تشييع جنازة الشهيد محمد أبو حصيرة

أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أنه سيعمل مع إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جورج بوش من أجل التوصل إلى اتفاق للسلام إذا لم يتم ذلك قبل رحيل كلينتون. وتزامنت تصريحات عرفات مع تظاهرات حاشدة أثناء تشييع الشهيدين محمد أبو حصيرة وأريج الجبالي في فلسطين اللذين استشهدا أمس برصاص الجنود الإسرائيليين. وأضاف عرفات لدى مغادرته مسقط أن الفلسطينيين يبذلون قصارى جهدهم للتوصل إلى سلام مع الإسرائيليين قبيل مغادرة الرئيس كلينتون للبيت الأبيض في العشرين من الشهر الحالي. وأشار إلى أنهم سيواصلون اتصالاتهم معه وسيعملون بنفس الزخم مع الإدارة الأميركية الجديدة. وأضاف أن كلينتون يحرص كثيرا على إنجاز شيء ما من أجل السلام خلال الأسبوعين المتبقيين لولايته.
 
أبو الراغب يستقبل عرفات
هذا وسيطلع عرفات العاهل الأردني الملك عبدالله الأحد على الجهود الأميركية الرامية للتوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط. وكان عرفات قد أجرى محادثات مع رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب بشأن مقترحات كلينتون وذلك خلال توقفه في العاصمة الأردنية في طريق عودته من سلطنة عمان إلى مناطق السلطة الفلسطينية.

في هذه الأثناء اتهم وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه المبعوث الأميركي للشرق الأوسط دينيس روس بمحاولة الضغط على الفلسطينيين لتقديم تنازلات من أجل مصلحة كلينتون وإسرائيل. وأوضح أن روس يقوم بمحاولات للحصول على وثيقة من الفلسطينيين تحتوي على تنازلات عن حقوقهم في القدس والأماكن المقدسة وحق اللاجئين والسيادة على الأرض في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي السياق نفسه وصف وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث المقترحات الأميركية حول القدس بأنها "خزعبلات". وشدد على أن خطة السلام الأميركية غير واضحة بشأن مصير القدس، وأن الفلسطينيين لا يفهمون معنى سيادة على السطح وسيادة تحت الأرض التي وردت في المقترحات الأميركية. وقال شعث إن الفلسطينيين لن يوافقوا على اتفاق تحدد جميع نقاطه لاحقا. وأضاف القول إن التوصل إلى اتفاق خلال عشرة أيام يتطلب تغييرا مهما في مواقف الإسرائيليين.

وتأتي تصرحات شعث عشية الاجتماع الأمني الذي سيعقد في القاهرة اليوم بين مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين بحضور مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية ومسؤولين أمنيين مصريين. وقال مسؤول فلسطيني طلب عدم كشف النقاب عن هويته إن الاجتماع سيعقد في مكان سري وبعيد عن الإعلام. وأضاف أن الهدف منه هو تنفيذ ترتيبات قمة شرم الشيخ.

تشاؤم إسرائيلي

جلعاد شير
وكان مبعوث رئيس الوزراء الإسرائيلي جلعاد شير إلى كلينتون قد أعرب عن تشاؤمه حيال إمكانية التوصل إلى اتفاق حاسم حول الحل النهائي مع الفلسطينيين قبل مغادرة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض. وقال شير "إن فرص التوصل إلى اتفاق قبل العشرين من الشهر الجاري تبدو ضعيفة" إلا أنه لم يستبعد حصول تقدم. وأضاف "أعتقد أن بإمكاننا التوصل إلى شيء ما سيحدده الرئيس كلينتون الذي تنتهي ولايته قريبا".

وعقد شير اجتماعا في البيت الأبيض أمس مع الرئيس الأميركي، في محاولة لتحريك الوضع السياسي المتجمد الناجم عن خلافات إسرائيلية فلسطينية حول مقترحات الرئيس كلينتون.

وشدد الموفد الإسرائيلي على ضرورة أن يعمد المسؤولون الفلسطينيون إلى خفض ما سماه العنف في الأراضي الفلسطينية لإتاحة استئناف مفاوضات السلام. وكان شير قد التقى موفد السلام الأميركي إلى الشرق الأوسط دينس روس قبل لقاء الرئيس كلينتون. 

