انفجار دبابة إسرائيلية بغزة

انفجرت قنبلة ثانية بقطاع غزة في الموقع نفسه الذي هوجمت فيه دبابة إسرائيلية الإثنين، في حين يستعد المفاوضون الفلسطينيون والإسرائيليون لجولة ثالثة من المفاوضات المكثفة بينهما في طابا في ظل وجود بصيص أمل لإحراز تقدم.

وأعلن متحدث باسم جيش الاحتلال أن قنبلة ثانية انفجرت مساء الإثنين لدى مرور دورية عسكرية بالقرب من مستوطنة نتساريم شمال قطاع غزة، ولم يسفر الانفجار عن سقوط ضحايا. وأضاف المتحدث أن تبادلا لإطلاق النار في القطاع أعقب الانفجار.

وكانت حركة المقاومة الإسلامية حماس أعلنت مسؤوليتها عن هجوم استهدف دبابة إسرائيلية في المكان نفسه وعرضت للمرة الأولى شريطا مصورا يظهر الدبابة لحظة انفجارها. وجاء في بيان صادر عن كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس، أن الحركة تمكنت من تفجير "دبابة صهيونية عادة ما ترافق القوافل العسكرية وقطعان المستوطنين".

وذكر شهود عيان أن قوات الاحتلال أغلقت مفترق طريق نتساريم وغزة عقب الانفجار. وعرض بيان الحركة صورا للدبابة قبل انفجارها وبعده وقال إنها دمرت تماما.

استمرار المفاوضات
وعلى صعيد المفاوضات يواصل الوفدان الفلسطيني والإسرائيلي صباح الثلاثاء مفاوضاتهم في طابا لليوم الثالث على التوالي وسط استمرار الغموض المحيط بمواقف الطرفين حيال إمكانية التوصل إلى نتائج ملموسة تسمح بالتوصل إلى اتفاق سلام قبل الانتخابات الإسرائيلية.

أحمد قريع
وأكد رئيس الوفد الفلسطيني إلى المفاوضات رئيس المجلس التشريعي أحمد قريع أن المفاوضات ستستمر حتى يوم الجمعة. ولم يشر قريع إلى وجود أي تقدم حتى الآن، في حين أدلى وزير السياحة الإسرائيلي أمنون شاحاك بتصريحات أكد فيها عدم التوصل إلى اتفاق حول أي نقطة من النقاط العالقة، وأكد أيضا أن اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية لم يسهل المفاوضات ولم يجعل مواقف الطرفين أكثر مرونة".

وفي هذا السياق اعتبر عدد من المراقبين أن حديث شاحاك قد يكون موجها للاستهلاك المحلي مع اقتراب الانتخابات بهدف طمأنة الرأي العام الإسرائيلي. وذكرت الأنباء الواردة من طابا أن أعضاء الوفد الفلسطيني تناولوا العشاء مساء الإثنين في ميناء إيلات الإسرائيلي الذي قضى فيه أعضاء الوفد الإسرائيلي ليلتهم. وأوضحت الأنباء أن الوفد الفلسطيني عاد من إيلات إلى طابا في ساعة متأخرة من المساء، ولم يعرف ما إذا كان وجودهم في إيلات برفقة الوفد الإسرائيلي أم لا.

ياسر عبد ربه
بصيص أمل
ومن ناحية أخرى قال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه إن الجو الذي يسود المفاوضات ليس سلبيا وإن المحادثات بشأن اللاجئين والأرض بما فيها القدس تجري بطريقة "جدية ومفصلة جدا". وأضاف الوزير الفلسطيني أنه إذا استمر هذا الجو إلى نهاية الأسبوع الجاري فربما كانت هناك مفاجأة سارة. لكنه قال إن هذا لا يعني أن الجانبين اتفقا بشأن أي من القضايا.

وانقسم المفاوضون إلى فريقي عمل يختص أحدهما بالحدود والقدس والأمن والآخر معني بشؤون اللاجئين. وقال مصدر قريب من المفاوضات إن الجانب الإسرائيلي قدم خرائط وإحصائيات سكانية بخصوص المستوطنات المقامة في الضفة الغربية والتي تريد إسرائيل أن تضمها إليها. وأضاف المصدر الإسرائيلي "نريد ضم 6% من أراضي الضفة الغربية واستئجار بعض الأراضي الأخرى بينما يريد الفلسطينيون تقليص هذه الأراضي بقدر الإمكان، ومع ذلك لا يتخذون مواقف متطرفة بل حاولوا الدخول في المناقشات الجادة للمقترحات الإسرائيلية".

وقال مصدر إسرائيلي آخر "نشعر كما لو أن الفلسطينيين راجعوا أنفسهم بعض الشيء لأنهم يشعرون انه فاتتهم فرصة". ولم يعلق الفريق الفلسطيني على هذه الأقوال.

واشنطن تتابع
من جانب آخر أكدت الولايات المتحدة أنها تتابع عن كثب المفاوضات الجارية في طابا وقالت إنها رغم عدم مشاركتها في هذه المفاوضات تعتمد على المعلومات التي يبعثها الطرفان وسفراؤها في المنطقة.

دينيس روس
وفي تطور لافت قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها أنهت استقلالية المكتب الذي قاده المبعوث الخاص دينيس روس، وتوقف روس عن العمل رغم أنه مازال في الخدمة حتى نهاية الشهر. ويقوم نائبه أرون ميلر بنقل التطورات من خلال إدوارد ووكر أحد مساعدي وزير الخارجية.

ولم تذكر الإدارة الأميركية الجديدة بعد كيف تخطط لمعالجة محادثات السلام في الشرق الأوسط، لكن وزير الخارجية كولن باول قال إنه "يرغب في إعادة التفكير في العدد الكبير للمبعوثين الخاصين للولايات المتحدة وربما يعين دبلوماسيين محترفين مكانهم".

أرييل شارون
شارون يشدد لهجته
في غضون ذلك أكد مرشح اليمين الإسرائيلي إلى انتخابات رئاسة الحكومة أرييل شارون أنه سيتفاوض مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، غير أنه عاد إلى لهجته السابقة ووصف عرفات في حديث مع مجلة "ذي نيو يوركر" الأميركية بأنه "كاذب" و"قاتل".

وقال شارون "لا نختار من يقود السلطة الفلسطينية، سأتفاوض معه (عرفات) كما فعلت في السابق", ملمحا بذلك إلى مشاركته في إبرام اتفاقات واي بلانتيشن مع الرئيس الفلسطيني في تشرين الأول/أكتوبر الماضي. وكان شارون رفض في تلك المفاوضات مصافحة ياسر عرفات.

وواصل شارون تصريحاته القاسية جدا ضد عرفات، وقال إنه إذا ما انتخب رئيسا للوزراء في السادس من شباط/فبراير المقبل, فإن الرئيس الفلسطيني "لن يكون أمامه خيار آخر غير قبول ما نعطيه إياه". وأضاف "سواء قبل أو رفض, هذا لا يهمني".

وكان عرفات أعلن أن فوز مرشح المعارضة اليمينية الإسرائيلية سيكون "كارثة حقيقية", وفق ما ذكرت صحيفة "دايلي تلغراف" الإثنين. ونقلت الصحيفة عن عرفات قوله أثناء غداء أقامه في مقر السلطة الفلسطينية في غزة إن "شارون سيتعامل معنا بطريقة قاسية, كرجل عسكري".  

المصدر : وكالات