باراك يهدد بالحرب ويستبعد التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين
آخر تحديث: 2001/1/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/10/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/1/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/10/8 هـ

باراك يهدد بالحرب ويستبعد التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين

 جنازة صبري خضر الذي قتله جنود إسرائيليون في غزة

هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك باللجوء إلى الحرب وادعى أنها أصبحت فرضية إستراتيجية. ووصل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى واشنطن الثلاثاء لبحث خطة السلام الأميركية في الشرق الأوسط مع الرئيس الأميركي بيل كلينتون. واندلعت مواجهات جديدة بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة وتصاعدت الشكوك الإسرائيلية بشأن قرب التوصل لاتفاق سلام بالشرق الأوسط.

وأصيب جنديان إسرائيليان بجروح أحدهما في حالة خطرة عندما فتح فلسطينيون نيرانهم على بؤرة استيطانية يهودية في تل الرميضة في مدينة الخليل بالضفة الغربية. وكان الجنديان يحرسان المستوطنة اليهودية. وبعد الحادث أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي نيرانها باتجاه أحياء مدنية فلسطينية في الخليل.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن اثنين من المستوطنين اليهود أيضا أصيبا بجروح أحدهما إصابته بالغة برصاص فلسطيني استهدف سيارتهما عند أحد مداخل الضفة الغربية.

وتعرضت السيارة لإطلاق النار بعدما عبرت الحاجز الإسرائيلي القريب من مستوطنة مكابيم اليهودية شمال غرب القدس, عند محور طرق رئيسي يربط بين تل أبيب والقدس عبر الضفة الغربية. وكان إسرائيلي قد لقي مصرعه في 21 ديسمبر/ كانون الأول الماضي برصاص الفلسطينيين على الطريق نفسه.

شقيق الشهيد صبري يبكي أخاه
وقتلت القوات الإسرائيلية مزارعا فلسطينيا يدعى صبري خضر ويبلغ من العمر 52 عاما كان يعمل في أرضه بالقرب من مستوطنة دوجيت اليهودية في قطاع غزة. وادعى الجيش الإسرائيلي أن قواته فتحت النار بعد انفجار قنبلة في المستوطنة أسفرت عن إصابة جندي. وقالت الشرطة الفلسطينية وشهود إن مستوطنا يهوديا أصاب بالرصاص عاملا فلسطينيا بالقرب من بلدة سلفيت بالضفة الغربية.

وكان جندي إسرائيلي آخر قد أصيب في انفجار في مستوطنة كفار داروم في غزة. وأعلنت مجموعة تطلق على نفسها قوات عمر المختار مسؤوليتها عن العملية.

باراك يهدد بالحرب

من ناحية أخرى حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك من أنه لن تكون هناك جدوى من المفاوضات مع الفلسطينيين إذا استمر ما أسماه أعمال العنف وهجمات القنابل. وشكك باراك في إمكان إبرام اتفاق سلام مع الفلسطينيين قبل انتهاء فترة ولاية كلينتون في20 يناير/ كانون الثاني أو قبل الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها في السادس من فبراير/ شباط القادم.

وجاء تحذير باراك قبل ساعات من لقاء الرئيس الأميركي بيل كلينتون مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في واشنطن لإقناعه بقبول خطة أميركية لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل.

وقال باراك في تصريح للتلفزيون الإسرائيلي "من وجهة نظرنا للوضع الحالي.. ولسلوك عرفات ومواقفه.. وللهجمات المرعبة الصعبة خلال الأيام القليلة الماضية والتي شارك في بعضها أعضاء من السلطة فإننا لا نستطيع مواصلة الاتصالات والمفاوضات مع الفلسطينيين."

وطالب بما سماه تخفيض مستوى العنف الجاري حاليا. وقال باراك إن "خطر الحرب بات أكبر مما كان عليه خلال السنوات الثلاث الماضية". وأضاف أن "الحرب أصبحت فرضية إستراتيجية. قبل ثلاثة أشهر أعطيت الأمر للجيش بالاستعداد لها آخذا في الاعتبار تقييم أجهزة الاستخبارات". لكن باراك الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع قال إن "هذا لا يعني أن الحرب حتمية وإن على الإسرائيليين أن يتوقعوها".

عرفات في واشنطن

من جانب آخر وصل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى واشنطن الثلاثاء لبحث مقترحات السلام الأميركية بين الفلسطينيين والإسرائيليين مع الرئيس الأميركي بيل كلينتون. ومن المتوقع أن يجتمع عرفات مع كلينتون في البيت الأبيض خلال الساعات القليلة القادمة لبحث المقترحات الأميركية التي قوبلت بتحفظات فلسطينية قوية.

