استشهاد صبي في غزة وتشاؤم يسبق مفاوضات طابا
آخر تحديث: 2001/1/21 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/10/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/1/21 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/10/27 هـ

استشهاد صبي في غزة وتشاؤم يسبق مفاوضات طابا

فلسطينيون يحرقون أعلاما إسرائيلية وأمبركبة أثناء مظاهرات في غزة أمس
استشهد صبي فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في قطاع غزة في وقت انتهى فيه اجتماع سياسي أمني عقد بين الفلسطينيين والإسرائيليين قرب رام الله من دون نتائج تذكر، الأمر الذي أضفى جوا من التشاؤم بين الطرفين قبيل محادثات مطولة من المقرر أن تبدأ في مصر الليلة.

أطفال يرشقون مدرعات إسرائيلية
وبدأت التطورات الميدانية بسقوط شهيد في قطاع غزة أثناء مواجهات بين قوات الاحتلال وراشقي الحجارة. وقال مصدر في الشرطة الفلسطينية إن القوات الإسرائيلية قتلت بالرصاص محمد الشريف بالقرب من معبر المنطار في غزة، ونقل الشهيد الشريف إلى المستشفى بعد أن فارق الحياة إثر إصابته بعيار ناري في صدره.

وبذلك ارتفع عدد شهداء الانتفاضة إلى 310 شهداء في الضفة وغزة و13 شهيدا من بين عرب إسرائيل، كما بلغ عدد قتلى الإسرائيليين حتى الآن 45 قتيلا معظمهم من الجنود والمستوطنين.

وفي تطور لاحق انفجرت عبوة ناسفة في القدس الشرقية، ولم تشر الشرطة الإسرائيلية إلى وقوع ضحايا، بينما ذكرت مصادر فلسطينية أن الوضع في الأراضي المحتلة يسوده التوتر.

وفي هذه الأثناء أصدرت محكمة إسرائيلية حكما مخففا جدا على مستوطن يهودي أدين بضرب صبي فلسطيني حتى الموت في الضفة الغربية بأن أمرته بقضاء ستة أشهر في خدمة المجتمع. وقالت محكمة القدس الجزائية إنه تم التوصل إلى هذا الحكم عن طريق عقد صفقة مع المستوطن بالاعتراف بالجريمة في مقابل تخفيف الحكم.

وانتقد والد الصبي هذا الحكم بشدة قائلا إنه يعطي الناس ترخيصا بالقتل. وأدانت الحكم مجموعة الديمقراطية والحوار العالمي الفلسطينية لحقوق الإنسان التى تترأسها عضو البرلمان الفلسطيني حنان عشراوي، وقالت إنه يثبت دون شك أن الحكومة الإسرائيلية ونظامها القضائي شركاء للمستوطنين في جرائمهم ضد الفلسطينيين.

عرب إسرائيل يكشفون ممارساتها
من جهة أخرى أعلنت منظمة تمثل العرب الإسرائيليين أنها جمعت أدلة تثبت الاستخدام المفرط للقوة من قبل الشرطة الإسرائيلية أثناء تظاهرات دعم الانتفاضة الفلسطينية التي أوقعت 13 شهيدا من الفلسطينيين الذين يعيشون داخل إسرائيل.

وسلمت لجنة المتابعة لدى العرب الإسرائيليين شرائط فيديو وإفادات وتقارير طبية وخرائط إلى اللجنة الرسمية التي أنشأتها الحكومة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي للتحقيق في أعمال قمع هذه التظاهرات. وأكدت اللجنة أن الأدلة التي بحوزتها تظهر أن "حياة رجال الشرطة أو المدنيين لم تكن مهددة وبالتالي فإنه لا شيء يبرر استخدام الرصاص الحي". 

