انتهى في غزة الليلة لفاء جمع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الحكومة الإسرائيلية السابق شمعون بيريز دون تحقيق أي تقدم بشأن قضايا الحل النهائي. وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص للشرق الأوسط تيري لارسن إن التوصل إلى اتفاق شامل للسلام ممكن إذا قدمت إسرائيل تنازلات بشأن الأراضي. وأصدرت محكمة أمن الدولة الفلسطينية حكما بإعدام فلسطينيين بتهمة التعاون مع إسرائيل في أعقاب تنفيذ الإعدام في عميلين آخرين.

وقال مسؤول فلسطيني رفض الكشف عن اسمه أن اجتماع عرفات-بيريز كان  استكمالا للقاء معبر بيت حانون شمال قطاع غزة (إيريز) الذي عقد ليلة الخميس الجمعة بين وفدين فلسطيني وإسرائيلي. وأضاف بأن اللقاء تركز أساسا على التحفظات الفلسطينية على مقترحات الرئيس الأميركي بشأن الحل النهائي.

وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه صرح عقب الاجتماع أن البحث تناول جميع قضايا الخلاف المتعلقة بالحل النهائي غير أن أي تقدم في هذه القضايا لم يتحقق. وقال عبد ربه إن التفاوض لا يجري داخل إطار مبادرة الرئيس الأميركي كلينتون إذ أنها لا تشكل مرجعية لعملية السلام مشيرا إلى تحفظات الفلسطينيين على المبادرة.

من جانبه أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات للصحافيين أن الهوة لا تزال عميقة في جميع القضايا المطروحة. وقال إن لقاءات أخرى ستعقد في غضون اليومين القادمين.

وكان مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات نبيل أبوردينة قد أكد أن اللقاء الذي جرى في دار الضيافة الخاص بالرئيس الفلسطيني قرب مكتبه في غزة سيبحث مسائل حساسة ومصيرية في مستقبل المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

وضم الاجتماع من الجانب الفلسطيني الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ورئيس المجلس التشريعي أحمد قريع، ووزير الثقافة والإعلام ياسر عبد ربه، ووزير الحكم المحلي وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، وعضو الوفد الفلسطيني محمد دحلان، بينما مثل الجانب الإسرائيلي وزير التعاون الدولي شمعون بيريز، ووزير الخارجية شلومو بن عامي، ووزير النقل والسياحة أمنون شاحاك، ورئيس مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي جلعاد شير.

وأكد بيريز قبل الاجتماع أن الهدف من اللقاء هو ضمان عدم نشوب ما أسماه أعمال عنف خلال الفترة الانتقالية، ودراسة الكيفية التي تدار بها المفاوضات. وجرت المحادثات على أساس أفكار السلام التي طرحها الرئيس الأميركي بيل كلينتون، وتتضمن انسحاب إسرائيل من معظم أراضي الضفة الغربية وغزة، مقابل تخلي السلطة الفلسطينية عن حق عودة ملايين اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.

وقال دبلوماسيون غربيون إن السلطة الفلسطينية قد تتنازل عن حق اللاجئين في العودة مقابل انسحاب إسرائيل من معظم أراضي القدس الشرقية، وحصولها على السيادة الكاملة على الحرم القدسي الشريف.

وكان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات قد أشار عقب اجتماع الخميس الماضي إلى أن الهوة لاتزال واسعة بين الجانبين، مؤكدا أن الموقف الفلسطيني يقوم على أساس إيجاد آليات إلزامية لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي تقضي بانسحاب إسرائيل إلى حدود 4 يونيو/حزيران، وحل قضية اللاجئين وفق قرار 194.

تيري رود لارسن
في هذه الأثناء قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة في الشرق الأوسط تيري رود لارسن إن من الممكن التوصل إلى اتفاق شامل للسلام في الشرق الأوسط في وقت قريب، إذا قدمت إسرائيل تنازلات للفلسطينيين بشأن الأراضي.

وأضاف لارسن أن الوضع صعب للغاية، لكن من الناحية العملية يمكن التوصل إلى اتفاق بسرعة، والمسألة تتعلق في هذه المرحلة بتقديم تنازلات مؤلمة أكثر منها بمهارات التفاوض. وأضاف أنه في حال تم التوصل إلى حل للقضايا المتعلقة بحجم وتركيبة وتواصل الأراضي في الضفة الغربية والقدس فإن ذلك سيمهد الطريق للتوصل إلى حل مرض بخصوص الموضوعات الرئيسية الأخرى المتعلقة بالأماكن المقدسة واللاجئين والأمن.

وأفاد مصدر رسمي إسرائيلي أن داني ياتوم مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك للشؤون الأمنية سيتوجه الأحد إلى عمان للقاء العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وصرح متحدث باسم رئاسة الحكومة الإسرائيلية أن ياتوم سيجري محادثات مع الملك الأردني حول التطورات الأخيرة في المفاوضات مع الجانب الفلسطيني.

