الدكتور يوسف القرضاوي
الدوحة - داود حسن
وجه الدكتور يوسف القرضاوي انتقادات شديدة للحملة الأميركية على أفغانستان ووصفها بالغزو الذي يجب على المسلمين في جميع أنحاء العالم مواجهته كما حدث مع الغزو السوفياتي لأفغانستان نهاية السبعينيات. وقال "إننا لا ندعو إلى الجهاد ضد الولايات المتحدة, ولكننا ندعو إلى مقاومة التدخل الأميركي في هذا البلد المسلم بشتى السبل".

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده الشيخ القرضاوي في العاصمة القطرية الدوحة اليوم. وقال "نحن نؤيد الأفغان الذين يقاومون الغزو الأميركي على بلادهم"، مشيرا إلى أن الحملة الأميركية تقوم على مجرد الشبهات ويذهب ضحيتها المدنيون الأبرياء.

ألف بن لادن
وأوضح القرضاوي أن الولايات المتحدة هي المسؤولة عما حدث لها يوم الحادي عشر من الشهر الماضي بسبب انحيازها السافر لإسرائيل على حساب العرب, وقال "لو كانت (الولايات المتحدة) أنفقت جزءا من ميزانيتها الباهظة التي خصصتها لمكافحة الإرهاب في إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية لما حدث ما جرى". وأضاف أن الإرهاب لن يتوقف بسقوط بن لادن فقد يخرج ألف شخص مماثل له يحمل الفكر نفسه إذا لم تغير أميركا سياستها التي أدت بها إلى هذه النتيجة. وشدد القرضاوي على ضرورة أن تقوم واشنطن بمراجعة سياساتها وأسباب العداء لها.

كما انتقد القرضاوي مؤتمر وزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي الذي اختتم أعماله في الدوحة أمس، وقال إنه لم يحقق طموح الشارع العربي والإسلامي فيما خرج به من نتائج, فقد كانت الشعوب تنتظر موقفا يرفض ضرب الولايات المتحدة لشعب أعزل جائع مثل الشعب الأفغاني وتعريض حياة المدنيين للخطر.

وقال إن الإسلام يفرض على جميع المسلمين في العالم أن يساعدوا أي بلد إسلامي يتعرض للغزو أو الاعتداء من دولة أخرى، مشيرا إلى أن الحملة الأميركية الآن ضد الشعب الأفغاني تعتبر احتلالا وغزوا مثل الغزو السوفياتي السابق لأفغانستان.

وأضاف أن الولايات المتحدة تخرق القانون والأعراف الدولية بتدخلها في شؤون دول العالم وقيامها بإسقاط حكومات وإقامة أخرى عميلة لها. وأكد أن واشنطن تريد أن تفكك العالم الإسلامي بافتعال صدام بين الأنظمة الحاكمة والشعوب التي لا ترضى بضرب أفغانستان كما يحدث الآن في باكستان, وأعرب عن قلقه من انتشار هذه الظاهرة في عدد من الدول الإسلامية الأخرى.

تشفًّ وشماتة وليس اعترافا
وردا على سؤال لصحفي بريطاني حول اعتبار بيان أسامة بن لادن الذي أذاعته الجزيرة اعترافا باقترافه الاعتداءات على أميركا، قال القرضاوي إنه يعتبر البيان نوعا من التشفي والشماتة وليس الاعتراف، وعن القول بفسق أو خطأ بن لادن أو تكفيره قال الشيخ "هذه الأمور ترجع إلى النيات، فقد يكون الرجل مخطئا أو منحرفا في بعض أفكاره ولكن الأمر يتعلق بنيته ولا أستطيع أن أكفره أو أفسقه كما يفعل بعض الناس، لكننا نخطئه إذا كان فعل مثل هذه الأمور، وأقول إن أميركا هي التي صنعت منه بطلا للمسلمين لأنه أصبح رمزا للمقاومة في العالم ضد الهيمنة الأميركية".

الإخوان يحذرون الأميركيين
وفي سياق آخر وجه المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر مصطفى مشهور رسالة إلى الرئيس الأميركي جورج بوش أدان فيها العدوان الأميركي على الشعب الأفغاني وطالبه بوقف الحرب والاحتكام إلى الشرعية الدولية المستندة إلى ميثاق الأمم المتحدة للكشف عن المتهمين في تفجيرات نيويورك وواشنطن وتقديمهم على محاكمة عادلة.

وحذر المرشد العام من غضب الشعوب الإسلامية قائلا إن الحرب الأميركية على أفغانستان لن تؤدي إلا إلى مزيد من غضب الشعوب الإسلامية وتأجيج مزيد من العداوات ضد السياسات والمصالح الأميركية المنحازة والمتحيزة على حد وصفه.

ودعا مشهور الرئيس الأميركي إلى فك الحصار على العراق والتوقف عن الانحياز لإسرائيل التي وصفها بالعدو الصهيوني الإرهابي وإلى فك التحالف الاستراتيجي معها.

وأوضح مرشد الإخوان المسلمين أن جماعته تدين العدوان على الأبرياء أيا كان مصدره فردا أو جماعة أو دولة أو تحالفا استنادا إلى مبادئ وقيم الدين الإسلامي.

وطالب بوش بأن تتعامل الولايات المتحدة الأميركية مع القضايا الخارجية انطلاقا من سياسة التعايش مع الشعوب وحوار الحضارات والمصالح المشتركة لخير البشرية بدلا من إثارة الشعوب وإشعال الحروب وإزكاء صراع الحضارات.

المصدر : الجزيرة