وامتنع كلينتون الذي وصل إلى البيت الأبيض قادما من منتجع كامب ديفيد بماريلاند حيث قضى عطلة عيد الميلاد عن الرد على أى أسئلة بشأن المحادثات إلا أنه أشار بيديه في علامة على أنه يتعشم خيرا من اجتماعه مع عرفات.

ياسر عبد ربه
وواصل فريق المفاوضين الفلسطينيين الإعلان عن تحفظهم على المقترحات الأميركية للتوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني بسبب القلق المتعلق بالمسائل الأمنية. وتم التعبير عن هذه المخاوف في رسالة بعث بها رئيس الوفد التفاوضي الفلسطيني ياسر عبد ربه الموجود حاليا في واشنطن إلى مسؤولين أميركيين ودبلوماسيين وحصلت الصحف على نسخة منها. ووصف عبد ربه المقترحات الأخيرة التي قدمتها الإدارة الأميركية للفلسطينيين دون توضيحات بأنها "لا تلبي الشروط الضرورية لإرساء سلام دائم". وانتقد عبد ربه هذه المقترحات لأنها ستؤدي إلى "تقسيم الدولة الفلسطينية المستقبلية وتجزئة القسم الفلسطيني من القدس إلى كيانات صغيرة منفصلة الواحدة عن الأخرى وعن بقية الدولة وإرغام اللاجئين الفلسطينيين على التخلي عن حق العودة".

وأكدت رسالة وزير الإعلام والثقافة الفلسطيني أن خطة كلينتون "لا تقدم ترتيبات أمنية مناسبة بين فلسطين وإسرائيل". وأضافت الرسالة "يبدو أن المقترحات الأميركية تلبي المطالب الإسرائيلية في حين تتجاهل أحد أبسط المطالب الفلسطينية: دولة قابلة للاستمرار".

وتنص الخطة الأميركية على قيام دولة فلسطينية تضم 95% من الضفة الغربية وكامل قطاع غزة والسيادة على الأحياء العربية في القدس الشرقية والحرم القدسي. وتطالب عرفات في المقابل بالتخلي عن حق أكثر من أربعة ملايين لاجئ فلسطيني في العودة إلى ديارهم.

وقال مسؤولون فلسطينيون أبدوا تحفظات قوية على المقترحات الأميركية إن عرفات يأمل خلال لقائه مع كلينتون في الحصول على إيضاحات بشأن بعض المقترحات.

وقال نبيل شعث وزير التعاون الدولي والتخطيط لرويترز إن هذا قد يساعد على عقد اجتماع ثلاثي أو العودة للمفاوضات مشيرا إلى أن الأمر يعتمد على نتائج الاجتماع.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون والفلسطينيون إنهم يسعون إلى التوصل لاتفاق سلام ينهي دورة العنف إلا أن عدة محاولات للتوصل إلى مثل هذا الاتفاق قد باءت بالفشل.

وقبلت إسرائيل جزءا كبيرا من المقترحات الأميركية، لكن الفلسطينيين يريدون توضيحات بخصوص أفكار كلينتون الجديدة خاصة المتعلقة بالقضايا الرئيسية في الصراع مثل مستقبل القدس والمستوطنات واللاجئين الفلسطينيين.

ضغوط فلسطينية على عرفات
ويتعرض عرفات لضغوط من جماعات وقوى مؤيدة له ومعارضة على حد سواء حتى لا يقبل المقترحات التي يقولون إنها "تخدم المصالح الإسرائيلية".

الشيخ أحمد ياسين
ووصف الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس المقترحات الأميركية بأنها "مصيرية وإذا قبلها عرفات فإنه يكون قد اختار الانتحار السياسي لنفسه ولشعبه".

ومن النقاط الشائكة اقتراح كلينتون بمنح الفلسطينيين السيادة على جزء من الحرم القدسي الشريف مقابل التفريط في حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل.

وقال مسؤول فلسطيني إن محادثات واشنطن ستكون حاسمة وإن عرفات طلب من كلينتون هاتفيا ألا يضغط عليه لأنه لن يقدم رده على المقترحات إلا بعد أن يستمع إلى التوضيحات. واتهم باراك عرفات بالتلكؤ فيما يتعلق بالمقترحات الأميركية.

من ناحية أخرى قال المفاوض الإسرائيلي السابق أوري سافير إن الاحداث التي ستشهدها المنطقة في الشهر المقبل "قد تكون فاصلة بالنسبة للمنطقة".

وقال سافير وهو من نواب اتجاه الوسط بالبرلمان الإسرائيلي "يوجد خط رفيع يفصل بين حدوث انفراجة كبيرة أو وقوع كارثة هائلة في الشرق الأوسط".

المصدر : وكالات