صدام حسين
أعلن الرئيس العراقي صدام حسين أن بغداد انتصرت على أعدائها وأعداء الأمة العربية، وأضاف أن بلاده ستنتصر أيضا في كل الأشواط الباقية من المعركة.

وقال في خطاب بمناسبة الذكرى العاشرة لحرب الخليج إن العراق "انتصر على أعداء الأمة وأعدائه"، وأضاف "وسينتصر في كل الأشواط المتبقية بعونه تعالى لأنه انتصر في نفسه وضميره وقلبه".

وكان صدام قال في تصريحات منفصلة إن العراق مستعد لقصف إسرائيل ستة أشهر متواصلة ليحرر الأرض العربية المحتلة عام 1967 في المرحلة الأولى. ونقلت الصحف العراقية عن صدام قوله خلال استقباله رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي إن "إسرائيل لا تتحمل ضرب المدافع لمدة ستة أشهر من غير توقف، والمهم هو أن تضرب مدافع العرب من البر والبحر دون توقف وبهمة حتى إذا لم نتقدم ولو مترين".

وأكد استعداد العراق القيام بهذه المهمة بمفرده دون الدول العربية، قائلا إن "واجب الجيشين الأردني والسوري هو الإسناد فقط", وأوضح أن ذلك ليس "استصغارا بهم وإنما لأسهّل لهم الأمور". ونوه صدام بأن لدى العراق أفكارا متكاملة حول هذا الموضوع.

ومن ناحية أخرى أكد نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز أن بغداد ستتجاوب مع أي إجراءات إيجابية من جانب الإدارة الأميركية الجديدة. وحذر عزيز من أن مواصلة الولايات المتحدة لما وصفه بالسياسة المناهضة للعراق تحت قيادة الرئيس الأميركي المنتخب جورج بوش سيجعل بغداد ترد ردا مناسبا.

في غضون ذلك أدان العراق بشدة المناورات العسكرية البحرية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة وتركيا قبالة السواحل الإسرائيلية. ووصف ناطق باسم وزارة الخارجية العراقية المناورات بأنها استفزازية وتدفع "باتجاه زعزعة استقرار المنطقة وأمن شعوبها".

مبارك وياسين رمضان 

رمضان يجتمع مع مبارك
وفي القاهرة اجتمع نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان مع الرئيس المصري حسني مبارك. ودعا رمضان مصر إلى مساعدة العراق في رفع العقوبات الدولية المفروضة عليه.

وتعد زيارة رمضان الأولى لأكبر مسؤول عراقي على هذا المستوى يزور مصر منذ غزو العراق للكويت عام 1990.

وتزامنت زيارة المسؤول العراقي مع زيارة يقوم بها رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي للقاهرة. وكان من المقرر أن يجتمع الرئيس حسني مبارك أولا مع الخرافي قبل اجتماعه مع رمضان، ولم يتضح على الفور سبب هذا التغيير.

وقال رمضان تعليقا على زيارته لمصر "معروف أن زيارتنا لمصر تقع في إطار التبادل المشترك لقيادة البلدين والتعاون الاقتصادي والأمني وجميع المجالات".

وأضاف أن مهمة الزيارة وضع خطوات التقارب الأخيرة من التعاون في إطار قانوني تنظيمي ومنها اتفاقية السوق الحرة المشتركة بين القطرين، والمقرر توقيعها غدا.

وأوضح المسؤول العراقي أن هذه الاتفاقية "تؤدي إلى انسيابية البضائع والمستلزمات كأنه بين قطر واحد، وهي أول اتفاقية في الوطن العربي منذ بدأت المنظمات العربية تتحدث عن موضوع التعاون العربي.. ونأمل أن يكون هذا نموذجا تلحق به الدول العربية".

واستبعد رمضان قيام مصر بوساطة لتحقيق المصالحة مع الكويت، وشدد على عدم وجود أسرى كويتيين لدى العراق، وقال إن طلب عدي نجل الرئيس العراقي وضع الكويت على خريطة العراق لا يعبر عن رأي القيادة السياسية رغم أنه يمثل 99% من رأي الشعب العراقي، على حد قوله.

وكانت مصر قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع العراق أثناء أزمة الخليج بين عامي 1990 و1991، وأرسلت قوات لتنضم إلى تحالف دولي قادته الولايات المتحدة لإخراج القوات العراقية من الكويت في فبراير/ شباط 1991. وتحسنت العلاقات المصرية العراقية خلال الأشهر الأخيرة، إلا أن استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة لم تتم بعد.

ومن جانبه رفض الخرافي تصريحات رمضان حول الأسرى قائلا "هذه التصريحات هي ذاتها التي أطلقت أثناء الحرب العراقية الإيرانية (1980 - 1988), وبعد عشرة أعوام تم اكتشاف وجود أسرى إيرانيين".

ونفى الخرافي وجود تخطيط مسبق لتتزامن زيارته مع رمضان في القاهرة قائلا "إن مصر هي بلد العرب, وتزامن الزيارتين لا يعني أنه كان أمرا مخططا".

يذكر أن الكويت تقدر عدد المفقودين منذ الاحتلال العراقي لأراضيها في أغسطس/ آب 1990 من كويتيين ورعايا دول أخرى بحوالي ستمائة شخص، وتؤكد أنهم معتقلون في العراق. وقد اعترفت بغداد من جانبها بأنها اقتادت عددا من الأسرى، لكنها تؤكد أنها فقدت أثرهم أثناء التمرد الشيعي في جنوب العراق، وتدعي أن 1155 من مواطنيها مازالوا مفقودين أو معتقلين في الكويت.

وكانت الكويت أدانت في وقت سابق طلب عدي صدام من المجلس الوطني العراقي وضع خريطة للعراق تضم الكويت, معتبرة أنه يمثل "خرقا صريحا لقرارات مجلس الأمن".

ذكرى حرب الخليج

متظاهرون عراقيون
في غضون ذلك أحيت بغداد الذكرى العاشرة لحرب الخليج باجتماع كبير شارك فيه العديد من الشخصيات العربية والأجنبية المتعاطفة مع محنة العراق. وكان ملفتا للنظر مشاركة وفد شعبي أميركي يزور العراق حالياً.

وشارك وزير العدل الأميركي السابق رامزي كلارك في الاحتفال. ويعارض كلارك العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على العراق، ويصفها بأنها "جريمة إبادة يجب عدم نسيانها، والحيلولة دون تكرارها".

وأقيم اجتماع كبير أمام مقر الأمم المتحدة في بغداد بعد منتصف الليل، في إشارة إلى الوقت نفسه الذي بدأت فيه قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة قصف العراق فيما يعرف بعملية عاصفة الصحراء التي استهدفت إخراج القوات العراقية من الكويت عام 1991.

ورفع المجتمعون شعارات ضد الولايات المتحدة وأحرقوا العلم الأميركي. كما أقيمت الصلوات في المساجد على أرواح آلاف الضحايا في تلك الحرب وقرعت أجراس الكنائس.

المصدر : وكالات