كلينتون وعرفات خلال لقاءات واشنطن

أعلنت الحكومة الإسرائيلية إنها ستوفد مبعوثا خاصا إلى واشنطن للتحضير لمباحثات محتملة مع الفلسطينيين، عقب موافقة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المشروطة على المقترحات الأميركية الخاصة بتسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد قررت إيفاد جلعاد شير مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك إلى واشنطن  للاطلاع على التفاصيل المتعلقة بمحادثات عرفات مع الرئيس الأميركي بيل كلنتون.

وقررت إسرائيل أيضا الموافقة على مقترحات كلينتون وتشكيل لجنة ثلاثية برئاسة ضباط كبار تكون مهمتها العمل على تخفيف حدة المواجهات.

مساع أميركية لتضييق الهوة
وأكد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض ب.ج. كراولي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك وافق خلال محادثة هاتفية ثانية أجراها مع الرئيس كلينتون على إرسال مبعوث خاص إلى العاصمة الأميركية للاتفاق على أسس المباحثات التي ستجريها كافة الأطراف بواشنطن في وقت لاحق.

وقال كراولي إن المشاورات التي سيجريها شير لا تشكل مفاوضات بالمعنى الدقيق للكلمة. وأعترف بوجود تحفظات من قبل الطرفين على المقترحات الأميركية ولكنه قال إن الولايات المتحدة ستعمل بشكل منفصل خلال الأيام القادمة على تقريب وجهات النظر بين كافة الأطراف.

وقال كراولي إن الفلسطينيين لم يقرروا للآن تعيين مندوبهم لهذه المشاورات التي ستخصص أيضا لدراسة ما وصفه بوسائل خفض واضح لأعمال العنف.

وفي ستوكهولم أعتبر وزير خارجية إسرائيل شلومو بن عامي أن التوقيع على اتفاق سلام مع الفلسطينيين قبل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي سيكون بمثابة "معجزة". ولكنه لم يقلل من أهمية الموقف الذي اتخذه الرئيس عرفات بالموافقة على المقترحات الأميركية.

وأعلن وزير النقل الإسرائيلي أمنون شاحاك للتلفزيون الإسرائيلي أن على إسرائيل أن تترك الباب مفتوحا أمام الحوار مع الفلسطينيين. وذلك بعد الموافقة المشروطة التي أعلن عنها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على المقترحات الأميركية.

 عرفات في واشنطن
وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد أبلغ الرئيس كلينتون قبوله للمقترحات الأميركية كأساس للمفاوضات "لكنه في ذات الوقت عبر عن تحفظات عليها". ومن الموضوعات التي يمكن أن تثير التحفظات الفلسطينية مسألة السيادة على الحرم الشريف وقضية عودة اللاجئين الفلسطينيين التي كانت مقترحات كلينتون قد دعت عرفات إلى عدم المطالبة بها.

ولم يتضح ما إذا كانت محادثات عرفات وكلينتون التي جرت على جولتين قد ساعدت في حسم الخلافات تمهيدا لاتفاق سلام قبل مغادرة الرئيس الأميركي منصبه في العشرين من الشهر الحالي.

ورفض المتحدث باسم البيت الأبيض جاكي ستيوارت تأكيد أو نفي قبول عرفات للمقترحات، وأشار إلى أن كلينتون أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك بتطورات محادثاته مع عرفات. وأشار ستيوارت إلى أن عرفات وافق أثناء محادثاته مع كلينتون على زيادة جهوده لوقف العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأكد مسؤول أميركي آخر أن الولايات المتحدة قد تجري مشاورات مع حكومات أخرى في الشرق الأوسط، دون أن يسميها، قبل أن تقرر المضي قدما في عملية السلام خلال الفترة المتبقية من ولاية كلينتون.

وقال عرفات قبل مغادرته واشنطن عائدا إلى الشرق الأوسط "إن من المهم دفع مسيرة السلام إلى الأمام". ومن شأن أنباء موافقة عرفات على المقترحات الأميركية أن تثير التضارب مع تصريحات لمسؤولين فلسطينيين كبار اعتبروا المقترحات الأميركية غير مقبولة ويجب أن تغير.

فقد أعلن وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث أن الموقف الفلسطيني من خطة كلينتون للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين سيعلن بعد اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي سيشارك فيه عرفات والمقرر عقده الخميس في القاهرة.

الشرع وعمرو موسى

موقف عربي موحد
وفي القاهرة أعلن وزير الخارجية السوري فاروق الشرع أن الجانب العربي سيدرس سبل التوصل إلى موقف عربي موحد من مقترحات السلام الأميركية من دون أن يقع ضحية التضليل الأميركي الإسرائيلي.

وقال في أعقاب اجتماعه مع وزير الخارجية المصري عمرو موسى أن الجانب العربي سيدرس سبل التوصل إلى أفضل موقف عربي موحد خلال اجتماعات لجنة المتابعة العربية في القاهرة التي ستبحث في خطة السلام التي اقترحها الرئيس الأميركي بيل كلنتون".

يذكر أن المقترحات الأميركية تنص على قيام دولة فلسطينية فوق 95% من الضفة الغربية وكامل قطاع غزة وعلى منح الفلسطينيين سيادة على الأحياء العربية في القدس الشرقية والحرم القدسي. وتطالب هذه المقترحات عرفات في المقابل بالتنازل عن حقوق أكثر من أربعة ملايين لاجئ فلسطيني في العودة إلى ديارهم.

شارون ليس ملزما بالاتفاق

إريل شارون
وقال زعيم حزب الليكود اليميني آريل شارون في مقابلة صحفية إنه سوف لن يكون ملزما بتنفيذ أي اتفاق يتوصل إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل إيهود باراك مع الفلسطينيين في حال فوزه بالانتخابات القادمة في إسرائيل.

وأضاف شارون أنه سيسعى بدلا من ذلك إلى عقد اتفاق "عدم اعتداء" طويل الأجل مع الفلسطينيين. وشكك شارون في فرص باراك في الفوز بالانتخابات نتيجة أي اتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين. معتبرا أن تفاصيل مثل هذا الاتفاق ستكون سلبية على باراك.

وقال شارون إن المقترحات الخاصة بالقدس "شيء فظيع" وقال إن القدس القديمة "هي قلب الشعب اليهودي وهي ذكرت في التوراة 676 مرة على ما أظن".

المصدر : وكالات