مسلحون من فتح في مسيرة ببيت لحم

أرجأ مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر اجتماعا كان من المقرر أن يعقد أمس لاتخاذ قرار بشأن مقترحات للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حول إجراء مفاوضات مكثفة بين الجانبين في مصر. وذكرت مصادر إسرائيلية أنه تقرر إرجاء الاجتماع إلى اليوم.
 
وكان من المتوقع أن يقر المجلس الاقتراح الفلسطيني حسبما قالت مصادر إسرائيلية، أشارت إلى أن "معظم أعضاء مجلس الوزراء المصغر يؤيد مثل هذا القرار وباراك لا يعتزم أن يمنع اتخاذه، رغم أنه يعتقد أنه لا توجد فرصة تذكر للتوصل إلى اتفاقية قبل الانتخابات الإسرائيلية" المقرر إجراؤها في السادس من فبراير/ شباط القادم.
 
وزير الخارجية الإسرائيلي شلومو بن عامي قال إنه لا تزال هناك فجوات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية غير أنه أضاف أن السلام أقرب الآن من أي وقت مضى وأنه سيستند إلى مقترحات كلينتون.
 
من ناحيته قال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع اليوم إن جولة من المفاوضات المكثفة مع الإسرائيليين ستعقد الأحد القادم في منتجع طابا المصري. وذلك رغم مصرع إسرائيلي في رام الله واستمرار التوتر في الأراضي الفلسطينية التي تشهد مسيرات شعبية للمطالبة بمواصلة ملاحقة العملاء.

وكان الرئيس الفلسطيني قد اقترح أن يجتمع الجانبان في منتجع طابا المصري على البحر الأحمر لإجراء محادثات ماراثونية على غرار المحادثات التي عقدت هناك عام 1995 مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين وأتاحت التوصل إلى اتفاقات جزئية.

ورغم أن عرفات أكد أن الفلسطينيين والإسرائيليين لم يتمكنوا من إحراز أي نجاح في محادثاتهما الحالية وأنهم فقدوا الأمل في تحقيق تقدم قبل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون يوم السبت القادم فإنه أعرب عن أمله في التوصل إلى اتفاق في غضون الأسابيع الثلاثة المتبقية من ولاية باراك، عبر محادثات مكثفة.

في غضون ذلك اختتم مفاوضون فلسطينيون وإسرائيليون اجتماعا عقد الليلة الماضية بالقرب من تل أبيب بإعلان استمرار الخلاف.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن اللقاء لم يسفر عن أي تقدم، ولكن المحادثات كانت "جدية وعميقة وتناولت جميع المسائل المدرجة على جدول الأعمال"، إلا أن "الخلافات ما زالت كبيرة".

وضم الوفد الفلسطيني بالإضافة إلى عريقات كلا من رئيس المجلس التشريعي أحمد قريع، ووزير الإعلام ياسر عبد ربه، ومسؤول الأمن الوقائي في قطاع غزة محمد دحلان، في حين ضم الوفد الإسرائيلي وزير الخارجية شلومو بن عامي، ووزير النقل والسياحة أمنون شاحاك، ومدير مكتب باراك جلعاد شير، وقائد جهاز الأمن الداخلي "شين بت" إبراهام ديشتر.

وقالت مصادر إسرائيلية إن الاجتماع تطرق لبحث خطة السلام المؤلفة من خمس نقاط والتي اقترحها الرئيس الأميركي بيل كلينتون.

وفي هذا الأثناء قال أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبد الرحمن إن الانتفاضة الفلسطينية من أجل الاستقلال سوف تستمر حتى تنهي إسرائيل احتلالها للضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية التي احتلتها في حرب 1967.

باراك بين أنصاره
"نظام خاص" للقدس
من جانبه اقترح باراك إقامة "نظام خاص" في مدينة القدس القديمة تحتفظ فيه إسرائيل بالسيادة فقط على الحي اليهودي وحائط المبكى.

وقال إنه قد يتعين تقديم "تنازلات مؤلمة" من أجل التوصل إلى اتفاق سلام نهائي مع الفلسطينيين بما في ذلك تسليم السيطرة على المدينة القديمة للقدس إلى "سلطة خاصة".

لكن باراك جدد رفضه تقديم تنازل عن السيادة على الحرم القدسي وقال إنه لن يوقع اتفاق سلام يضع الحرم القدسي تحت السيادة الفلسطينية. وأضاف "سيقام في المدينة القديمة نظام خاص يضمن حرية الوصول للجميع, في حين سيبقى حائط المبكى والحي اليهودي تحت السيادة الإسرائيلية إلى الأبد".

وأبلغ باراك ناخبيه أنه ربما يتعين تسليم أكثر من 90% من أراضي الضفة الغربية للفلسطينيين من أجل وضع حد للصراع القائم منذ 52 عاما، مقابل الإبقاء على 80% من المستوطنين في تجمعاتهم الاستعمارية القائمة داخل الأراضي الفلسطينية، على أن تكون تحت السيادة الإسرائيلية.

وفي الوقت نفسه أعرب باراك عن معارضته الاعتراف بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وقال "أعلم أن الإعلان عن التنازلات التي نحن على استعداد للقيام بها لا يلقى تأييدا واسعا، ولكن هذه هي خطتي من أجل التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين".

يشار إلى أن المدينة القديمة للقدس هي جزء من الشطر الشرقي للمدينة المقدسة الذي احتلته إسرائيل وضمته عام 1967.

وتبلغ مساحة المدينة القديمة المحاطة بسور أقل من كيلومتر مربع واحد، وهي تضم أهم أماكن العبادة للديانات الثلاث وهي كنيسة القيامة والحرم الشريف وحائط المبكى.

