مواجهات عارمة في الأراضي المحتلة بعد صلاة الجمعة
آخر تحديث: 2001/1/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/10/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/1/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/10/11 هـ

مواجهات عارمة في الأراضي المحتلة بعد صلاة الجمعة

فلسطينيون يحرقون صور باراك وكلينتون

استشهد فلسطيني وفلسطينية وجرح العشرات خلال مظاهرات وقصف استهدف مناطق فلسطينية في الضفة الغربية بعد صلاة الجمعة، في تصعيد جديد للمواجهات بين المواطنين الفلسطينيين وجيش الاحتلال الإسرائيلي. وأدت الاشتباكات الجديدة إلى تصاعد الشكوك بشأن إمكان التوصل إلى اتفاق سلام قبل أن يترك الرئيس الأميركي بيل كلينتون البيت الأبيض.

فقد قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي مواقع في كفر قليل عند المدخل الجنوبي لمدينة نابلس. وطال القصف عددا من المنازل بعد تبادل لإطلاق النار مع الفلسطينيين.

وكانت مصادر طبية فلسطينية قد أعلنت استشهاد فتاة في منطقة الخليل جراء القصف الإسرائيلي وإصابة أخرى بجروح خطرة. واعترفت إسرائيل بأن جنود الاحتلال قتلوا بالرصاص فلسطينيا في قطاع غزة وجرحوا العشرات في الضفة الغربية.

وقالت مصادر إسرائيلية إن الجنود الإسرائيليين قتلوا محمد أبو حصيرة عندما حاول عبور الحدود بين إسرائيل وغزة قرب موقع لجيش الاحتلال. وقال مسؤولو مستشفى فلسطيني إن جثة أبو حصيرة ظهرت عليها إصابات ناجمة عن وابل من الرصاص الحي. وقال عامل إسعاف إن الشهيد أبو حصيرة وجد مكبلا وألقى الجنود الإسرائيليون بجثته عبر السياج الأمني في قطاع غزة.

متظاهرون في نابلس 
وفي رام الله قال شهود عيان إن عشرات الفلسطينيين أصيبوا برصاص الجنود الإسرائيليين عندما كان المتظاهرون يحتجون على مقترحات السلام الأميركية بعد انتهاء صلاة الجمعة. ووقعت الصدامات بعد تظاهرة ضمت ثلاثة آلاف شخص ساروا في شوارع المدينة وأحرقوا العلم الإسرائيلي وهم يرددون "دم الشهداء لا يباع" و"حق العودة مقدس".

وفي نابلس تظاهر نحو ألف فلسطيني معظمهم من منظمات معارضة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, وطالبوا السلطة الفلسطينية بوقف المفاوضات مع إسرائيل على أساس المقترحات الأميركية. وأحرق المتظاهرون صورا للرئيس الأميركي بيل كلينتون ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك كتب عليها "كذابان". وفي الخليل رشق عشرات من المتظاهرين الحجارة في اتجاه الجنود الإسرائيليين الذين ردوا بإطلاق الرصاص.

تشديد الحصار على غزة

امرأة فلسطينية تعبر أمام دبابة إسرائيلية جنوب غزة
وشهد قطاع غزة حصارا عسكريا وإغلاقا محكما هو الأشد منذ ثلاث سنوات. وفرض جيش الاحتلال حصارا على مدن وقرى القطاع  وقسمه إلى ثلاث مناطق معزولة ومحاصرة بالدبابات والمجنزرات، وأقام حواجز ترابية تدعمها الدبابات على الشارع الساحلي قرب مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة.

كما أغلق الجيش الإسرائيلي بالكتل الإسمنتية والدبابات والآليات العسكرية جميع الطرق الرئيسية والفرعية التي تصل بين دير البلح ومخيمات النصيرات والبريج والمغازي (وسط القطاع), وبين مدينة خان يونس وقراها جنوبا. وكذلك فصل الجيش الإسرائيلي خان يونس عن مدينة رفح وقراها ومخيم رفح للاجئين جنوب القطاع. وقد انعكس الإغلاق بشكل سلبي ومدمر على مظاهر الحياة في القطاع.

