بن إليعازر صرخ غاضبا "إنه (موفاز) مطرود". ووصف شارون أيضا القضية بأنها "خطيرة جدا".

في غضون ذلك أعلن مسؤول فلسطيني أن أجهزة الأمن الفلسطينية أحبطت مؤخرا أربع عمليات فدائية كان أعضاء من حركة الجهاد الإسلامي ينوون القيام بها ضد أهداف إسرائيلية وتم اعتقالهم.

شارون
عودة سياسة الاغتيالات
من جهة ثانية أحيى رئيس الوزراء الإسرائيلي سياسة الاغتيالات الخاصة بقتل المشتبه فى انتمائهم للجماعات الفلسطينية والذين تقول إسرائيل إنهم يعدون لشن هجمات عليها.

فقد اغتالت وحدات خاصة في قوات الاحتلال أحد أعضاء كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري في حركة المقاومة الإسلامية حماس رميا بالرصاص بمنزله فى مدينة قلقيلية بالضفة الغربية. وقال فلسطينيون وإسرائيليون إن الشهيد عبد الرحمن حماد (33 عاما) اغتيل فجر اليوم وهو على سطح منزله بعدة رصاصات في الرأس أطلقها أحد القناصة الإسرائيليين.

وقال شارون للإذاعة الإسرائيلية "بعد جهود مضنية نجحنا في تصفية" المسؤول عن عدد من العمليات الفدائية داخل الخط الأخضر. ويشير بذلك لعملية وقعت في تل أبيب مطلع يونيو/ حزيران الماضي واستهدفت ملهى ليليا مما أسفر عن وقوع 21 قتيلا إلى جانب استشهاد منفذها الناشط في حماس.

وقال شارون إن الناشط في حماس الذي تمت تصفيته ليس الأول ولن يكون الأخير. وقد شارك حوالى ثمانية آلاف فلسطيني في تشييع جثمان الشهيد حماد في قلقيلية مرددين هتافات تدعو للثأر.

فلسطينيون يشيعون الشهيد حماد
وكانت إسرائيل قد أعلنت موافقتها على وقف عمليات الاغتيال في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل إليه الجانبان أواخر الشهر الماضي.

في الوقت نفسه أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن الحكومة الإسرائيلية مصممة على الاستمرار في عمليات القتل والدمار والحصار والإغلاق وإعادة الاحتلال للأراضي الفلسطينية.

من جهة ثانية طالبت عائلات ثلاثة فلسطينيين قتلوا برصاص الشرطة الفلسطينية في مواجهات وقعت في غزة الأسبوع الماضي باستقالة قائد الشرطة الفلسطينية غازي الجبالي داعين إلى تنظيم مسيرة احتجاج الاثنين. واتهمت عائلات كل من عبد الله الإفرنجي ويوسف محمد عقل وهيثم أبو شمالة قائد الشرطة في قطاع غزة بالسماح بإطلاق النار على طلاب إسلاميين كانوا يتظاهرون احتجاجا على الضربات الأميركية لأفغانستان.

المصدر : وكالات