جنود الاحتلال يتفحصون بقعا من دم القتيل 
مصرع إسرائيلي

وقال مراقبون إسرائيليون إن المحادثات ستمضي قدما رغم مقتل إسرائيلي كان في طريقه على ما يبدو للقاء فتاة فلسطينية تعرف عليها عن طريق شبكة "الإنترنت"، وعثر على جثة القتيل قرب بلدة رام الله بالضفة الغربية أمس.

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إنها لا تستبعد أن يكون الإسرائيلي قد استدرج إلى الضفة الغربية لقتله وأضافت أن تحقيقا يجرى حول الحادث.

وأدان مسؤول في السلطة الفلسطينية مقتل الإسرائيلي، بينما وصف باراك مصرعه بأنه عمل "خسيس" وتعهد باعتقال منفذي الهجوم.

ومصرع الإسرائيلي هو الأخير منذ تفجر الانتفاضة الفلسطينية في التاسع والعشرين من سبتمبر/ أيلول الماضي، وأدت المواجهات إلى استشهاد نحو 350 فلسطينيا برصاص جنود الاحتلال ثلثهم تقريبا من الأطفال.

وشيع الفلسطينيون جنازة هشام مكي المدير في التلفزيون الفلسطيني الذي قتل الأربعاء في غزة برصاص مسلحين مجهولين.

عرفات في تشييع مكي 
وقد شارك عرفات في حمل نعش مكي الذي لف بالعلم الفلسطيني، وكانت السلطة الفلسطينية قد اتهمت عملاء باغتيال مكي الذي نعته باسم شهيد قتل برصاص الغدر والخيانة.

وكان ثلاثة مسلحين ملثمين أطلقوا الرصاص على مكي من مسافة قريبة وهو يحتسي الشاي في مطعم بقطاع غزة.

وادعت جماعة تطلق على نفسها كتائب شهداء الأقصى اغتيال مكي بعد أن وضعته على لائحة الفساد، واتهمته باختلاس ملايين الدولارات والتحرش جنسيا بالموظفات، وقال البيان إن إحدى وحداتها العاملة على مكافحة الفساد قتلت مكي.

من جهة أخرى اعتقلت الشرطة الإسرائيلية إسرائيليا اتهمته بتسليم عميل فلسطيني قبل أشهر للسلطة الفلسطينية مقابل مبلغ مالي.

وقد أعدمت السلطة الفلسطينية السبت الماضي فلسطينيين أدينا بالتعامل مع إسرائيل وحكمت بالإعدام على اثنين آخرين بالتهمة نفسها، وهي أول إعدامات لفلسطينيين بتهمة التخابر مع إسرائيل منذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994.

وفي بيت لحم خرجت مسيرة إلى الشوارع تنادي بإعدام الفلسطينيين المتهمين بالعمالة مع إسرائيل. وتوجه حوالي سبعين رجلا مسلحا من حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" إلى مركز الشرطة مطالبين بإعدام الرجلين.

في الوقت نفسه دعت الأجهزة الأمنية الفلسطينية في بيان العملاء إلى إعلان التوبة وتسليم أنفسهم وتعهدت بعدم الكشف عن هويتهم.

وفي مدينة نابلس أحرق فلسطينيون دمية على هيئة وزير خارجية كندا جون مانلي احتجاجا على عرض كندي لقبول لاجئين فلسطينيين، في إطار خطة أميركية للسلام في الشرق الأوسط.

وأطلق مسلحون ملثمون النار في الهواء في مخيم بلاطة للاجئين، وردد مئات من المتظاهرين شعارات تطالب بحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم في المناطق التي احتلتها إسرائيل عام 1948.

وترأس كندا مجموعة عمل متعددة الأطراف خاصة باللاجئين، وهي لجنة مكلفة بمحاولة تسوية مسألة اللاجئين الفلسطينيين.

وقالت كندا إن الانتقادات الموجهة لها لا تعبر عن موقف السلطة الفلسطينية، وأضافت على لسان متحدثة باسم الخارجية إن أوتاوا تعتبر الاحتجاجات وحرق دمية وزير الخارجية "حادثا فرديا لا يعكس آراء السلطة أو الشعب الفلسطيني تجاه دور كندا في عملية السلام".

إنديك
المستوطنات تعيق السلام

من ناحية أخرى قال السفير الأميركي لدى إسرائيل مارتن إنديك إن المستوطنات اليهودية تقوض عملية السلام في الشرق الأوسط. ورأى في توسيع المستوطنات وشق الطرق في
الأراضي الفلسطينية والإهانة اليومية التي يتعرض لها الفلسطينيون أنها "أضرت كلها بثقة الفلسطينيين في عملية السلام".

وقال السفير إنديك في خطاب استعرض فيه حصيلة ثماني سنوات من حكم كلينتون إن واشنطن ارتكبت أخطاء أثناء سعيها للتوسط في إحلال السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، لكنها "تمكنت من جعلهما أكثر قربا من أي وقت مضى".

وحث السفير الأميركي على ضرورة إيجاد حل لمشكلة أكثر من أربعة ملايين لاجئ فلسطيني، وأشار إلى تجاوز الجانبين المحرمات في هذه القضية، وقال "سمعنا من مسؤولين فلسطينيين أنهم أدركوا جيدا أن قسما كبيرا من اللاجئين الفلسطينيين لن يقبل في إسرائيل".

ولم يستطع إنديك التنبؤ ما إذا كان الرئيس الأميركي المنتخب جورج بوش سيواصل جهود تحقيق السلام على أساس المقترحات التي طرحها كلينتون، لكنه قال إن تلك المقترحات ليست ملزمة للرئيس الجديد.

المصدر : وكالات