رفعت جلسة المحادثات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في طابا مساء الخميس لتوجه الوفد الإسرائيلي إلى إيلات للتشاور مع رئيس الوزراء إيهود باراك, في الوقت الذي تحدث فيه الفاسطينيون عن بروز خلافات كبيرة في اللجنة الأمنية.
 
 وقال وزير السياحة أمنون شاحاك إن الوفد سيعود في وقت متأخر إلى طابا, غير أن عضوا في الوفد الفلسطيني المفاوض أعلن أن الوفد الإسرائيلي غادر بعد ظهور خلافات كبيرة داخل اللجنة الأمنية. وأضاف المفاوض الفلسطيني الذي رفض الكشف عن اسمه أن الإسرائيليين تراجعوا عن مقترحات سابقة وقدموا مقترحات جديدة رفضها الوفد الفلسطيني فقرروا العودة إلى إيلات.
 
وكانت المحادثات قد استؤنفت بعد تعليقها الثلاثاء الماضي وسط تزايد التوتر في الأراضي المحتلة. وشيع الفلسطينيون شابين استشهدا برصاص جنود الاحتلال أثناء تبادل لإطلاق النار قرب رفح جنوب قطاع غزة. وفي تطور لاحق قال الجيش الإسرائيلي إن مسلحين فلسطينيين قتلوا اسرائيليا في القدس الشرقية.
 
وذكر مسؤول فلسطيني أن المفاوضين يعكفون على إعداد تفاصيل مساحة الأراضي التي ستعود للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ومساحة الأراضي التي سيتم تبادلها في محاولة للتوصل إلى إطار اتفاق سلام بشأن أعقد القضايا التي تواجههم وهى مصير القدس والحدود واللاجئين الفلسطينيين والمستوطنات اليهودية.

وقدم المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه تفاصيل عن المفاوضات التي تجري مع الإسرائيليين في منتجع طابا بمصر بشأن خرائط مقترحة لحدود وأراضي دولة فلسطينية محتملة. وأضاف المتحدث أن إسرائيل اقترحت حصول الفلسطينيين على 92% من أراضي الضفة الغربية التي احتلتها عام 1967 وعلى قطاع غزة بالكامل بعد أن يخلى من المستوطنات اليهودية التي أقيمت بعد الحرب.

وفي مقابل ذلك تحتفظ إسرائيل بباقي أراضي الضفة الغربية من أجل المستوطنات اليهودية والأمن المتعلق بها، على أن يحصل الفلسطينيون على أراض أخرى محتلة عام 1948 تساوي 3% من أراضي الضفة الغربية.

بعض أعضاء وفدي التفاوض

وقال المسؤول الفلسطيني إن الاقتراح الإسرائيلي يعني أن إسرائيل ستحصل نهاية الأمر على ثلاثة تجمعات استيطانية في الضفة الغربية هي مستوطنات القدس وأرييل في شمال الضفة الغربية وغوش عتصيون في جنوبها. ويقول الفلسطينيون إنهم سيسمحون بسيطرة إسرائيل على مساحة أصغر في المناطق التي تقترحها.

ومن بين المطالب الإسرائيلية مطار عطاروت بين القدس ورام الله في الضفة الغربية الذي تدعي أنه أرض إسرائيلية. كما تطالب بحرية التحرك في أجواء الضفة الغربية. ويرى الفلسطينيون أنهم سيقبلون تحركات جوية محدودة تخضع للتنسيق معهم، وتشمل النسب التي يجري التفاوض عليها القدس الشرقية، والتي تقع في الضفة الغربية. بيد أن محادثات محددة بشأن الوضع الحساس للمدينة المقدسة في طابا لم تبدأ في الوقت الذي لم تظهر فيه تفاصيل عن الكيفية التي اقترحها الجانبان لمعالجة قضية القدس.

ويقول مسؤولون فلسطينيون إن المقترحات الإسرائيلية حول الدولة الفلسطينية المقترحة تمثل خطوة للوراء عن الخرائط التي تم بحثها قبل فترة طويلة من محادثات طابا وتراجعا عن مقترحات الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون التي كانت ستعطي الفلسطينيين مساحة تزيد عن 95% من قطاع غزة و97% من الضفة الغربية.

وقال المفاوض الفلسطيني نبيل شعث لراديو الجيش الإسرائيلي إن إحدى الخرائط التي قدمتها إسرائيل احتوت على ما يعتبره الفلسطينيون مساحة كبيرة في المناطق الحيوية المحيطة بالقدس. وأضاف شعث أن الجانب الفلسطيني تقدم بخريطة مضادة تجعل المطالب الإسرائيلية معقولة من وجهة النظر الفلسطينية كما قال.

وأعلن وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه أن الجانب الفلسطيني ينتظر أن يقدم الإسرائيليون أجوبة حول قضايا الأرض والمستوطنات وقضايا القدس واللاجئين والحدود. وأضاف "لن نقبل أن تكون القدس العربية جزيرة وسط منطقة إسرائيلية ودون تواصل مع باقي الأراضي الفلسطينية، ويجب أن تكون السيادة الفلسطينية عليها كاملة".

