أنور العنسي_ صنعاء

بربارة بودين
مازال الغموض يحيط بجوانب مهمة من محاولة الاختطاف التي تعرضت لها طائرة يمنية من طراز بوينغ 727 وهي في رحلة داخلية من صنعاء إلى تعز، وعلى متنها السفيرة الأميركية في اليمن بربارة بودين، واثنان من طاقم السفارة بالإضافة إلى السفير اليمني لدى واشنطن عبد الوهاب الحجري.

وتقول الرواية اليمنية إن الخاطف يدعى محمد علي ساتر، وهو من مواليد مدينة صعدة عام 1971. وحسب هذه الرواية فإن الخاطف كان يسعى لتحويل مسار الطائرة نحو مطار صدام في بغداد.

لكن السلطات الجيبوتية التي أصرت على استكمال التحقيقات مع الخاطف وربما تقديمه للمحاكمة ترفض الحديث عن دوافع الخاطف والأهداف النهائية لمغامرته.

وتشير مصادر يمنية إلى أن الخاطف لم يكن على علم بوجود شخصيات مهمة على متن الطائرة، أو لم يكن قد ميزها، إلا أن مسؤولين في جيبوتي رفيعي المستوى على اطلاع على مجريات التحقيق -أمكن الاتصال بهم من صنعاء- بدوا غير موافقين على احتمال أن يكون الخاطف بسيطا وقليل الخبرة والذكاء.

ويشير هؤلاء إلى أن الخاطف نجح في خداع رجال الأمن وأجهزة التفتيش في مطار صنعاء، وتمكن من تمرير مسدس على هيئة قلم مخترقا عمليات الكشف الإلكترونية والشخصية.

قائدة الطائرة اليمنية المختطفة روزانا مصطفى
جيبوتي وصنعاء تتنازعان الفخر
وبين الروايتين اليمنية والجيبوتية اختلاف آخر، إذ يشيد اليمنيون بحكمة ومهارة طاقم الطائرة في مغافلة الخاطف وإغلاق قمرة القيادة حينما وجد الخاطف فيها لإجراء بعض الاتصالات أو المفاوضات، بينما قام الطاقم في هذه الأثناء بإخلاء الطائرة من ركابها، وبعد ذلك قاموا بتطويقه وتسليمه لأجهزة الأمن الجيبوتية.

أما الرواية الجيبوتية فتشير بفخر إلى نجاح أجهزتهم الأمنية في التحكم بالموقف وإدارة العملية على مرحلتين، أمكن لهم في الأولى تحرير ركاب الطائرة بعد التفاهم مع الخاطف وأفراد الطاقم، وفي المرحلة الثانية صعد أفراد من الأمن الجيبوتي إلى الطائرة لاعتقال الخاطف، وإنهاء الأزمة في زمن قياسي جدا.

تبعات المحاولة الفاشلة لم تنته بعد على ما يبدو باعتقال منفذها وتحرير الرهائن وإعادتهم من حيث أتوا، إذ أثارت سلسلة من ردود الفعل أبرزها قرار السلطات اليمنية اتخاذ تدابير مختلفة لتعزيز إجراءات الأمن في كل المطارات والموانئ والمنافذ، فضلا عن تشكيل لجنة برئاسة وزير الداخلية ورئيس جهاز الأمن السياسي (الاستخبارات) للشروع في تحقيق عاجل للكشف عن ملابسات الحادث، ومعرفة أوجه القصور في نظم الأمن والمراقبة والتفتيش التي استغلها الخاطف المذكور لإخفاء مسدسه، والتمويه على أجهزة الفحص والتدقيق.

وتظل محاولات الاختطاف إضافة إلى سجل الاختلالات الأمنية التي شهدها اليمن مؤخرا، واعتبرها بعض المسؤولين اليمنيين مؤشرا على عدم كفاية الاحتياطات الأمنية المتخذة لحماية وضمان أمن المؤسسات والمرافق الحيوية وفي مقدمتها المطارات.

وتعتقد بعض قيادات الشرطة والأمن في صنعاء أنه ما كان للخاطف أن ينجح في إخفاء مسدسه الصغير لولا أنه استغل ذلك القدر من المرونة الذي تتسم به إجراءات التفتيش على الرحلات الداخلية لتسهيل حركة مرور الركاب.

ويعتقد بعض المحللين أن أي نوع من المحاكمة في جيبوتي ربما يسمح بمعرفة المزيد عن أهداف ودوافع الخاطف، وبخاصة إذا ما كانت ذات طبيعة سياسية في حال كان الخاطف ينتمي إلى أي من الجماعات الإسلامية المعارضة التي تناهض المصالح الغربية في اليمن، وتعلن صراحة أنها تستهدف كل ما هو أميركي على وجه التحديد.

إلا أن هناك من يعتقد أنه لو كان الأمر كذلك لأدرك الخاطف ما يتوجب عليه عمله إزاء عدد من ركاب الدرجة الأولى، وخاصة السفيرة الأميركية والملحقين العسكري والسياسي في سفارة واشنطن بصنعاء.

وفي المحصلة فإن هناك التباسا لا يمكن إزالته قبل تماثل الخاطف للشفاء واستكمال التحقيقات معه.

المصدر : الجزيرة