وقال شير إن الحكومة الإسرائيلية المصغرة أعطت في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي موافقتها على استئناف المفاوضات على قاعدة المعايير التي حددتها خطة الرئيس الأميركي بيل كلينتون للسلام. وأعلن أنه سلم الرئيس الأميركي وثيقة تعرض بالتفصيل موقف إسرائيل من أفكار خطة كلينتون للسلام.

وحسب القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي فإن شير عرض أثناء لقاءاته في واشنطن وضع الحرم القدسي تحت سيادة طرف ثالث. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض بي. جي. كراولي في ختام اللقاء إن كلينتون قد يتخذ قرارا حول المرحلة المقبلة بخصوص جهود اللحظات الأخيرة من عمله في البيت الأبيض. وتوقع أن يكون القرار غدا أو بعد غد الاثنين. وأضاف أن النية الأميركية هي دفع العملية إلى أقصى حد ممكن في الأسبوعين المقبلين. لكنه استبعد في الوقت الراهن عقد قمة ثلاثية جديدة بين باراك وعرفات وكلينتون.

وأعاد كراولي التأكيد على أن الفلسطينيين والإسرائيليين لم يكونوا أبدا قريبين من التوصل إلى اتفاق مثل الآن, لكنه اعترف بأن "كيلومترات ما زالت تفصل بينهم".

عرفات وكلينتون في واشنطن

وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد أعطى الثلاثاء إثر لقاء مع الرئيس الأميركي موافقته على الأفكار الأميركية مع بعض التحفظات. إلا أن التوتر استمر على الأرض وسقط المزيد من الشهداء يوم الجمعة.

اعتداءات إسرائيلية
وعلى صعيد الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين قامت الجرافات الإسرائيلية بتجريف أكثر من 150 دونما زراعيا وهدمت منزلا في بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة. وأعلنت الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين عن إصابة آمنة الريماوي عضو قيادة الجبهة وعضو اللجنة المركزية لاتحاد عمال فلسطين برصاصة مطاطية أطلقها جنود الاحتلال في الضفة الغربية أمس.

وشيعت في غزة مساء الخميس جنازة محمد أبو حصيرة (37 عاما) الذي استشهد برصاص قوات الاحتلال وسط تظاهرات حاشدة نددت بالاحتلال الإسرائيلي. وقالت مصادر إسرائيلية إن أبو حصيرة قتل عندما حاول عبور الحدود بين إسرائيل وغزة قرب موقع لجيش الاحتلال. وقال مسؤولو مستشفى فلسطيني إن جثة أبو حصيرة ظهرت عليها إصابات ناجمة عن وابل من الرصاص الحي. وقال عامل إسعاف إن الشهيد أبو حصيرة وجد مكبلا وألقى الجنود الإسرائيليون بجثته عبر السياج الأمني في قطاع غزة.

كما شيعت جنازة الشابة أريج الجبالي (19 عاما) في الخليل بالضفة الغربية. وتوفيت أريج في المستشفى بعد إصابتها في صدرها برصاص أطلقه الجنود الإسرائيليون جنوب الخليل أمس. وقال شهود عيان إن قوات الاحتلال أطلقت النار من مستوطنة بيت هاغاي اليهودية باتجاه منزل أسرة أريج مما أسفر عن استشهادها وإصابة قريبة لها بجروح.

حصار على غزة
وشهد قطاع غزة حصارا عسكريا وإغلاقا محكما هو الأشد منذ ثلاث سنوات. وفرض جيش الاحتلال حصارا على مدن وقرى القطاع وقسمه إلى ثلاث مناطق معزولة ومحاصرة بالدبابات والمجنزرات، وأقام حواجز ترابية تدعمها الدبابات على الشارع الساحلي قرب مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة.

كما أغلق الجيش الإسرائيلي بالكتل الإسمنتية والدبابات والآليات العسكرية جميع الطرق الرئيسية والفرعية التي تصل بين دير البلح ومخيمات النصيرات والبريج والمغازي وسط القطاع وبين مدينة خان يونس وقراها جنوبا. وكذلك فصل الجيش الإسرائيلي خان يونس عن مدينة رفح وقراها ومخيم رفح للاجئين جنوب القطاع. وقد انعكس الإغلاق بشكل سلبي مدمر على مظاهر الحياة في القطاع.

,

المصدر : وكالات