اتساع عمليات الخطف في اليمن لتشمل أبناء كبار المسؤولين
آخر تحديث: 2001/1/17 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/10/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/1/17 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/10/23 هـ

اتساع عمليات الخطف في اليمن لتشمل أبناء كبار المسؤولين

أنور العنسي/ صنعاء

برغم كل التدابير والإجراءات التي اتخذتها الحكومة اليمنية لوضع حد لظاهرة اختطاف السياح والخبراء وموظفي الشركات الأجنبية العاملة في اليمن إلا أن حوادث الاختطاف لا تزال مستمرة.. بل إن نطاقها أخذ في الاتساع ليشمل مؤخرا عددا من أبناء كبار المسؤولين في الدولة.

أحدث عمليات الاختطاف أقدمت عليها مجموعة قبلية مسلحة تتبع الشيخ محمد علي سراج أحد مشائخ قبيلة بني ضبيان وكان ضحيتها (محمد المسوري) النجل الأكبر لأمين العاصمة صنعاء الرئيس الأسبق لهيئة أركان الجيش اليمني السيد حسن المسوري.

قبيلة بني ضبيان إحدى البطون السبعة لقبيلة خولان الطيال التي تتحصن فوق سلسلة من المرتفعات الجبلية الوعرة المسالك وتقع على بعد نحو 130 كيلومترا جنوب شرق العاصمة صنعاء.

هذه المنطقة كانت مسرحا لأكثر عمليات الخطف إثارة وتعقيدا, ويستأثر الشيخ سراج لنفسه بقسط وافر من تلك الحوادث التي طالما أرقت الحكومة وقضت مضاجع أجهزتها الأمنية.

الوصول إلى محمد المسوري في مرتهنه لم يكن ممكنا وآمنا في الوقت نفسه, فكثير من الرماة البارعين من بني ضبيان يتمترسون حول محيط منطقتهم ببنادقهم الآلية تحسبا لوصول أي غريب إلى منطقتهم، ولكن ما لم يقم أحد عند نقطة معينة بإبداء الأمارات (الشفرة) المتفق عليها بين أفراد القبيلة فإن وابلا من الرصاص لا بد أن يمطره دون توقف.

شخص أو شخصان يتقدمان إليك للتحقق من هويتك ومقصدك ثم يأمرانك بالانتحاء على أحد جانبي الطريق ثم ينطلقان باتجاه شيخ القبيلة ليعودا بعد وقت قصير بالرد.

إذا كنت وسيطا جديدا ولم تفشل في وساطة سابقة فلا بأس من عودة رسل الشيخ إليه بأهم بنود وساطتك حتى يوافق على لقائك في مكان قصي للتفاهم معك. أما إذا كنت صحفيا فعليك أن تخضع لاستجواب مطول يجريه معك أتباع شيخ القبيلة قبل أن يؤذن لك بانتظار مجيئه إلى أحد الأحراش القريبة لمقابلتك.

الشيخ سراج حرص على اصطحابنا لتناول الغداء أولا ثم التفاهم حول أسباب زيارتنا لمنطقته فهذه تقاليد القبائل هنا.

كان الشيخ قد سبقنا إلى كوخين واسعين قال إنه ابتناهما هنا من العيدان والقش خصيصا لمقابلة ضيوفه أثناء قضية المسوري الذين سيفدون إليه إما لإبداء تضامنهم معه أو للوساطة.

بالقرب من هذين الكوخين وقف الشيخ وسط صف من أتباعه المسلحين يلهج بعبارات الترحيب التقليدية ثم أخذ يتسلم أسلحة مرافقينا ليودعها رفاقه بعد ذلك في جانب كوخ رتب لاستقبال الصيوف. وبعد مضي نحو ساعة من الانتظار وتبادل الأحاديث الودية فرش بساط من البلاستك تمهيدا لمجيء الطعام الذي كان عبارة عن مقلاة واسعة من العصيد والمرق تلتها أطباق من اللحم الذي جرى تقطيعه أمامنا كناية عن كرم المضيف واعتزازه بمقدم ضيوفه.

بعد تناول الغداء أجرى الشيخ جولة من المشاورات الثنائية والأحادية مع عدد من أتباعه ثم جاء إلينا لإبلاغنا أنه لم يكن ينوي التحدث إلى أي وسيلة إعلامية لكنه قبل نزولا عند رغبة العقلاء من أتباعه وضيوفه وتقديرا لمجيئنا من العاصمة أن يوجز لنا الأسباب التي دعته إلى استضافة المسوري, طبعا بالإكراه, لولا أنه لم يلق استجابة لمطالبه المتكررة من الدولة.

عادة ما يبدأ الخاطفون من شيوخ القبائل المسلحة بسرد شروطهم لإطلاق رهائنهم وهي عبارة عن مطالب خدمية عامة لمناطقهم ثم يختتمونها بمطلب أو عدة مطالب شخصية جرت العادة أن تكون آخر الشروط، لكن الحكومة تقول إنها في واقع الأمر بيت القصيد من عمليات الاختطاف.

مطالب الشيخ سراج ربما تميزت هذه المرة بمناشدة الدولة التوقف عن التعامل مع "الوسطاء الذين يحولون بين أصحاب الحق والدولة" ويقصد بهم كبار مشائخ القبائل الذين دأبت الحكومات المتعاقبة في اليمن على تقوية مراكزهم مقابل التزامهم بإخضاع القبائل لسلطتها ناهيك عن استقواء تلك الحكومات على معارضيها ببنادق القبائل في الحروب وبأصواتهم في مواسم الانتخابات.

محاولتنا لإقناع الشيخ سراج بمقابلة (ضيفه) المحتجز في الكوخ الآخر لم تكن لتنجح لولا تدخل العقلاء من أتباعه مرة أخرى.

في الكوخ الآخر كان محمد المسوري يتلفع ببطانية أحضرها له مضيفه من داره الواقعة في قمة جبل قصي. محمد بدا متصابرا على محنته كأنه لا يريد أن يتذكر أنه اقتيد إلى هنا في قضية يؤمن أن لا ناقة له فيها ولا جمل.

محمد المهندس الشاب الذي يعمل مديرا عاما للنظافة بأمانة العاصمة ربما كان يتمنى أن يعيش تجربة الخدمة الإجبارية في الجيش لأنها كما يقول "أهون بكثير من الحال التي يعيشها بمفرده في هذا الكوخ" الذي خصصه له خاطفوه.

خاطفو محمد لم يسمحوا لنا بمزيد من الوقت للحديث معه حول تجربة اختطافه لكنه أكد لنا في ختام كلماته المقتضبة ثقته في "قيام الرئيس علي عبد الله صالح بالعمل كاملا" لحل مشكلة خاطفه الشيخ سراج.

بعض أنصار الشيخ سراج ونفر آخر من ضيوفه حرصوا على نصحنا بتوخي الحقيقة التي قالوا إننا "رأيناها بأعيننا فالشيخ سراج ليس خصما لرهينته ولا مناوئا للدولة والرئيس لكنه يريد إنصافه وقبيلته بإمداد منطقتهم ببعض المشاريع الخدمية وبإطلاق سجين لهم في صنعاء وتعويضه بسيارتين وبعض الأموال عن الخسارة" أثناء فترات المواجهة للإفراج عنه. 

المصدر : الجزيرة