قالت مصادر فلسطينية وإسرائيلية اليوم إن جهودا تبذل في محاولة لعقد قمة بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في السادس من فبراير/شباط القادم.

وقال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه إن القمة قد تعقد، دون أن يحدد مكانا لعقدها، وقال إنها "قد تعقد في أي مكان". لكن مصادر إعلامية إسرائيلية قالت إن اللقاء إذا عقد فإنه سيعقد في مصر، تحت رعاية الرئيس المصري حسني مبارك.

وكانت وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مسؤول فلسطيني في غزة رفض الكشف عن اسمه القول إن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان يحاول تنظيم قمة بين باراك وعرفات قبل الانتخابات الإسرائيلية.

وقال المسؤول "لسنا ضد القمة، وهناك جهود دولية تبذل من جانب الأمين العام للأمم المتحدة لتأمين لقاء يجمع بين عرفات وباراك" لكن شيئا لم يتقرر بعد حتى الآن.

في السياق نفسه قال جلعاد شير مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل إيهود باراك إن باراك لا يستبعد عقد قمة مع عرفات. وأضاف أن "مسؤولين دوليين يواصلون جهودهم في محاولة لتنظيم لقاء, وليس من الحكمة أن نرفض على الفور الاقتراحات التي يمكن أن تعرض".

عرفات يلقي كلمة في دافوس

وكان باراك ألغى قمة متوقعة مع عرفات في السويد، وأوقف أي اتصالات مع المسؤولين الفلسطينيين إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية. وجاء إعلان باراك عن وقف اللقاءات بعد أن اتهم عرفات إسرائيل في كلمة أمام منتدى دافوس بقمع الفلسطينيين بوحشية.

وأضاف شير الذي شارك الأسبوع الماضي في مفاوضات طابا مع الفلسطينيين أن "الملف مهم جدا وحاسم، لكي نرفض بشكل مسبق الاتصالات والمبادرات في هذه المرحلة، أو حتى قبل نقل الاقتراحات إلينا".

وتأتي هذه التطورات بعد أن أبلغ عرفات القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي أمس أنه ما زال مستعدا لإجراء محادثات.

ولكن عرفات أعلن أنه مستعد لإجراء محادثات مع الحكومة الإسرائيلية، وأن مفاوضات طابا حققت تقدما، وقال إنه سيحترم نتيجة الانتخابات الإسرائيلية، وسيواصل المفاوضات مع الإسرائيليين.

وأعرب عرفات عن استعداده للقاء زعيم اليمين الإسرائيلي أرييل شارون، وأشار إلى أنه جلس معه على طاولة مفاوضات واحدة عندما كان وزيرا للخارجية في حكومة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو.

وكان شارون قد حضر المراحل الأخيرة من مفاوضات واي بلانتيشن في الولايات المتحدة، غير أنه رفض أن يصافح الرئيس الفلسطيني، وقال إن يده ملطخة بدماء اليهود.

وتشير استطلاعات الرأي العام الإسرائيلية إلى أن شارون مرشح اليمين لانتخابات رئاسة الوزراء المقررة في السادس من فبراير/شباط القادم يتقدم بفارق كبير على رئيس الوزراء المستقيل إيهود باراك، وأن فرصه في الفوز بالمنصب كبيرة.

في هذه الأثناء انتقدت الولايات المتحدة الأميركية اللغة التي تحدث بها عرفات في منتدى دافوس بسويسرا عن الاعتداءات التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر "مثل تلك العبارات التي وردت في حديث الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ليس لها مكان في هذه العملية". بيد أنه اعترف بالظروف الصعبة، وما وصفه بالإحباطات التي تمر بها المنطقة وعملية السلام.

قصف مدفعي إسرائيلي لمناطق فلسطينية

انتهاكات
في السياق نفسه اتهمت منظمة فلسطينية للدفاع عن حقوق الإنسان الجيش الإسرائيلي بتعمد استهداف مدنيين فلسطينيين بأسلحة ثقيلة منذ بدء الانتفاضة. وقالت آن كريستن برونبورغ من مجموعة مراقبة حقوق الإنسان الفلسطيني في مؤتمر صحافي "لدينا أدلة على وقوع هجمات عشوائية". وأضافت أن "الجيش الإسرائيلي لا يتخذ أي إجراء احترازي لمعرفة ما إذا كان الهدف مدنيا أو عسكريا".

واتهم تقرير يحمل اسم "تسلح مفرط" قوات الاحتلال بإطلاق النار عشوائيا في الأراضي الفلسطينية مستخدمة قذائف الهاون والقنابل اليدوية والصواريخ منذ انطلاق الانتفاضة في 28 سبتبمر/ أيلول. وتحدث التقرير عن مقتل 25 شخصا بين سبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول في منازلهم أثناء هجمات لجيش الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقال التقرير إن القصف الصاروخي أدى إلى تشريد 3882 شخصا.

وطالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" للدفاع عن حقوق الإنسان إيهود باراك بوضع حد لسياسة تصفية مواطنين فلسطينيين يشتبه بمشاركتهم في هجمات ضد أهداف إسرائيلية. وأعربت المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها عن قلقها من أن التصفيات تمت في معظم الحالات في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وكان من الممكن اعتقال الضحايا بدلا من اغتيالهم.

وقال مدير قسمي الشرق الأوسط وأفريقيا في المنظمة "إن باراك يتصرف وكأنه المدعي العام والقاضي والمحلف في محاكمة سرية بلا استئناف".

المصدر : وكالات