إعدام العملاء

العملاء الأربعة
من جهة أخرى صدر حكم بإعدام اثنين آخرين من الفلسطينيين بعد إدانتهما بالتعاون مع المخابرات الإسرائيلية. وجرى إعدام عميلين آخرين أدينا بالتعاون مع قوات الاحتلال وتزويدها بمعلومات ساعدت على اغتيال نشطاء فلسطينيين.

وقال وزير العدل الفلسطيني فريح أبو مدين إن إعدام هذين "المجرمين" سيكون رسالة لكل من قد يفكر في خيانة شعبه أو وطنه. وفي وقت لاحق أعلن وزير العدل الفلسطيني أنه تم تنفيذ أحكام الإعدام على كل من مجدي مكاوي وعلام بني عودة المتهمين بالتعاون مع المخابرات الإسرائيلية.

وهذه هي المرة الأولى التي ينفذ فيها حكم بالإعدام ضد متعاونين مع إسرائيل في الأراضي الفلسطينية منذ قيام السلطة الفلسطينية عام 1994. وكانت محكمة أمن الدولة الفلسطينية العليا في غزة حكمت أمس بالإعدام رمياً بالرصاص على مجدي مكاوي، لإدانته بالتخابر مع العدو، والإضرار بالأمن القومي، والمشاركة في قتل مواطنين فلسطينيين.

وحكمت محكمة أمن الدولة لدى السلطة الفلسطينية في نابلس بالضفة الغربية على علام بني عودة بالإعدام في 7 ديسمبر/كانون الأول الماضي، بتهمة العمالة لإسرائيل ومساعدتها في اغتيال ابن عمه خبير المتفجرات لدى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشهيد إبراهيم بني عودة.

استشهاد حسونة

 جنود إسرائيليون يجرون جثمان شاكر حسونة
وفي الخليل احتفل المستوطنون اليهود باغتيال المواطن الفلسطيني شاكر حسونة الذي سحب الجنود الإسرائيليون جثته بعد استشهاده في شوارع المدينة. وقال شهود عيان في الموقع الذي استشهد فيه حسونة إن نحو 50 مستوطنا خرجوا من مبنى يستوطنه اليهود في الخليل، واحتفلوا بقتل حسونة ووزعوا حلوى على جنود الاحتلال، بينما كانوا يجرون جثمان الشهيد إلى القطاع الخاضع لسيطرتهم في المدينة المقسمة. وقالت مصادر فلسطينية إن جنود الاحتلال مازالوا يحتفظون بجثة الشهيد حسونة حتى الآن.

وأشار شهود عيان إلى أن المستوطنين كانوا يضحكون ويرقصون وهم يوزعون الحلوى. وقال متحدث باسم قوات الاحتلال إن شهيد الخليل عضو في حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وأضاف أن الجثة ستسلم للفلسطينيين بعد قيام قوات الأمن الإسرائيلية بعمليات "مراجعة".

وأكد مسؤولون فلسطينيون في الخليل أن شاكر حسونة البالغ من العمر 22 عاما عضو في حركة فتح، لكنهم نفوا أنه كان مسلحا وقت قتله، واتهموا إسرائيل باغتياله بشكل متعمد.

يذكر أن قوات الاحتلال قتلت عددا من الفلسطينيين بحجة مسؤوليتهم عن شن هجمات ضد الإسرائيليين. وجاء اغتيال حسونة أثناء مظاهرات عارمة اندلعت في الخليل عقب صلاة الجمعة أمس احتجاجا على استئناف المفاوضات التي يخشى الفلسطينيون أن يكون هدفها وقف الانتفاضة.

واشنطن تحذر رعاياها
في غضون ذلك أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة طلبت من موظفي سفارتها وقنصليتها في إسرائيل وعائلاتهم عدم استخدام الحافلات العامة خشية وقوع انفجارات. وأضافت أنها حظرت على موظفي السفارة دخول مدينة القدس القديمة والمناطق التجارية في القدس الشرقية إلا للأنشطة التجارية الأساسية.

ويمدد هذا التحذير نصيحة صدرت في أكتوبر/تشرين الأول بأن يرجئ الأميركيون السفر إلى إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة بسبب وجود خطر على حياتهم. وكررت الولايات المتحدة تحذيرها لرعاياها من التوجه إلى إسرائيل أو الأراضي الفلسطينية بسبب زيادة مخاطر وقوع ما وصفته باعتداءات إرهابية.

ولم تحدد الوزارة مصدر "المؤشرات" أو طبيعتها، لكن التحذير صدر في ظل أجواء من التشاؤم إزاء فرص التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط قبل انتهاء ولاية بيل كلينتون.

المصدر : وكالات