قتل الجنود الإسرائيليون فلسطينيا في مفرق الشهداء بقطاع غزة، في وقت عادت فيه إسرائيل بشدة إلى سياسة جرف الأراضي واقتلاع الأشجار في المناطق المجاورة لمستوطنات غزة، في حين أعلن التلفزيون الإسرائيلي أن قمة قد تعقد بين رئيس الوزراء المستقيل إيهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في شرم الشيخ الأحد القادم.

وقالت مصادر بالشرطة الفلسطينية إن القوات الإسرائيلية قتلت فلسطينيا أثناء مروره بسيارة عند مفترق الشهداء قرب مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة. وأوضحت مصادر طبية أن إسماعيل التلباني البالغ من العمر 50 عاما أصيب في صدره.

وقال شاهد عيان إن الشهيد كان يقود سيارة أجرة متجهة من جنوب القطاع إلى مدينة غزة، ولم يصب أي من الركاب الآخرين بأذى. وكانت السيارة متوقفة مع سيارات أخرى بانتظار مرور موكب لسيارات الجيش والمستوطنين. وبينما كان السائق يعد السيارة للانطلاق أطلق الجنود النار عليه فأردوه قتيلا. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي على الحادث بعد.

آثار تدمير سابق
تكثيف سياسة الاقتلاع والتدمير
من جانب آخر أفاد شهود عيان أن جيش الاحتلال واصل جرف المزيد من الأراضي الزراعية بقطاع غزة وهدم مصنعا للأسمنت. وقال سكان البلدات الواقعة شمال قطاع غزة إن "الجرافات الإسرائيلية مدعمة بالدبابات قامت في الصباح بجرف عشرات الدونمات وتدمير عدد من الصوبات الزراعية في الأراضي القريبة من مستوطنة دوغيت، كما ردمت بئرين تستخدمان للري".

وأكد شهود آخرون أن "جرافات إسرائيلية هدمت مصنعا للأسمنت قرب معبر المنطار (كارني) شرق مدينة غزة، وسوت بالأرض جدارا لمحطة وقود في المنطقة نفسها التي كان الجيش الإسرائيلي أحرقها قبل يومين".

مزارع فلسطيني يرفع حبات من ثمار حقله الذي دمره الإسرائيليون
وفي رفح أكد سكان من المنطقة أن الجرافات الإسرائيلية جرفت عشرات الدونمات الزراعية بالقرب من مستوطنة ميراج. كما اقتلعت قوات الاحتلال في منطقة المواصي بخان يونس مئات من أشجار النخيل والجوافة والتين قرب مستوطنة غوش قطيف إضافة إلى جرف أربعين دونما من الأراضي المزروعة.

وقدرت منظمات حقوق الإنسان حجم الأراضي التي جرفها الجيش الإسرائيلي منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية في 28 سبتمبر/ أيلول الماضي بأكثر من 6300 دونم عدا أعمال الجرف الأخيرة، إضافة إلى هدم أكثر من 90 منزلا في القطاع. وكانت وزارة الزراعة الفلسطينية قدرت الخسائر الزراعية بأكثر من 150 مليون دولار أميركي في الأشهر الأربعة الأخيرة.

ومن جهة ثانية ذكر مصدر مسؤول أن الجيش الإسرائيلي أغلق منذ الصباح معبر رفح الحدودي مع مصر وأجواء مطار غزة الدولي واعتبرهما منطقة عسكرية مغلقة لأكثر من ست ساعات "بحجة وجود جسم مشبوه بالقرب من المعبر" ثم أعاد فتحهما.

ترقب سياسي
وعلى الصعيد السياسي يبدو أن جهود السلام هدأت في انتظار ما ستسفر عنه الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها بعد ستة أيام، رغم أن بعض الأنباء أشارت إلى احتمال عقد قمة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مصر في الأيام القادمة. فقد أعلن التلفزيون الإسرائيلي أن قمة قد تعقد بين باراك وعرفات في شرم الشيخ الأحد القادم.

شارون
وبدأت مصر وهي الوسيط العربي النشط في عملية السلام تبدي حذرا من احتمال فوز زعيم اليمين المتطرف أرييل شارون وبدأت تقلل من انتقاداتها له. وألمح الرئيس المصري حسني مبارك إلى عدم رغبته في التعامل مع شارون. لكنه قال في مقابلة تلفزيونية "إذا كان شارون يعمل لصالح الاستقرار في المنطقة فسيكون موضع ترحيب". وأضاف "أما إذا كان يريد أن يتحدث لمجرد الحديث فليس لدي وقت أضيعه".

نبيل شعث

نفي مزاعم
من جانب آخر نفى مسؤولان فلسطينيان ما نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن تنازل الفلسطينيين عن حق عودة اللاجئين والتفكير في إرجاء حل قضية القدس. وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الفلسطينية نبيل شعث إن "ما نشرته معاريف اليوم كذب وافتراء ولا أساس له من الصحة لا من قريب ولا من بعيد".

المصدر : وكالات