باراك متشائم
وقد أعرب وزير العدل الإسرائيلي يوسي بيلين الذي انضم إلى المفاوضات في وقت لاحق اليوم عن أمله في استعادة زخم الأجواء السابقة للمفاوضات بالرغم من المصاعب التي تواجهها. وتعتبر هذه المفاوضات آخر فرصة لرئيس حكومة حزب العمل المستقيل إيهود باراك للتوصل إلى اتفاق قبل انتخابات رئاسة الوزراء في السادس من فبراير/شباط المقبل في الوقت الذي أعطت فيه جميع استطلاعات الرأي تقدما كبيرا لمرشح اليمين أرييل شارون.

لكن باراك عبر في حديث نقلت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية مقاطع منه، عن تشاؤمه إزاء إمكانية التوصل إلى اتفاق مع السلطة الفلسطينية قبل الانتخابات.

وقال باراك لأعضاء اتحاد غرف التجارة الإسرائيلية المجتمعين في تل أبيب "لا أعتقد أنه سيكون هناك اتفاق قبل الانتخابات".

موراتينوس
من جانبه أشار المبعوث الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط ميغيل موراتينوس إلى أن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي نجحا في تحقيق تقدم في المفاوضات الجارية حاليا. وقال موراتينوس "هناك مؤشرات مشجعة وتقدم، حيث إن الطرفين تطرقا إلى كل المواضيع الحساسة المدرجة على جدول الأعمال"، وذلك في إشارة إلى ملفات القدس وحدود الدولة الفلسطينية المقبلة ومسائل الأمن ومصير اللاجئين. وأضاف موراتينوس الذي زار إيلات أنه التقى مسؤولين إسرائيليين كما أجرى اتصالات عدة مع المفاوضين الفلسطينيين.

مواجهات محدودة

فلسطينيون يشيعون شهيدا سقط في غزة صباح اليوم 
وعلى الصعيد الميداني لقي إسرائيلي مصرعه في القدس الشرقية بعد أن أطلق مجهول النار عليه فأراده قتيلا. وشنت الشرطة الإسرائيلية حملة للتعرف على منفذي الهجوم.

وقد شيع الفلسطينيون شابين استشهدا اليوم برصاص جنود الاحتلال في قطاع غزة أثناء تبادل لإطلاق النار مع جنود الاحتلال قرب رفح جنوب قطاع غزة. وقالت قوات الاحتلال إن الشبان حاولوا التسلل إلى مستوطنة، لكن شهود عيان قالوا إن الشبان كانوا يجلسون على تلة عندما أطلق جنود الاحتلال النار عليهم فقتلوا اثنين منهم وأصابوا ثالثا بجروح.

وعلى الجانب الفلسطيني أعلن مسؤول أمني أن أجهزة الأمن الفلسطينية اعتقلت أربعة من عناصر حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للاشتباه بمشاركتهم في اغتيال إسرائيليين يوم الثلاثاء الماضي.

وقال المسؤول "إن أربعة من سكان طولكرم أوقفوا بعد الحادث". وأضاف "جميعهم أعضاء في حركة فتح". وبين المعتقلين نجل الدكتور ثابت ثابت مسؤول فتح في الضفة الغربية الذي اغتالته قوات الاحتلال في 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

لقاءات تجارية

شارون

من ناحية ثانية أكد مسؤول فلسطيني أن أحد مستشاري الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التقى عددا من مستشاري زعيم الليكود أرييل شارون، وقال وزير الإعلام في السلطة الفلسطينية ياسر عبد ربه إن الاجتماع بحث "قضايا مالية واقتصادية".

وأضاف في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية أنه "عقد لقاء بين خالد سلام مستشار الرئيس عرفات وأومري أحد أبناء شارون وعدد من المستشارين في الليكود"، وأكد أن اللقاء لم يتناول "سوى أمور مالية وتجارية واقتصادية".

وكانت متحدثة باسم شارون قالت إن مستشارين لهذا الأخير التقوا في فيينا بشخصية مقربة من الرئيس الفلسطيني. وقالت إن موفدي شارون في هذا اللقاء هم المحامي دوف فيغلاس, وأومري شارون أحد أبناء المرشح اليميني لانتخابات رئاسة الوزراء, والمدير العام السابق لوزارة الخارجية إيتان بنتسور.

ولاتزال استطلاعات الرأي العام في إسرائيل تعطي تقدما كبيرا لشارون على منافسه رئيس الوزراء إيهود باراك.

وكان شارون قد ادعى أمس أن فلسطينيين قد أقاموا اتصالات سرية معه. وبعد أن شدد على رغبته في "التفاوض فورا مع الفلسطينيين" في حال انتخابه، أكد أن هؤلاء "لن يكونوا من ناشطي (حركتي) حماس والجهاد بل ممثلين عن السلطة الفلسطينية".

وعرض شارون الخطوط العريضة "لخطة سلام على المدى الطويل ذات مراحل عدة" يعتزم التفاوض مع الفلسطينيين بشأنها، بغية التوصل إلى اتفاق "يشبه وقف حالة الحرب".

المصدر : وكالات