شير مع كلينتون
قال مسؤولون أميركيون إن جلعاد شير مبعوث رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك إلى الولايات المتحدة اجتمع مع الرئيس الأميركي بيل كلينتون اليوم، في محاولة أخيرة لبحث خطة أميركية ترمي إلى كسر حالة الجمود في عملية السلام وذلك خلال الفترة المتبقية من رئاسة كلينتون بالبيت الأبيض.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي ب. ج. كراولي إن هذا الاجتماع يأتي بعد يوم من اجتماعات عقدها شير مع مسؤولين أميركيين في واشنطن.

وقال كراولي "سنركز خلال اليوم على ماهية الوضع على أرض الواقع وما إذا كان قد طرأ تحسن على الجو العام وما إذا كنا قد بدأنا نشهد أي تراجع في أعمال العنف".

وقال كراولي إنه بالإضافة إلى التباحث بشأن ما سماه بالعنف فسيناقش كلينتون وشير معايير خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي في 23 ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وأضاف "سنراجع المعايير وتحفظات كل من الجانبين وكيف يمكننا التوفيق بينها لإيجاد سبيل لنتقدم إلى الأمام".

وقال جيك سيوارت المتحدث باسم البيت الأبيض إن من المنتظر أن يجتمع كلينتون مع مفاوض فلسطيني خلال الأيام القليلة القادمة. وقال "من الواضح أننا نتوقع مجيء مفاوض فلسطيني في وقت ما وأن نفعل معه شيئا مماثلا لما فعلناه مع الإسرائيليين." وأضاف أنه لم يتحدد شيء بعد، غير أن كلينتون سيتولى تقييم الموقف عقب مباحثاته مع شير.

وكان مسؤول إسرائيلي طلب عدم نشر اسمه قد قال إن شير سيسلم المسؤولين الأميركيين وثيقة تقع في ست صفحات تتضمن ردودا على معايير وضعها كلينتون في مسودة في 23 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

وقال المسؤول في إشارة إلى الوثيقة "إنها تتضمن تحفظا واحدا". وكشف بأن الوثيقة تقول إن إسرائيل "ستقبل معايير كلينتون كأساس جيد للتحرك للأمام، غير أننا لن نسلك هذا الطريق إلا إذا قبله الفلسطينيون".

وتتضمن خطة كلينتون عددا من نقاط الخلاف الشائكة تتعلق بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وسيادة الفلسطينيين على الحرم القدسي الشريف.

وقال شير لإذاعة إسرائيل من واشنطن في وقت سابق إنه لا يتوقع أن يفلح كلينتون في كسر الجمود قبل أن يترك منصبه في العشرين من يناير/كانون الثاني الجاري. وأضاف "لابد أن أقول إنني لا أتوقع وجود فرصة كبيرة لذلك".

فلسطيني يعرض مفاتيح منزله الذي تركه في يافا عام 1948
وانعكس تشاؤم بشأن إمكان التوصل إلى اتفاق خلال الأسبوعين القادمين على تصريحات مفاوضين فلسطينيين قالوا إن الخلافات بشأن مصير القدس واللاجئين الفلسطينيين والمستوطنات اليهودية والحدود بالغة التعقيد، بدرجة يتعذر معها حلها في الوقت القصير المتبقي من ولاية كلينتون.

وصرح المفاوض والوزير الفلسطيني نبيل شعث بأنه لا يمكن التفاؤل لدرجة أن يتم التوصل إلى اتفاق. ومضى يقول "هذا يحتاج إلى تفصيلات رئيس وفد المفاوضين الفلسطينيين ياسر عبد ربه إن الفلسطينيين لن يوفدوا ممثلا إلى واشنطن إلا بعد أن توافق إسرائيل على استئناف المفاوضات استنادا إلى وجهة نظر الفلسطينيين في خطة كلينتون للسلام. وقال عبد ربه إن الفلسطينيين لن يقبلوا مقترحات كلينتون بلا شروط ويريدون إيضاحات بشأن عدة مسائل في هذه المقترحات.

وقال مسؤول فلسطيني بارز إن الولايات المتحدة ستسلم شير قائمة تتضمن 15 تحفظا، وسيكون على إسرائيل أن تقرر إذا كانت ستواصل مفاوضات السلام.

المصدر : وكالات