بدأ الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مشاوراته مع وزراء خارجية ثماني دول عربية بغية اتخاذ موقف موحد من مقترحات أميركية للتوصل إلى تسوية نهائية للقضية الفلسطينية تدعو من بين أمور أخرى إلى عدم المطالبة بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم. 
 
وبدأت الجلسة خلف أبواب مغلقة ويحضرها وزراء خارجية لجنة متابعة مقررات الجامعة العربية التي انبثقت عن مؤتمر القمة العربية الطارئ الذي عقد في القاهرة في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي. وتضم اللجنة في عضويتها وزراء خارجية مصر والأردن ولبنان وسوريا والبحرين والسعودية والمغرب وتونس إضافة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية عصمت عبد المجيد.
 
عرفات يعانق الشرع
من ناحيته أكد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع على أن مهمة لجنة المتابعة "دعم الانتفاضة وليس مناقشة المقترحات الأميركية".  وشدد الشرع على ضرورة أن يقتصر الاجتماع  على دعم الانتفاضة واستمرارها. إلا أن أحد أعضاء الوفود المشاركة أكد على أن جدول أعمال اللجنة مفتوح لمناقشة جميع القضايا.


المقترحات الأميركية
- سيادة فلسطينية على جانب من الحرم القدسي ومناطق عربية في القدس الشرقية
- دولة فلسطينية على 95% من الضفة الغربية وكامل قطاع غزة
- ضم التجمعات الاستيطانية الرئيسية في الضفة الغربية إلى إسرائيل مقابل منح سيادة على أراض في صحراء النقب
- تنازل الفلسطينيين عن المطالبة بحق العودة للاجئين
وتنص  المقترحات الأميركية التي لم ينشر أي مضمون رسمي لها حتى الآن على قيام دولة فلسطينية فوق 95% من الضفة الغربية وكامل قطاع غزة وعلى منح الفلسطينيين سيادة جزئية على الحرم القدسي وربما في المدينة القديمة نفسها، وتطالب في المقابل بتنازل فلسطيني عن المطالبة بعودة أكثر من أربعة ملايين لاجئ فلسطيني إلى ديارهم في فلسطين التاريخية.

وكانت إسرائيل قد أعلنت أنها ستقبل تلك المقترحات كأساس للبحث شريطة أن يعلن الفلسطينيون أولا قبولهم بها.

مفاوضات مكثفة
ونقلت وكالات الأنباء عن مصدر فلسطيني قوله إن الرئيس الفلسطيني قبل كذلك اقتراحا أميركيا بإجراء محادثات مكثفة على مدى عشرة أيام مع الإسرائيليين برعاية الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها ستوفد مبعوثا خاصا إلى واشنطن للتحضير لمباحثات محتملة مع الجانب الفلسطيني. وسيتوجه جلعاد شير مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى واشنطن ليرأس الوفد الإسرائيلي في المحادثات.
 
مساع أميركية
وكان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي ب. ج. كراولي قال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك وافق خلال محادثة هاتفية ثانية أجراها مع الرئيس كلينتون على إرسال مبعوث خاص للاتفاق على أسس المباحثات التي ستجريها كافة الأطراف بواشنطن في وقت لاحق.

وقال كراولي إن المشاورات التي سيجريها شير لا تشكل مفاوضات بالمعنى الدقيق للكلمة. واعترف بوجود تحفظات من قبل الطرفين على المقترحات الأميركية، ولكنه قال إن الولايات المتحدة ستعمل بشكل منفصل خلال الأيام القادمة على تقريب وجهات النظر بين كافة الأطراف.

وقال كراولي إن الفلسطينيين لم يقرروا إلى الآن تعيين مندوبهم لهذه المشاورات التي ستخصص أيضا لدراسة ما وصفه بوسائل خفض واضح لأعمال العنف.

وفي ستوكهولم اعتبر وزير خارجية إسرائيل شلومو بن عامي أن التوقيع على اتفاق سلام مع الفلسطينيين قبل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي سيكون بمثابة "معجزة". ولكنه لم يقلل من أهمية الموقف الذي اتخذه الرئيس عرفات بالموافقة على المقترحات الأميركية.

ومن جانبه قال وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث إن الموقف الفلسطيني من خطة كلينتون للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين سيعلن بعد اجتماع لجنة المتابعة العربية في القاهرة اليوم بحضور عرفات.

شارون ليس ملزما بالاتفاق
وعلى الصعيد الإسرائيلي قال زعيم حزب الليكود اليميني أرييل شارون في مقابلة صحفية إنه سوف لن يكون ملزما بتنفيذ أي اتفاق يتوصل إليه باراك مع الفلسطينيين في حال فوزه بالانتخابات القادمة في إسرائيل.

وأضاف شارون أنه سيسعى بدلا من ذلك إلى عقد اتفاق "عدم اعتداء" طويل الأجل مع الفلسطينيين. وشكك شارون في فرص فوز باراك في الانتخابات نتيجة أي اتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين، معتبرا أن تفاصيل مثل هذا الاتفاق ستكون سلبية على باراك.

المصدر : وكالات