منظر عام لمدينة طابا
فشل اجتماع وبدء آخر
وعلى صعيد المفاوضات أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن الاجتماع السياسي الأمني الذي عقد بين الفلسطينيين والإسرائيليين قرب رام الله انتهى من دون نتائج تذكر. واتهم عريقات إسرائيل "بالمضي في اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني" موضحا أن الطرف الفلسطيني "كشف خلال اجتماع اليوم 87 خرقا إسرائيليا خلال الأربعة أيام الماضية في الضفة الغربية وقطاع غزة تضمنت قيام الجيش الإسرائيلي بإطلاق الرصاص والقذائف المدفعية وجرف الأراضي والحصار والإغلاق ومداهمة البلدات الفلسطينية وفرض حظر التجول والاعتقالات".

ومن المقرر أن تستأنف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في وقت متأخر من هذه الليلة في طابا المصرية على مستوى سياسي رفيع. وقلل الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي من التوقعات بتحقيق أي نتائج في اجتماع الليلة، ولكن الطرفين تمسكا بالأمل في التوصل لاتفاق سلام نهائي قبل انتخابات رئاسة الوزراء الإسرائيلية في السادس من فبراير/ شباط المقبل، في حين كرر مستشارو الزعيم المرشح اليميني لرئاسة الوزراء المعارض أرييل شارون عدم التزام مرشحهم بأي اتفاق قد يجري التوصل إليه.

ومن المتوقع أن تستمر المحادثات على مستوى الوزراء لمدة تتراوح بين أسبوع وعشرة أيام، وستجري في منتجع طابا المصري على البحر الأحمر وتأتي في سباق مع الزمن لإحراز تقدم قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية بعد أن فشل المفاوضون في تحقيق أي تقدم في الأيام الأخيرة من عهد الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني قوله إن الجانب الفلسطيني "لن يوقع أي اتفاق مع إسرائيل تحت ضغط الزمن الذي يطارد حكومة إيهود باراك.

باراك

وقال باراك من جانبه إن فرص تضييق الفجوات بين الجانبين ليست كبيرة. وأصدر  بيانا كرر فيه القول إن إسرائيل ترفض حق العودة ولن يوقع أي اتفاق لا يمنح إسرائيل السيادة على الأماكن المقدسة في القدس الشرقية. وقال شلومو بن عامي وزير الخارجية الإسرائيلي إن أفضل ما يمكن أن يحققه الجانبان هو الاتفاق على الخطوط العريضة لاتفاق شامل.

وكان مجلس الوزراء المصغر في إسرائيل قد أيد أمس اقتراحا تقدم به الرئيس الفلسطيني لإجراء مفاوضات مكثفة في مصر يهدف للتوصل إلى اتفاق سلام يستند إلى أفكار كان قد عرضها الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون.

جورج ميتشيل
إسرائيل تعلق تعاونها مع لجنة ميتشيل
من جهة أخرى أعلن مسؤول إسرائيلي أن الدولة العبرية أبلغت ممثلي لجنة "تقصي الحقائق" الدولية حول ما يجري في الأراضي المحتلة أنها ستعلق التعاون معها حتى إشعار آخر. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية إن هذا القرار مرتبط بالزيارة التي قام بها أعضاء اللجنة قبل أسبوعين إلى الحرم القدسي في القدس الشرقية بدون إبلاغ إسرائيل. وأوضح المسؤول أن متابعة التعاون مع اللجنة "سيتقرر بعد إجراء اتصال على أعلى مستوى بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية الجديدة".

وتتمثل مهمة هذه اللجنة التي تقرر تأسيسها أثناء قمة شرم الشيخ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي في تحديد المسؤوليات في أعمال العنف التي اندلعت في 28 سبتمر/أيلول الماضي إثر زيارة رئيس تكتل الليكود أرييل شارون المثيرة للجدل إلى الحرم القدسي في القدس الشرقية. وتضم اللجنة التي يترأسها السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشيل خمس شخصيات دولية بينها الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا.

المصدر : وكالات